رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تربوي يكشف أزمات طلاب الثانوية قبل الامتحانات وطرق التغلب عليها

الدكتور تامر شوقي
الدكتور تامر شوقي

مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة 2026، يدخل الطلاب مرحلة حاسمة تمثل الفاصل الحقيقي بين النجاح وتحقيق الطموحات أو التعثر في الوصول إلى الهدف المنشود. 

وتعد الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل الامتحانات من أكثر الفترات حساسية في حياة الطلاب، حيث تتصاعد الضغوط النفسية ويزداد القلق والتوتر، بينما يواجه كثير منهم تحديات قد تعرقل قدرتهم على التركيز والاستعداد الجيد.


وفي هذا السياق، أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، أن هذه المرحلة لا تعتمد فقط على القدرات العقلية للطالب، بل ترتبط بشكل أكبر بقدرته على إدارة الوقت والتعامل بذكاء مع المشكلات التي قد تعترض طريقه خلال الاستعداد للامتحانات.


فقدان الشغف.. أخطر ما يواجه الطلاب


أوضح الخبير التربوي أن فقدان الشغف بالمذاكرة والشعور بالملل من أكثر المشكلات التي تواجه طلاب الثانوية العامة خلال المرحلة الأخيرة قبل الامتحانات. ويحدث ذلك نتيجة الضغط المتواصل والروتين اليومي للمذاكرة لفترات طويلة دون تجديد أو تغيير في نمط الحياة.


وأشار إلى أن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب منح النفس فرصة قصيرة للراحة، مثل أخذ يوم أو يومين بعيدًا عن أجواء المذاكرة، مع تغيير الجو العام للمكان الذي يذاكر فيه الطالب. كما يمكن إعادة ترتيب غرفة الدراسة أو إضافة لمسات بسيطة مبهجة مثل النباتات أو الرسومات، وهو ما يسهم في تجديد الطاقة وتحفيز الطالب على استعادة الحماس والتركيز.


القلق من المجموع وإدمان الإنترنت


ومن أبرز التحديات النفسية التي تواجه الطلاب في هذه المرحلة شعور البعض بعدم القدرة على تحقيق مجموع مرتفع، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس أو التشتت الذهني. ويرى الدكتور تامر شوقي أن هذا الشعور طبيعي ويصيب أغلب الطلاب، لكنه يصبح خطيرًا إذا تحول إلى هاجس دائم يشغل تفكير الطالب ويمنعه من التركيز في المذاكرة.


كما يمثل إدمان الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أحد أكبر معوقات الاستذكار الفعّال، إذ يستهلك جزءًا كبيرًا من وقت الطالب دون أن يشعر. وينصح الخبراء بضرورة تقليل استخدام هذه الوسائل تدريجيًا، مع إدراك أن كل يوم يمر دون استثمار حقيقي في المذاكرة يمثل خسارة يصعب تعويضها مع اقتراب موعد الامتحانات.


حيرة التقسيم والمواد الصعبة


وتظهر لدى بعض الطلاب حيرة بشأن قرار دخول جميع المواد في نفس العام أو تقسيمها على عامين، وهو ما قد يسبب ارتباكًا في خطة الاستعداد للامتحانات. وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور تامر شوقي أن الأفضل في معظم الحالات هو دخول جميع المواد في نفس العام، خاصة بعد تقليص عدد المواد الأساسية إلى خمس مواد فقط.


وأضاف أن اللجوء إلى تقسيم المواد لا ينبغي أن يكون خيارًا سهلاً، بل يقتصر على الحالات الاستثنائية مثل التعرض لظروف صحية أو قهرية حالت دون استذكار بعض المواد. كما أشار إلى أن مواجهة المواد الصعبة تتطلب أسلوبًا ذكيًا في المذاكرة، مثل البدء بمادة سهلة لاكتساب الزخم الذهني، ثم الانتقال بعدها إلى المادة الأكثر صعوبة في أوقات التركيز المرتفع.


المراجعة الذكية مفتاح تثبيت المعلومات


وتعد مشكلة نسيان المعلومات من أكثر الشكاوى شيوعًا بين طلاب الثانوية العامة، خصوصًا مع كثرة الدروس وتشعب المناهج. ويؤكد الخبراء أن السبب الرئيسي للنسيان غالبًا ما يكون ضعف المراجعة أو عدم تكرار المعلومات بشكل كافٍ.


ويشير الدكتور تامر شوقي إلى أن المراجعة يجب أن تبدأ بعد الانتهاء من استذكار المادة بالكامل، مع إمكانية الموازنة بين مراجعة مادة تم الانتهاء منها واستكمال دراسة مادة أخرى. كما يفضل في بداية المراجعة إعادة استذكار الدروس لفهم التفاصيل جيدًا، ثم الانتقال بعد ذلك إلى حل الامتحانات والنماذج الاسترشادية التي تساعد الطالب على التدريب على أسلوب الأسئلة وربط المعلومات ببعضها البعض.


الامتحانات أفضل وسيلة لاختبار الفهم


ويرى الخبراء أن حل الامتحانات يعد من أكثر الأساليب فاعلية في المراجعة، لأنه يجمع بين أسئلة متعددة من الدروس المختلفة في صورة امتحانية واحدة، وهو ما يساعد الطالب على قياس مستوى فهمه الحقيقي للمادة. كما تسهم هذه الطريقة في تدريب العقل على الربط بين المعلومات واستخدامها في سياقات متنوعة، وهي مهارة أساسية للنجاح في الامتحانات النهائية.


وفي ختام حديثه، شدد الدكتور تامر شوقي على أن النجاح في الثانوية العامة لا يعتمد فقط على الذكاء أو القدرة على الحفظ، بل يرتبط بشكل أساسي بقدرة الطالب على إدارة الضغوط والتعامل بمرونة مع التحديات التي تواجهه خلال الفترة الأخيرة قبل الامتحانات، مؤكدًا أن التخطيط الجيد والمذاكرة المنتظمة هما الطريق الأقصر لتحقيق التفوق والوصول إلى الحلم الجامعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء