العبادي: إيران تعيش صدمة سياسية وعسكرية.. ورسالة المرشد تهدف لطمأنة الداخل
تعيش إيران مرحلة دقيقة من الارتباك السياسي والعسكري في ظل التصعيد الإقليمي والتطورات المتسارعة في المنطقة.
ويرى خبراء أن المشهد الإيراني يمر بحالة من الصدمة المؤسسية نتيجة الضغوط المتزايدة على القيادة السياسية والعسكرية، وهو ما ينعكس على طبيعة الخطاب المتوقع من القيادة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا الصدد، قدم اللواء الركن والباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع عدنان العبادي، قراءة تحليلية للوضع الإيراني، مؤكدًا أن الرسائل السياسية المرتقبة من طهران ستتركز بالدرجة الأولى على طمأنة الداخل الإيراني وإظهار تماسك مؤسسات الدولة.
صدمة سياسية داخل بنية الدولة الإيرانية
وخلال حوار تلفزيوني على قناة "سكاي نيوز عربية"، أوضح العبادي، أن إيران تمر بمرحلة وصفها بـ"الصدمة"، نتيجة ما اعتبره حالة من فصل الرأس عن الجسد داخل بنية القيادة، في إشارة إلى حالة الارتباك التي شهدتها مؤسسات الحكم خلال الأيام الماضية.
وأشار إلى أنه خلال نحو 12 يومًا ظهرت مؤشرات واضحة على وجود فجوة بين القيادة السياسية والعسكرية، حيث بدا أن هناك انفصالًا في التنسيق بين المستويات العليا للقرار السياسي وبين القيادات العسكرية التي تدير العمليات على الأرض.
فجوة بين القيادة السياسية والعسكرية
وأكد العبادي، أن هذا الانفصال انعكس على أداء المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية، خصوصًا في ظل الدور المحوري الذي يلعبه الحرس الثوري الإيراني في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.
وأضاف أن بنية الحكم في إيران تقوم أساسًا على ثلاثة مكونات رئيسية، وهي المرشد الأعلى، ورئيس الحكومة، إضافة إلى الحرس الثوري، الذي يعد أحد أهم مراكز القوة في الدولة الإيرانية، ويملك تأثيرًا كبيرًا في القرارات الاستراتيجية.
رسالة لطمأنة الشعب الإيراني
ويرى الباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع، أن الكلمة المرتقبة من القيادة الإيرانية ستحمل في المقام الأول رسالة طمأنة إلى الشعب الإيراني، بهدف التأكيد على أن رأس الهرم السياسي ما زال قائمًا وقادرًا على إدارة الدولة في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضح أن الخطاب المرتقب يسعى إلى إظهار تماسك القيادة السياسية، وإعادة التأكيد على قدرة النظام الإيراني على قيادة البلاد سياسيًا وأمنيًا، في ظل الضغوط والتحديات المتصاعدة التي تواجهها طهران.
رسائل موجهة للمؤسسات العسكرية
إلى جانب الرسائل الموجهة للشارع الإيراني، أشار العبادي، إلى أن الخطاب سيحمل كذلك إشارات واضحة إلى القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية المختلفة داخل الدولة.
وأوضح أن المنظومة الأمنية الإيرانية تضم عدة مكونات رئيسية، من بينها الحرس الثوري، وقوات الباسيج، إضافة إلى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، إلى جانب القوات المسلحة التقليدية، وهي جميعها تعمل ضمن منظومة أمنية معقدة.
تعدد الأجهزة الأمنية وتحديات التنسيق
وأوضح العبادي، أن هذه الأجهزة تعمل في كثير من الأحيان بشكل منفصل نسبيًا، ما يجعل مسألة التنسيق بينها تحديًا مستمرًا، خاصة في أوقات الأزمات والتوترات الأمنية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد نوعًا من الفصل بين القيادة السياسية والاستراتيجية من جهة، وبين القيادة العسكرية الميدانية من جهة أخرى، وهو ما يفرض على القيادة الإيرانية ضرورة إعادة ترتيب المشهد الداخلي وإعادة تأكيد وحدة القرار.
خطاب موجه للداخل أكثر من الخارج
ويرى العبادي، أن الرسالة المرتقبة قد تتضمن كذلك خطابًا إعلاميًا يهدف إلى التأكيد على أن إيران تعرضت لهجمات وضغوط خارجية، في محاولة لتعزيز رواية المظلومية أمام الرأي العام الداخلي.
وأكد أن مثل هذه الرسائل غالبًا ما تكون موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل الإيراني، بهدف تعزيز التماسك الداخلي في مواجهة التحديات، أكثر من كونها موجهة إلى المجتمع الدولي.