رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: الأجور إذا لم ترتبط بالإنتاجية قد تتحول إلى عبء على الاقتصاد|خاص

د. علي الإدريسي
د. علي الإدريسي

في إطار جهود الدولة لتحسين مستوى المعيشة وتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين، أعلنت الحكومة قرارها برفع الحد الأدنى للأجو، وذلك ضمن حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي تستهدف دعم المواطنين في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، ويأتي هذا القرار في سياق توجهات الدولة لتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الاقتصاد ودعم بيئة العمل والإنتاج.

وفي هذا السياق، قال علي الإدريسي أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، في تصريح خاص لـ “إيجبتك”، إن تحديد الحد الأدنى للأجور يجب أن يستند إلى مجموعة من الأسس الاقتصادية التي تحقق التوازن بين تحسين مستوى معيشة العاملين والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.

1- الإطار الاقتصادي الأمثل لتحديد الحد الأدنى للأجور

أوضح الإدريسي في تصريحه أن الإطار الاقتصادي الأمثل يعتمد على فكرة التوازن بين جانبين رئيسيين: العدالة الاجتماعية والقدرة الإنتاجية للاقتصاد، فإذا تم رفع الحد الأدنى للأجور بشكل كبير دون مراعاة إنتاجية العمال أو قدرة الشركات، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن ثم زيادة الأسعار أو تقليل فرص التوظيف.


 وفي المقابل، إذا ظل الحد الأدنى منخفضا عن مستوى المعيشة الحقيقي، فإنه يفقد دوره في حماية العمال ويؤدي إلى تآكل القوة الشرائية وزيادة معدلات الفقر.

وأشار إلى أن الإطار الاقتصادي السليم يعتمد على عدة عناصر، أهمها: 
_ مستوى الإنتاجية في الاقتصاد.
_ متوسط الأجور في السوق.
_ قدرة القطاعات الاقتصادية المختلفة على تحمل الزيادة.
_  إضافة إلى تأثير القرار على معدلات التضخم والتشغيل. 
كما أن مشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة – الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال – في عملية تحديد الحد الأدنى تعد عاملا أساسيا لضمان تحقيق هذا التوازن.

2- ربط الحد الأدنى للأجور بتكلفة المعيشة والتضخم

وأكد الإدريسي أنه لضمان العدالة الاقتصادية والاجتماعية، من الضروري أن يكون الحد الأدنى للأجور مرتبطا بمستوى تكلفة المعيشة الفعلية وليس مجرد رقم ثابت، ويتم ذلك عادة من خلال الاعتماد على مؤشرات اقتصادية مثل معدل التضخم، وتطور أسعار السلع الأساسية، وتكلفة السكن والنقل والخدمات.

وأضاف أن العديد من الدول تعتمد ما يسمى بالأجر المعيشي، وهو الأجر الذي يغطي الاحتياجات الأساسية للفرد أو الأسرة، وفي هذا الإطار يمكن ربط الحد الأدنى للأجور بمؤشر أسعار المستهلك، بحيث يتم تعديل الأجور تلقائياً عند ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للعمال ويمنع تآكل دخولهم الحقيقية بمرور الوقت.

كما يمكن الاستفادة من بيانات إنفاق الأسر لتحديد مستوى الدخل الذي يسمح بتغطية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والسكن والتعليم والرعاية الصحية، وبناء الحد الأدنى للأجور على هذا الأساس.

3- الآليات الدورية لمراجعة الحد الأدنى للأجور

وأشار الإدريسي إلى ضرورة ألا يكون الحد الأدنى للأجور ثابتا لفترات طويلة، بل ينبغي مراجعته بشكل دوري اعتمادا على مؤشرات اقتصادية محددة.

وأوضح أن من أهم هذه الآليات إجراء مراجعة سنوية أو نصف سنوية للحد الأدنى للأجور من خلال مجلس مختص يضم ممثلين عن الحكومة والعمال وأصحاب الأعمال، إلى جانب الاعتماد على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية في عملية المراجعة، مثل معدل التضخم، ونمو الإنتاجية، ومعدل البطالة، ومعدل النمو الاقتصادي.

ولفت إلى إمكانية اعتماد نظام الربط التلقائي بالتضخم في حالة تجاوز معدلات التضخم مستويات معينة، بحيث يتم تعديل الحد الأدنى للأجور تلقائيا للحفاظ على القوة الشرائية.
 وفي الوقت نفسه يجب مراعاة اختلاف طبيعة القطاعات الاقتصادية، حيث قد تحتاج بعض القطاعات إلى تطبيق تدريجي للزيادات حتى لا تتأثر قدرتها التنافسية.

4- تحقيق التوازن بين معيشة العمال واستقرار الاقتصاد

واختتم الإدريسي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح سياسة الحد الأدنى للأجور لا يقاس فقط بقيمة الرقم المعلن، بل بمدى قدرته على تحقيق توازن بين تحسين مستوى معيشة العمال والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي وزيادة فرص العمل.
 وأوضح أن تحقيق هذا التوازن يتطلب سياسة مرنة تعتمد بشكل مستمر على البيانات والمؤشرات الاقتصادية عند اتخاذ قرارات تتعلق بالأجور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء