هل يصبح العراق الجبهة الأكثر تعقيدًا في الحرب مع إيران؟ زياد العرار يجيب
قال الكاتب والباحث السياسي زياد العرار، إن العراق عاد ليصبح الساحة الأكثر غموضًا وتعقيدًا في النزاع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن البلاد تواجه هجمات واختراقات من مختلف الأطراف، سواء كانت حليفة أو معادية.
وأشار العرار، خلال مداخلته عبر "سكاي نيوز"، إلى أن العراق يُعد حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة بموجب الاتفاقات، بينما يعتبر إيران جارًا وصديقًا ذا نفوذ كبير، لكن الواقع على الأرض يظهر أن كل طرف يستهدف العراق لأغراض مختلفة، بما يجعل البلاد محور صراع مفتوح ومعقد.
العراق بين الحلفاء والأعداء
أوضح العرار، أن العراق اليوم يتعرض لضغط مزدوج: ضربات من إيران، ومن الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تهديدات مباشرة من إسرائيل، وقال: "أصبح العراق الجزء المعقد في الصراع، ولا يمكن للمتابع أن يجيب على سؤال 'مع من نحن؟'، فالواقع يتجاوز الانتماءات التقليدية".
وأضاف أن الأحداث الأخيرة أعادت العراقيين إلى سنوات ما بعد 2003 من حيث الخوف والقلق، مشيرًا إلى أن الطائرات الأمريكية وغارات الحلفاء والعدو خلقت حالة عدم استقرار غير مسبوقة.
دور الحكومة والحشد الشعبي
تطرق العرار، إلى دور الحكومة العراقية، مؤكدًا أن مشكلة السلاح هي القضية الأساسية، وقال: "القضية ليست مجرد الحشد الشعبي، بل سلاح خارج سيطرة الدولة، وتتحمل كل القيادات السياسية، خصوصًا الشيعية القريبة من إيران، مسؤولية هذا الواقع".
وأوضح أن بعض الفصائل ترفض الالتزام بقرارات الدولة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويعرض العراق لهجمات مباشرة، كما حدث مؤخرًا على السيادة العراقية.
اتصالات سوداني وبزشكيان.. محاولة للتهدئة
ناقش العرار، الاتصال الأخير بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والسفير الإيراني، مشيرًا إلى أن الهدف كان إيصال رسالة احتجاج على الهجمات الأخيرة ومحاولة ضبط إيقاع التوترات في العراق.
وأضاف أن إيران لا تميز بين الحلفاء والشركاء، إذ تهدف بشكل رئيسي لتحقيق مصالحها من خلال الهجوم المكثف، ما يعكس عزلة دولية متزايدة على طهران.
إيران في عزلة دولية
أكد العرار، أن إيران تواجه عزلة سياسية ودبلوماسية كبيرة، بعد تصويت أكثر من 100 دولة على قرار مجلس الأمن لإدانة الانتهاكات الإيرانية في المنطقة، وأضاف أن طهران اليوم لا تتواصل مع العالم سوى عبر السلاح، باستثناء بعض المحاولات الاستشارية من روسيا، الصين، وسلطنة عمان.
وقال العرار: "العراق حالة خاصة، لأن علاقته مع إيران استثنائية، لكن حتى هنا، البلاد تدفع ثمن الصراعات الإقليمية، ويظهر بوضوح أن بغداد أصبحت جبهة حساسة ومعقدة في النزاع الإيراني الأمريكي".
مستقبل العراق في الصراع الإقليمي
خلص العرار، إلى أن الوضع في العراق يفرض تحديات كبيرة على الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن أي خطأ في إدارة السلاح أو التدخل الخارجي قد يحول البلاد إلى ساحة نزاع مفتوحة بالكامل.
وشدد على أن العراق اليوم يحتاج إلى استراتيجية واضحة للتعامل مع التدخلات الإيرانية والأمريكية، مع الحفاظ على سيادة الدولة ومنع البلاد من الانزلاق إلى مرحلة صراع أكبر، قد تهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله.