درع سيبراني بـ32 مليار دولار.. جوجل تحسم صفقة "ويز" بقلب العاصفة الإقليمية
في خضم التوترات العسكرية المتصاعدة ومساعي احتواء الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل، أعلنت مجموعة "ألفابت" (الشركة الأم لجوجل)، الأربعاء، عن إتمام أضخم عملية استحواذ في تاريخها وتاريخ قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، بضم شركة الأمن السيبراني العملاقة “ويز- Wiz” مقابل 32 مليار دولار نقدا.
توقيت سياسي بامتياز
لم يمنع تصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب عملاق البحث من المضي قدما في الصفقة التي وقعت في مارس 2025.
ويرى محللون أن إعلان الخبر قبيل افتتاح بورصة "وول ستريت" يحمل رسالة صمود اقتصادي واضحة؛ إذ يعكس ثقة الاستثمار الأمريكي في استقرار وتفوق التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية رغم التحديات الأمنية الميدانية.

سلاح "ويز" في مواجهة الاختراقات الإيرانية
تأتي أهمية "ويز" من قدرتها الفائقة على تأمين الحوسبة السحابية، وهي الساحة التي تحولت إلى جبهة ثانية في الحرب الإيرانية الإسرائيلية، فمع تزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف تعطيل البنى التحتية، تمنح تقنيات "ويز" التي طورها نخبة من خريجي الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شركة "جوجل" تفوقا نوعيا في رصد التهديدات المعقدة وإجهاضها قبل وصولها للأهداف الحيوية.

ماراثون التفاوض
كشفت التقارير أن الصفقة النهائية "32 مليار دولار" جاءت بعد مخاض عسير؛ حيث رفضت "ويز" عرضا أوليا بـ 23 مليار دولار في يوليو 2024، مراهنة على ارتفاع قيمتها السوقية مع اشتداد الحاجة للأمن السيبراني عالميا.
ولم تكتف "ويز" برفع السعر، بل فرضت بندا جزائيا "رسوم إنهاء" بقيمة 3.2 مليار دولار، لضمان جدية جوجل في مواجهة أي ضغوط تنظيمية أو سياسية قد تطرأ.
ماذا يعني هذا لمحور الصراع؟
تمثل هذه الخطوة تحولا في موازين "حرب الظل" السيبرانية؛ بالنسبة لواشنطن وتل أبيب فإن دمج العقل الاستخباراتي الإسرائيلي في البنية التحتية الأمريكية يرفع كفاءة التصدي لمحاولات التجسس والتخريب الرقمي، وبالنسبة لطهران تصعب هذه الشراكة من مهمة "الجيوش الإلكترونية" الإيرانية، حيث باتت الأهداف التقنية الإسرائيلية محمية بمظلة عالمية من جوجل.

وبينما تتحرك الأساطيل في البحار، أطلقت “جوجل” و"ويز" "قبة حديدية رقمية" جديدة، مؤكدتين أن التحالف التقني بين الولايات المتحدة وإسرائيل يظل حجر الزاوية في استراتيجية الردع الحديثة ضد أي تهديد إقليمي.