رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مسلسل "عين سحرية".. دراما العدالة والفساد في قراءة جمال عبد القادر|فيديو

الناقد الفني جمال
الناقد الفني جمال عبد القادر

قدم الناقد الفني جمال عبد القادر، قراءة نقدية لمسلسل عين سحرية خلال برنامجه دراما إيجبتك، مشيدًا بقدرة العمل على تقديم تجربة درامية مختلفة اعتمدت على البساطة والصدق بعيدًا عن المباشرة والمبالغة التي اعتادت بعض الأعمال التلفزيونية الوقوع فيها.

وأشار عبد القادر، إلى أن العمل الذي أخرجه السدير مسعود وكتبه هشام هلال نجح في خلق حالة درامية متماسكة، حيث التزم صناع المسلسل بعدم السقوط في فخ الأداء المبالغ فيه أو الخطاب المباشر، سواء في بناء الشخصيات أو في الحوار.

الشرير الهادئ… صورة جديدة للفساد

لفت عبد القادر، إلى أن المسلسل قدم نموذجًا مختلفًا لشخصية الشرير، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي اعتادها الجمهور في الدراما، فالشخصية الفاسدة لم تظهر بالصوت المرتفع أو الانفعالات الحادة، بل جاءت هادئة وواثقة من نفسها، تتحدث بمنطق القوة دون الحاجة إلى الصراخ أو الاستعراض.

وقد جسد هذه الشخصية الممثل محمود علاء المعروف بـ"جامايكا"، في أحد أبرز أدواره الدرامية. ويرى الناقد أن هذا الدور يمثل نقطة تحول في مسيرته الفنية، وقد يفتح أمامه الباب لتصدر البطولة في أعمال مقبلة بعد النجاح الذي حققه في المسلسل.

أبطال يقاومون الفساد دون مبالغة

على الجانب الآخر، قدم بطلا العمل باسم سمرة وعصام عمر شخصيتي "زكي" و"عادل" اللتين تخوضان مواجهة طويلة مع الفساد. ويؤكد عبد القادر أن قوة الأداء جاءت من الابتعاد عن المبالغة أو الخطابة المباشرة، وهو ما منح الشخصيات صدقًا كبيرًا.

ويشير إلى أن شخصية عادل التي يقدمها عصام عمر تحمل تشابهًا رمزيًا مع شخصية "عادل" في فيلم الغول، حيث يواجه كلاهما منظومة فساد معقدة. لكن الاختلاف أن بطل "الغول" انتهى به الأمر إلى اليأس من العدالة، بينما يظل عادل في "عين سحرية" متمسكًا بالأمل في إمكانية تحقيقها.

مشهد يكشف فلسفة المسلسل

يستشهد الناقد الفني بأحد المشاهد المؤثرة في الحلقة قبل الأخيرة، حيث يكون "زكي" الذي يجسده باسم سمرة محتجزًا في المستشفى، بينما يواجهه عادل بسؤال حول العدالة، فيرد زكي بأن العدالة الحقيقية قد لا تتحقق على الأرض بل في السماء، غير أن عادل يرفض هذا الاستسلام، ويصر على مواصلة البحث عن العدالة، مؤكدًا أنه يريد أن يعيش تجربته بنفسه ويحاول مرة بعد أخرى حتى يجد طريقه إليها، موضحا أن هذا الحوار المكثف يعكس فلسفة المسلسل في الإيمان بضرورة استمرار النضال ضد الفساد.

نهاية مفتوحة على طريق العدالة

في مشهد آخر، يغادر عادل المستشفى ويقود دراجته النارية في شوارع وسط البلد، وكأنه يبحث عن بداية جديدة أو طريق آخر لمواصلة معركته، وخلال ذلك يردد فكرة محورية مفادها أن العدالة ليست مجرد محاكمة الفاسدين، بل شعور أصحاب الحق بالإنصاف والطمأنينة.

وتتجلى الرمزية بشكل أكبر عندما يقف عادل بين قبري والديه في المقبرة، واضعًا يديه على القبرين وكأنه يمسك بميزان العدالة الذي يسعى إليه، قبل أن يستلقي على الأرض بينهما في مشهد يوحي بالاحتضان والحماية.

إخراج يؤمن بالتفاصيل

يرى عبد القادر، أن هذه التفاصيل البصرية الصغيرة تعكس مدى وعي المخرج السدير مسعود بطبيعة الحكاية التي يقدمها، فالمخرج لم يتعامل مع العمل باعتباره مجرد حلقات يجب إنجازها، بل آمن بكل مشهد وكل لقطة داخل الكادر.

وأوضح أن الكاتب هشام هلال بدوره تعامل مع النص بصدق مماثل، فجاءت الجمل مركزة ومكثفة وتعبر عن الحالة الدرامية بدقة، وهو ما ساعد الممثلين على تقديم أداء طبيعي ومقنع.

عودة قوية لباسم سمرة وصعود جيل جديد

يشير عبد القادر، إلى أن المسلسل يمثل عودة قوية للفنان باسم سمرة بعد عدد من الأعمال التي لم تحقق النجاح نفسه، ليعود إلى المستوى الذي عرفه به الجمهور في أعمال بارزة مثل ذات والريان.

وفي المقابل، يؤكد أن عصام عمر يعد أحد أبرز نجوم المرحلة المقبلة، خاصة بعد نجاحه في أكثر من عمل خلال فترة قصيرة. ويرى أن الدراما المصرية بحاجة إلى منح الفرصة لجيل جديد من الممثلين مثل طه الدسوقي وأحمد داش وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف.

وفي ختام قراءته، يؤكد الناقد الفني جمال عبد القادر أن مسلسل "عين سحرية" يعد واحدًا من أبرز الأعمال التي ظهرت في الموسم الدرامي، لما يقدمه من معالجة مختلفة لقضية الفساد، تجمع بين العمق الدرامي والصدق الفني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء