جمال عبد القادر: مسلسل عين سحرية من أفضل الأعمال التي عرض في رمضان
أشاد الناقد الفني جمال عبد القادر، بمسلسل عين سحرية، مؤكداً أنه من أفضل الأعمال التي عُرضت في النصف الأول من الموسم الدرامي، مرجحاً أن يظل ضمن أبرز الإنتاجات التلفزيونية في السنوات الأخيرة، موضحا أن العمل من تأليف هشام هلال ويضم مجموعة من النجوم أبرزهم عصام عمر وباسم سمرة ومحمود علاء.
ويرى عبد القادر، خلال تقديمه حلقة جديدة من برنامج دراما ايجبتك، المذاع عبر موقع «ايجبتك»، أن العمل نجح في تقديم قضية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة، فالقصة تدور حول محامٍ يخرج من السجن بعد أن قضى سنوات طويلة بسبب مواجهته للفساد، ليبدأ رحلة جديدة لكشف هذا الفساد بمساعدة شاب بسيط يعمل فني كاميرا، فيزرعان الكاميرات ويحاولان جمع الأدلة لإظهار الحقيقة.
صراع دائم بين العدالة والفساد
ولفت إلى أنه يعتمد الخط الدرامي الأساسي على صراع مستمر بين قوتين متناقضتين: الفساد من جهة، والسعي إلى العدالة من جهة أخرى. ويظل السؤال معلقاً طوال الأحداث: هل سينتصر الفساد بما يمتلكه من نفوذ وسلطة، أم أن العدالة ستنجح في النهاية في فرض نفسها؟
ويؤكد الناقد أن هذا الصراع لم يُقدَّم بطريقة تقليدية، بل جاء في إطار إنساني بسيط وقريب من الواقع، ما منح العمل مصداقية كبيرة لدى الجمهور، فالشخصيات ليست بطولية بشكل مبالغ فيه، بل أشخاص عاديون يحاولون مواجهة منظومة فساد معقدة.
بساطة الحوار وواقعيته
من أبرز نقاط قوة العمل، بحسب عبد القادر، بساطة الحوار وواقعيته. فرغم أن الأحداث تدور حول محامٍ خرج من السجن بعد عشرين عاماً وشاب من بيئة شعبية، لم يلجأ الكاتب إلى الحوار الشعبي المبتذل أو العبارات المتكلفة.بل اختار المؤلف هشام هلال أسلوباً بسيطاً ومباشراً، يركز على إيصال الفكرة دون مبالغة أو صخب، مؤكدا أن هذا الأسلوب منح الحوار صدقاً كبيراً، وجعل الشخصيات تبدو طبيعية وقريبة من حياة الناس اليومية.
رؤية إخراجية دقيقة
أشار الناقد الفني إلى أن المخرج السدير مسعود، نجل الفنان السوري غسان مسعود، أظهر حساً إخراجياً دقيقاً يعتمد على التفاصيل، فقد سبق له أن قدم أعمالاً درامية ناجحة، منها مسلسل تشويقي شارك في بطولته باسم سمرة وباسل خياط، وحقق آنذاك صدى جيداً.
وفي العمل الحالي، يبدو أن مسعود يطور هذا الأسلوب، حيث لا يكتفي بإخراج المشاهد بشكل تقليدي، بل يعمل على بناء كل لقطة بعناية، بحيث تصبح كل تفصيلة جزءاً من البناء الدرامي.
مشهد يختصر فلسفة العمل
يضرب عبد القادر، مثالاً بأحد المشاهد المهمة في الحلقات الأخيرة، حيث يجتمع المحامي الفاسد الذي يجسده محمود علاء مع بطلي العمل، زكي الذي يؤديه باسم سمرة، وعادل الذي يجسده عصام عمر، ليعرض عليهما المال مقابل تسليم المستندات التي تدين الفساد.
وأوضح أن في هذا المشهد، يقف المحامي الفاسد بينما يجلس الآخران، في إشارة إلى شعوره بالهيمنة والسيطرة. وفي خلفية المشهد تظهر صورة تمثال العدالة وهي معصوبة العينين، وكأن العدالة غائبة عن الواقع الذي يعيشه الأبطال، لكن المخرج يضيف بعداً آخر من خلال زوايا التصوير؛ إذ يصور شخصية زكي بلقطات منخفضة تعطيه حضوراً وهيبة، في إشارة إلى كونه البطل الذي يقاوم الفساد، بينما يصور الشخصية الفاسدة بطريقة أكثر حيادية، ما يعكس موقف العمل من هذه الشخصيات.
التفاصيل البصرية كأداة درامية
يوضح عبد القادر، أن هذا الأسلوب لم يكن مجرد حالة عابرة، بل تكرر في مشاهد عدة داخل العمل. فهناك عناصر كثيرة داخل الكادر، مثل اللوحات أو التماثيل أو تفاصيل الديكور، كانت توضع بعناية لتؤدي معنى درامياً محدداً، مشيرا إلى أن هذا النوع من الاهتمام بالتفاصيل البصرية ليس شائعاً كثيراً في الدراما التلفزيونية، حيث يكتفي بعض المخرجين بوضع الكاميرا وتصوير المشهد بسرعة بسبب ضيق الوقت. لكن في هذا العمل، تبدو كل لقطة محسوبة بعناية لخدمة التطور الدرامي.
وسط البلد… فضاء الحكاية
اختيار منطقة وسط البلد لتصوير معظم المشاهد كان قراراً فنياً موفقاً، بحسب عبد القادر، فقد ظهرت المنطقة بشكل جميل يعكس روحها التاريخية، كما أنها تمثل رمزاً لمصر القديمة والناس البسطاء الذين يشكلون عمق المجتمع، مؤكدا أنه ومن خلال هذا الاختيار، نجح العمل في التعبير عن فكرة أن المعركة ضد الفساد هي معركة الناس العاديين، أولئك الذين يعيشون في قلب المدينة ويواجهون يومياً آثار الفساد والاستغلال