كيف تدار الحرب داخل إيران بين الجيش والحرس الثوري؟ علم صالح يجيب
تتزايد التساؤلات حول طبيعة إدارة العمليات العسكرية داخل إيران، خصوصاً في ظل الحديث عن تنسيق الأدوار بين الجيش الإيراني والحرس الثوري.
ويكشف مختصون في الشأن الإيراني عن طبيعة العلاقة بين المؤسستين العسكريتين، وكيف يتم توزيع المهام بينهما خلال الأزمات والحروب، إضافة إلى الاستراتيجية التي تعتمدها طهران في إدارة الصراع، خاصة على مستوى الهجمات الصاروخية.
توازن القوة بين الجيش والحرس الثوري
يرى الدكتور علم صالح، المتخصص في الشأن الإيراني عبر قناة الجزيرة، أن التنسيق بين الجيش الإيراني والحرس الثوري يتحسن بشكل ملحوظ عندما تصدر التوجيهات من القيادة العليا في البلاد، حيث يصبح التعاون بين الطرفين أكثر سرعة وفعالية في تنفيذ العمليات العسكرية.
لكن في المقابل، يظل الحرس الثوري صاحب اليد العليا في القرارات الاستراتيجية والعسكرية داخل إيران، فهذه المؤسسة العسكرية تمتلك نفوذاً واسعاً داخل منظومة الحكم، وهي الجهة الأكثر تأثيراً في توجيه العمليات العسكرية، خاصة تلك المرتبطة بالحروب غير التقليدية أو العمليات الخارجية.
ويضيف صالح، أن الجيش الإيراني يؤدي دوراً مختلفاً نسبياً عن الحرس الثوري. فبحسب العقيدة العسكرية التقليدية للجيش، فإن مهمته الأساسية تتمثل في حماية الحدود والدفاع عن الأراضي الإيرانية، وليس إدارة العمليات الهجومية أو الحروب غير التقليدية التي تتطلب تكتيكات مختلفة.
اختلاف العقيدة العسكرية بين المؤسستين
يبرز الفارق الأساسي بين الجيش الإيراني والحرس الثوري في طبيعة العقيدة العسكرية لكل منهما، فالجيش يعتمد على نمط تقليدي يركز على الدفاع وحماية السيادة الوطنية، بينما تأسس الحرس الثوري بعد الثورة الإيرانية ليكون قوة عقائدية تجمع بين العمل العسكري والأمني والسياسي.
لهذا السبب، يتولى الحرس الثوري غالباً إدارة العمليات التي تتطلب تحركات هجومية أو استراتيجيات غير تقليدية، سواء داخل المنطقة أو خارجها. كما يمتلك قدرات عسكرية متطورة في مجالات مثل الصواريخ والطائرات المسيرة والحرب غير المتكافئة.
هذا التوزيع في الأدوار يجعل العلاقة بين المؤسستين قائمة على التكامل في بعض الأحيان، لكن مع بقاء مركز القرار الفعلي في يد الحرس الثوري عندما يتعلق الأمر بالعمليات الحساسة أو الاستراتيجية.
استراتيجية الصواريخ واستنزاف الدفاعات الجوية
وفي ما يتعلق بالاستراتيجية العسكرية، يشير الدكتور علم صالح، إلى أن إيران اعتمدت في بداية المواجهات على تكتيك استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وتم ذلك من خلال إطلاق موجات من الصواريخ بهدف إجبار الدفاعات الجوية على اعتراضها، ما يؤدي إلى استهلاك الذخائر الدفاعية ورفع التكلفة التشغيلية لهذه المنظومات.
وتعد هذه الاستراتيجية جزءاً من أسلوب الحرب الاستنزافية، حيث لا يكون الهدف دائماً إحداث أضرار مباشرة، بل إضعاف القدرات الدفاعية للخصم وإجباره على إنفاق موارد كبيرة لمواجهة الهجمات.
كما أن هذا الأسلوب يسمح لإيران باختبار كفاءة أنظمة الدفاع لدى الطرف الآخر، ومعرفة نقاط الضعف المحتملة التي يمكن استغلالها في مراحل لاحقة من الصراع.