مضيق هرمز تحت التهديد.. كم سفينة تعرضت لهجمات منذ اندلاع حرب إيران؟
مع اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت منطقة الخليج مرحلة شديدة التوتر، انعكست بشكل مباشر على حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير واسع على الاقتصاد الدولي وأسواق الطاقة، وفقًا لوكالة "رويترز".
إعادة تقييم مساراتها البحرية
ومع تصاعد العمليات العسكرية، برزت مخاوف متزايدة بشأن سلامة السفن التجارية وناقلات النفط التي تعبر الخليج. وقد حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفينة تمر عبر مضيق هرمز قد تصبح هدفا للهجوم، الأمر الذي دفع العديد من شركات الشحن والملاحة إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية واتخاذ إجراءات احترازية إضافية.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تم تسجيل سلسلة من الهجمات والحوادث التي استهدفت سفنا تجارية وناقلات نفط في مناطق مختلفة من الخليج وبالقرب من مضيق هرمز. وفيما يلي أبرز هذه الحوادث وفق التسلسل الزمني:

الأول من مارس
شهد هذا اليوم عدة حوادث بحرية متفرقة. فقد أعلنت شركة "في. شيبس" مقتل أحد أفراد طاقم ناقلة النفط الخام "إم.كيه.دي فيوم"، التي ترفع علم جزر مارشال، بعد إصابتها بمقذوف أثناء إبحارها قبالة سواحل سلطنة عُمان، على بعد نحو 50 ميل بحري شمال العاصمة مسقط.
وفي حادثة أخرى، تعرضت ناقلة الوقود "هرقل ستار"، التي ترفع علم جبل طارق وتعمل في تزويد السفن بالوقود، لهجوم بمقذوف على بعد 17 ميل بحري شمال غربي ميناء صقر في رأس الخيمة بدولة الإمارات. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الحريق الذي اندلع نتيجة الهجوم تمكنت فرق الطوارئ من السيطرة عليه.
كما تعرضت ناقلة أخرى ترفع علم بالاو لهجوم في مضيق هرمز على بعد ميلين بحريين شمال منطقة كمزار في سلطنة عُمان. وأكد مركز الأمن البحري العُماني أن طاقم ناقلة "سكايلايت"، التي تخضع لعقوبات أمريكية، تم إجلاؤه حفاظًا على سلامتهم.

الثاني من مارس
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة المنتجات النفطية "ستينا إمبراتيف"، التي ترفع العلم الأمريكي، تعرضت لإصابة بمقذوفين أثناء وجودها في ميناء بالبحرين، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها. وقد تم إجلاء الطاقم بالكامل دون الإعلان عن خسائر بشرية.
الثالث من مارس
تعرضت ناقلة النفط الخام "ليبرا تريدر" التي ترفع علم جزر مارشال، وسفينة البضائع السائبة "جولد أوك" التي ترفع علم بنما، لأضرار طفيفة نتيجة هجوم وقع على مسافة تتراوح بين سبعة وعشرة أميال بحرية من ميناء الفجيرة في الإمارات.

الرابع من مارس
ذكرت مصادر في قطاع الشحن أن سفينة الحاويات "سافين برستيج"، التي ترفع علم مالطا، أصيبت بمقذوف أثناء إبحارها باتجاه مضيق هرمز، وذلك على بعد ميلين بحريين شمالي سواحل سلطنة عُمان. وقد تسبب الهجوم في اندلاع حريق داخل غرفة المحركات، ما اضطر طاقم السفينة إلى إخلائها.
الخامس من مارس
أعلنت شركة "سونانجول مارين سيرفيسز" وقوع انفجار على متن ناقلة النفط الخام "سونانجول ناميبي" أثناء وجودها بالقرب من ميناء خور الزبير في العراق. وتشير التقييمات الأولية لمصدرين أمنيين عراقيين إلى أن الهجوم نفذ باستخدام زورق إيراني مسيّر عن بعد ومحمل بالمتفجرات، وقد أدى إلى إلحاق أضرار بالسفينة التي ترفع علم جزر البهاما.

السادس من مارس
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة زورق قطر بعدة مقذوفات أثناء وجوده في مضيق هرمز على بعد ستة أميال بحرية شمالي سلطنة عُمان، وذلك خلال مشاركته في عمليات مرتبطة بالسفينة "سافين برستيج" التي تعرضت للهجوم قبل يومين.
السابع من مارس
أبلغت الهيئة البريطانية عن هجوم محتمل بطائرة مسيّرة على بعد نحو عشرة أميال بحرية شمال مدينة الجبيل السعودية. ولم يتم الكشف عن الجهة المستهدفة بشكل واضح، لكن الحادثة أدت إلى إجلاء معظم أفراد الطاقم كإجراء احترازي.
الحادي عشر من مارس
شهد هذا اليوم سلسلة جديدة من الهجمات. فقد تعرضت سفينة الشحن السائبة "مايوري ناري"، التي ترفع علم تايلاند، لهجوم بمقذوف في مضيق هرمز على بعد 11 ميل بحري شمال سلطنة عُمان. وأعلنت شركة "بريشوس شيبينج" التايلاندية أن حريقا اندلع على متن السفينة، ما دفع الطاقم إلى مغادرتها.كما تعرضت سفينة الحاويات "وان ماجستي"، التي ترفع علم اليابان، لأضرار طفيفة نتيجة إصابتها بمقذوف على بعد 25 ميل بحري شمال غربي رأس الخيمة في الإمارات.
وفيحادثة أخرى، أكدت شركة "فانجارد" المتخصصة في إدارة المخاطر البحرية أن سفينة الشحن "ستار جوينيث"، التي ترفع علم جزر مارشال، تعرضت لأضرار في هيكلها بعد هجوم بمقذوف على بعد 50 ميلًا بحريًا شمال غربي دبي. وأوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنه لم يتم تسجيل أي تلوث بيئي وأن أفراد الطاقم بخير.
كما أفادت مصادر من الموانئ العراقية ووكالة الأنباء الرسمية بأن ناقلتي الوقود "سيف سي فيشنو"، التي ترفع علم جزر مارشال، و"زيفيروس"، التي ترفع علم مالطا، تعرضتا لهجوم في الخليج بالقرب من السواحل العراقية. وقد دفع هذا الهجوم السلطات العراقية إلى تعليق جميع العمليات في الموانئ النفطية مؤقتًا، فيما أعلن مسؤول أمني انتشال جثة أحد أفراد الطاقم الأجانب من المياه.

التطورات الأخيرة
وفي تطور جديد أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الخميس استهداف سفينة ترفع علم جزر مارشال في شمال الخليج، مؤكدًا أنها مملوكة للولايات المتحدة.
وذكر عبر موقعه الإلكتروني "سباه نيوز" أن السفينة "سيف سي" تعد من الأصول التابعة للجيش الأمريكي، موضحًا أنها تعرضت للهجوم بعد تجاهلها التحذيرات والإنذارات وعدم امتثالها لها.

حظر بحري على عبور السفن
ومنذ بدء الضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، تصاعدت حدة المواجهة في المنطقة. وردت طهران على تلك الهجمات بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل وبعض الدول في المنطقة.
وفي إطار التصعيد، أعلنت إيران فرض حظر بحري على عبور السفن عبر مضيق هرمز، كما استهدفت عددًا من ناقلات النفط التي حاولت العبور، الأمر الذي زاد من حدة التوتر في أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.

