رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يحسم الضغط الاقتصادي مواجهة واشنطن وطهران؟ محمد العالم يجيب|فيديو

واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

في خضم التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، يبرز سؤال جوهري يتعلق بطبيعة موازين القوى في هذا الصراع المعقد، هل يمكن للتفوق العسكري الأمريكي أن يحسم المواجهة، أم أن طهران قادرة على فرض معادلة مختلفة عبر أدوات الضغط الاقتصادي والجيوسياسي؟.

ويرى الصحفي والباحث السياسي سيد محمد العالم، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن المعركة الدائرة لا تُقاس فقط بحجم القوة العسكرية، بل بقدرة كل طرف على توظيف أوراق الضغط المتاحة لديه، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو حتى عبر النفوذ الإقليمي.

التفوق العسكري الأمريكي… قوة بلا حسم

يؤكد العالم، أن التفوق العسكري الأمريكي واضح بشكل كبير مقارنة بإيران، سواء من حيث حجم الترسانة العسكرية أو القدرات التكنولوجية المتقدمة، ومع ذلك، فإن هذا التفوق لا يعني بالضرورة حسم الصراع سريعاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بحروب معقدة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والداخلية.

وأشار إلى أن الضربات الجوية، مهما بلغت شدتها واتساع نطاقها، لا تستطيع بمفردها فرض تغيير سياسي داخل دولة ما أو إجبار شعب على تغيير نظامه، لافتا إلى أن الرهان الأمريكي على التفوق العسكري وحده قد لا يكون كافياً لتحقيق أهداف الحرب المعلنة.

وأضوح أنأن الهدف الرئيسي الذي جرى الحديث عنه قبل اندلاع المواجهة، والمتمثل في إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لم يتحقق حتى الآن، وهو ما يضع تساؤلات حول مدى فعالية القوة العسكرية وحدها في تحقيق هذا الهدف.

الرهان على الداخل الإيراني

أشار الباحث إلى أن أحد السيناريوهات التي راهنت عليها واشنطن كان اندلاع احتجاجات واسعة داخل إيران بعد توجيه ضربات عسكرية قاسية للنظام، وكان التقدير أن يؤدي الضغط العسكري إلى تحفيز الشارع الإيراني للخروج ضد السلطة.

وأوضح أن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن، إذ لم تظهر مؤشرات على تحركات داخلية واسعة يمكن أن تهدد استقرار النظام الإيراني، وبالتالي فإن الهدف الرئيسي للحرب، وفق هذا التصور، لم يتحقق بعد، مشيرا إلى  أنه في حال انتهت المواجهة العسكرية دون تحقيق هذا الهدف، فإن إيران قد تتمكن من إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وإعادة بناء قدراتها، وهو ما يجعل الحديث عن منتصر واضح في هذه المرحلة أمراً مبكراً.

مضيق هرمز… ورقة الضغط الاقتصادية

وأكد أن تعتمد إيران على أوراق ضغط مختلفة، من أبرزها قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز، مشيرا إلى أن طهران تراهن على هذه الورقة في المرحلة الحالية للضغط على الاقتصاد العالمي، وبالتالي دفع المجتمع الدولي لممارسة ضغوط على الولايات المتحدة من أجل إنهاء التصعيد.

وأكد أن المجتمع الدولي يرى أن هذه الورقة تبقى في نظره أداة ضغط مرحلية أكثر من كونها استراتيجية طويلة الأمد، لأن الإضرار بالتجارة العالمية قد يدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران.

ضغوط اقتصادية عالمية متزايدة

وأوضح أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، نظراً لاعتماد العديد من الدول على إمدادات الطاقة التي تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي، مؤكدا أن  بعض القوى الدولية، مثل الصين، تشير إلى أن العالم قد يواجه أزمة اقتصادية واسعة إذا استمر التصعيد، خاصة أن أي اضطراب في حركة النفط سيؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية.

وأردف:" في الوقت نفسه، قد تستفيد قوى أخرى مثل روسيا من هذا الوضع عبر استخدام ملف الطاقة كورقة ضغط إضافية في علاقاتها مع الغرب، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الدولي".

معركة أوراق الضغط لا المضيق وحده

ولفت إلى أنه رغم أهمية مضيق هرمز، فإن الصراع لا ينحصر بالكامل في هذا الممر البحري، بل يمتد إلى ساحات سياسية واقتصادية أوسع.

وأشار إلى أن إيران تدرك أن استمرار الضغط الاقتصادي قد يدفع المجتمع الدولي إلى مطالبة واشنطن بإنهاء الحرب بسرعة، وهو ما قد يفسر التباين في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قرب انتهاء المواجهة أو استمرارها.

وأوضح أن استهداف السفن في المضيق لا يتطلب بالضرورة عمليات عسكرية كبيرة، إذ يمكن أن يتم عبر وسائل بسيطة نسبياً مثل الزوارق السريعة أو الصواريخ قصيرة المدى، وهو ما قد يضع الولايات المتحدة في موقف حرج أمام المجتمع الدولي.

وفي النهاية، يرى  الباحث السياسي أن الصراع بين واشنطن وطهران لا يمكن حسمه بسهولة عبر القوة العسكرية وحدها أو عبر الضغط الاقتصادي فقط، بل سيظل رهناً بتوازن معقد من المصالح والضغوط الدولية، ما يجعل تحديد المنتصر في هذه المواجهة أمراً لا يزال مؤجلاً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء