رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قصة السورية «يسرى مارديني» من لاجئة إلى سباحة أولمبية تنقذ الأرواح (فيديو)

السباحة السورية -
السباحة السورية - يسرى مارديني

أكدت السباحة السورية، يسرى مارديني، أن قصتها ليست مجرد حكاية بطلة أولمبية أو سفيرة نوايا حسنة، بل هي قبل كل شيء قصة إنسانة أُجبرت على ترك وطنها سوريا بسبب الحرب، قائلة: "قد يصفني الناس بالسبّاحة الأولمبية، لكن الحقيقة أنني لاجئة مثل الملايين الذين اضطروا للهرب من الحرب بحثاً عن الأمان".

فتاة طبيعية في دمشق

وأضافت يسرى مارديني، خلال لقائها ببرنامج معكم مع الإعلامية منى الشاذلي عبر قناة ON، أنها لم تختَر أن تكون لاجئة، فقد كانت فتاة طبيعية في دمشق، تحلم بأن تصبح سبّاحة أولمبية وتفوز بالميداليات الذهبية، وأن والدها، الذي كان مدربها، كان دائم الدعم لها ولأختها سارة، وكان يشجعهم على تجاهل كلام الناس والتركيز على تحقيق أحلامهم، متحدثه عن الأيام العصيبة التي عاشتها خلال الحرب، قائلة إن الأمان اختفى من حياتها فجأة، وأنها ما زالت تتذكر اللحظة التي سقط فيها صاروخ على المسبح الذي كانت تتدرب فيه، أنها وأختها سارة كانتا تودعان عائلتهما كل يوم دون أن تعرفا إن كانتا ستعودان إليهم مرة أخرى.

وأكدت يسرى مارديني، أن شعورها الدائم بالخطر جعلها تشعر أن حياتها وأحلامها تُسرق أمام عينيها، وهو ما دفعها مع أختها إلى اتخاذ قرار مصيري بمغادرة سوريا، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بحياتهما في سبيل النجاة، كما روت تفاصيل رحلة اللجوء، التي بدأت من سوريا إلى لبنان، ثم إلى تركيا، ومنها انطلقت رحلتهما عبر البحر إلى اليونان، وأن القارب المطاطي الذي استقلوه كان مخصصاً لستة أشخاص فقط، لكن على متنه كان هناك عشرون شخصاً يبحثون عن الأمل.

بداية الرحلة القاسية

وأشارت يسرى مارديني، إلى أن الرحلة عبر بحر إيجه كان من المفترض أن تستغرق 45 دقيقة فقط، لكنها تحولت إلى مأساة حقيقية بعدما توقف المحرك فجأة بعد مرور 20 دقيقة، ليجد الركاب أنفسهم عالقين في عرض البحر، مستطرده أن اللحظة كانت صعبة للغاية ولم تترك مجالاً للخوف أو اليأس، بل تطلبت قراراً فورياً لإنقاذ الأرواح، قائلة: "قفزت أنا وأختي سارة مع اثنين آخرين ممن يجيدون السباحة إلى المياه الباردة، وأمسكنا بحبال القارب وبدأنا في السباحة لدفعه بأيدينا وأرجلنا".

وأكدت يسرى مارديني، أن هذه المحاولة استمرت ثلاث ساعات ونصف من السباحة المتواصلة، دون توقف أو استراحة، وسط صلوات ودعوات الركاب الذين تمسكوا بالأمل حتى النهاية. وأوضحت أن الهدف الوحيد في تلك اللحظة كان إنقاذ حياة 18 شخصاً كانوا على متن القارب، وهو ما تحقق بفضل شجاعتهم وإصرارهم على النجاة.

من اللجوء إلى المجد

ورغم قسوة التجربة، شددت يسرى مارديني على أنها لم تسمح للحرب أو للجوء بأن يسرقا حلمها الأول في أن تكون سبّاحة أولمبية. وأكدت أنها واصلت التدريب بعد وصولها إلى ألمانيا، لتشارك لاحقاً في فريق اللاجئين بالألعاب الأولمبية، وتصبح رمزاً عالمياً للصمود والإلهام، مبينه أن تجربتها لم تكن مجرد قصة نجاح رياضية، بل رسالة إنسانية تعبّر عن قوة الإرادة، مشيرة إلى أن كل لاجئ يمتلك قصة تستحق أن تُروى، وأنها تعتبر نفسها صوتاً لمن لا يملكون فرصة لإيصال أصواتهم إلى العالم.

<strong>السباحة السورية - يسرى مارديني</strong>
السباحة السورية - يسرى مارديني

واختتمت يسرى، بالتأكيد على أن قصتها قد ألهمت الكثيرين، لكنها تظل قصة واحدة من ملايين قصص اللاجئين حول العالم، قائلة: "أريد أن يعرف العالم أن اللاجئين ليسوا أرقاماً أو أزمات سياسية، بل هم بشر لديهم أحلام وطموحات تماماً مثل أي شخص آخر"، معربه عن أملها في أن يفتح المجتمع الدولي أبوابه أمام اللاجئين، وأن يمنحهم الفرصة لإعادة بناء حياتهم والمساهمة في المجتمعات الجديدة، مؤكدة أن قصتها دليل حي على أن اللجوء قد يكون بداية جديدة وليست نهاية الطريق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء