قرار مجلس الأمن والتصعيد الإيراني.. هل ينجح في التهدئة؟.. يعرب صخر يجيب
يشهد الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد المواجهات العسكرية واتساع دائرة الصراع بين أطراف إقليمية ودولية، وفي خضم هذه التطورات، يبرز التساؤل حول قدرة القرارات الدولية، وخاصة تلك الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، على كبح التصعيد الإيراني واحتواء التوتر المتزايد في المنطقة.
وتأتي هذه التساؤلات بعد سلسلة من الأحداث العسكرية المتلاحقة، كان أبرزها الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متعددة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى غارات طالت مواقع داخل العاصمة اللبنانية، وقد جاءت هذه الضربات عقب إطلاق أكثر من مئة صاروخ باتجاه إسرائيل من قبل حزب الله، ما أعاد التوتر إلى واجهة المشهد الإقليمي.
هجمات صاروخية ورد عسكري إسرائيلي
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي يعرب صخر، أن الهجوم الصاروخي الأخير مثّل نقطة مفصلية في مسار المواجهة، إذ تمكن حزب الله من اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية عبر إطلاق كثافة كبيرة من الصواريخ في وقت واحد، وأوضح عبر «سكاي نيوز»، أن إسرائيل فشلت في اعتراض نحو نصف هذه الصواريخ، الأمر الذي سمح لبعضها بالوصول إلى مناطق داخل إسرائيل.
ومع ذلك، يشير صخر، إلى أن هذه الصواريخ كانت ذات طابع تكتيكي وليست استراتيجية، ما يعني أن تأثيرها العسكري ظل محدودًا نسبيًا، فمعظمها سقط في شمال إسرائيل وبعضها وصل إلى مناطق في الوسط، دون أن يسبب أضرارًا استراتيجية كبيرة، الأمر الذي يعكس تراجع القدرات القتالية للحزب مقارنة بالمراحل السابقة من الصراع.
إسرائيل تنتقل من سياسة الردع إلى الانتقام
في المقابل، يبدو أن إسرائيل غيّرت استراتيجيتها العسكرية تجاه لبنان، فبعد أن كانت تعتمد في بداية الحرب سياسة الردع والعقاب، اتجهت في المرحلة الأخيرة إلى ما يمكن وصفه بسياسة الانتقام العسكري، وقد ظهر ذلك بوضوح في كثافة الضربات التي استهدفت الضاحية الجنوبية ومناطق مختلفة في الجنوب اللبناني.
ويشير إلى أن إسرائيل تمتلك بنك أهداف واسعًا في لبنان، يشمل مواقع عسكرية وبنية تحتية مرتبطة بـ حزب الله. ولذلك من المتوقع أن تستمر العمليات العسكرية لفترة طويلة، عبر ضربات متفرقة وعمليات اغتيال تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة.
توسع الانتشار العسكري الإسرائيلي في الجنوب
على الأرض، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل وسعت نطاق انتشارها العسكري في جنوب لبنان بشكل ملحوظ. فبعد أن كانت تتمركز في خمس نقاط فقط، ارتفع عدد مواقعها إلى ما يقارب ثماني نقاط، قبل أن يتوسع الانتشار لاحقًا ليصل إلى نحو 18 نقطة عسكرية موزعة على مواقع استراتيجية.
وتقع هذه النقاط في مناطق مرتفعة ومواقع حساسة تشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني، وهو ما يمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على المراقبة والتحكم في مسار العمليات العسكرية. كما يهدف هذا الانتشار إلى ربط هذه النقاط ببعضها لتشكيل خط دفاعي وهجومي متكامل.