رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يصبح نفط إيران وفنزويلا مفتاح الهيمنة الأمريكية في القرن 21؟ تقرير

النفط الإيراني
النفط الإيراني

شهدت العقود الأخيرة تقلبات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، مع تصاعد الحديث عن التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، بينما يظل النفط حجر الزاوية في المعادلات الاقتصادية والسياسية الدولية. وفي هذا الإطار، عادت إيران إلى دائرة الضوء بوصفها لاعب محوري في سوق النفط، مستفيدة من احتياطاتها الضخمة التي تجعلها في قلب صراعات النفوذ العالمي.

تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي مؤكد من النفط في العالم، يقدر بنحو 208 مليارات برميل، بعد فنزويلا التي تتصدر القائمة بـ 303 مليارات برميل، والمملكة العربية السعودية. 

غير أن هذه الثروة الكبيرة لم تترجم بعد إلى قوة اقتصادية كاملة في الأسواق العالمية، بفعل العقوبات الأمريكية الصارمة التي عزلتها عن النظام المالي الدولي، وأجبرت تجارتها النفطية على العمل في الهامش.

صورة أرشيفية لناقلات نفط تعبر مضيق هرمز
صورة أرشيفية لناقلات نفط تعبر مضيق هرمز

عزلة قسرية وصمود اقتصادي

إيران لم تحرم من موقعها في سوق النفط بسبب نقص الموارد أو ضعف تقني، بل بسبب نظام عقوبات استراتيجي يستهدف الحد من نفوذها الإقليمي وبرنامجها النووي. ومع ذلك، أثبتت طهران قدرة لافتة على الصمود، إذ تراوحت صادراتها النفطية بين 1.2 و1.7 مليون برميل يوميا بين عامي 2024 و2025، ووصلت أحيانا إلى أكثر من 1.6 مليون برميل. هذه الأرقام تبين أن النفط الإيراني ما زال يضخ في الأسواق رغم الحصار، مؤكدا أن النفوذ الإيراني لم ينكسر بالكامل.

حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد آر فورد
حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد آر فورد

الصين المستفيد الأكبر

بين 80 و90% من النفط الإيراني يذهب إلى الصين، التي تعتمد على الخام الإيراني لتغطية نحو 13–14% من وارداتها البحرية عام 2025. 

وتلجأ بكين أحيانا إلى استخدام موانئ وسيطة لتجنب أنظمة التتبع الرسمية، مما يعكس العلاقة الوثيقة بين البلدين. هذا التوجه يمنح إيران قدرة ضغط غير مباشرة على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما يزيد المخاوف الأمريكية من تعزيز النفوذ الصيني.

الهيمنة الأمريكية ورهان الطاقة

بالنسبة للولايات المتحدة، يمثل النفط الإيراني عنصر استراتيجي حاسم لتعزيز السيطرة على أسواق الطاقة العالمية. فلو تمكنت واشنطن من إعادة دمج النفط الإيراني ضمن السوق العالمية وفق شروطها، إلى جانب نفوذها على منتجي الخليج وفنزويلا، فإنها ستستحوذ على موقع فريد يمكنها من التحكم بأسعار الطاقة وتوجيه الأمن الطاقي العالمي بما يخدم مصالحها، وبالأخص التأثير على الاقتصاد الصيني.

مضخة نفط
مضخة نفط

النفط أداة نفوذ لا سلعة فقط

الصراع حول احتياطيات إيران وفنزويلا يتجاوز التجارة إلى معركة لإعادة صياغة موازين القوة العالمية. السيطرة على هذه الموارد تعني القدرة على توجيه السياسات الاقتصادية الدولية، وضمان تفوق التحالفات الغربية على الآخرين، وتحويل النفط إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية أكثر من كونه مجرد سلعة.

استمرار الأهمية رغم التحول الطاقي

حتى مع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن النفط سيظل محورياً في توازنات القوة حتى ما بعد 2040. وبالتالي، فإن السيطرة على مخزونات إيران وفنزويلا تعني امتلاك مفتاح أساسي للنمو الاقتصادي العالمي وتوجيه السياسات الدولية.

نفط إيران
نفط إيران

التوترات الأخيرة ومضيق هرمز

مع تصاعد التوتر العسكري في الشرق الأوسط، خاصة هجمات الطائرات المسيرة والضربات الجوية على إيران، أصبح مضيق هرمز محور رئيسي للأزمة، إذ تمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية. 

رغم ذلك، تستمر إيران في تصدير النفط إلى الصين، ما يعكس قدرتها على المناورة والبحث عن طرق بديلة لتصدير الخام، مثل محطة جاسك على خليج عمان.

دخان يتصاعد من ناقلة البضائع السائبة التايلاندية مايوري ناري بالقرب من مضيق هرمز بعد هجوم
دخان يتصاعد من ناقلة البضائع السائبة التايلاندية مايوري ناري بالقرب من مضيق هرمز بعد هجوم

مقارنة نموذج فنزويلا وإمكانية تطبيقه على إيران

التاريخ يعيد نفسه جزئيا، إذ يمكن استحضار تجربة فنزويلا، حيث سيطرت واشنطن على مبيعات النفط وفرضت قيودًا مالية لتجفيف مصادر النظام. لكن إيران تمتلك أوراق ضغط عسكرية وسياسية إضافية تجعل من تطبيق نفس النموذج أمر محفوف بالمخاطر، وربما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي.

الأسواق العالمية والأسعار

وسط هذه التوترات، ارتفعت أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت 92 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 87.25 دولارًا. ومع استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز، يبدو أن النفط الإيراني سيظل أداة استراتيجية، سواء للضغط الأمريكي أو لموازنة النفوذ الصيني، في مواجهة الأزمات العالمية.

نفط فنزويلا
نفط فنزويلا

ورقة قوة استراتيجية تحدد موازين النفوذ

النفط لم يعد مجرد سلعة اقتصادية، بل أصبح ورقة قوة استراتيجية تحدد موازين النفوذ في القرن الحادي والعشرين. والسيطرة على احتياطيات إيران وفنزويلا، سواء بالضغط السياسي أو العسكري، يمكن أن تعيد تشكيل النظام الدولي بشكل كامل. وبين التحديات الإيرانية والرهانات الأمريكية، يبدو أن النفط سيبقى محور الصراعات، ووسيلة لإعادة توزيع السلطة العالمية في المستقبل القريب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء