رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد إدريس السنوسي.. الملك الذي أسس ليبيا الحديثة بعد الاستعمار

محمد إدريس السنوسي
محمد إدريس السنوسي

ولد محمد إدريس السنوسي في مثل هذا اليوم من عام 1890 لعائلة السنوسية، التي كانت حركة دينية إصلاحية ذات نفوذ واسع، أسسها محمد بن علي السنوسي في القرن التاسع عشر.

انتشرت الحركة في منطقة برقة والصحراء الكبرى، وامتدت تأثيراتها الروحية والاجتماعية بين القبائل الليبية المختلفة، ما منحها دورًا فاعلًا في تنظيم المجتمعات المحلية، ومع الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911، تحولت السنوسية إلى محور المقاومة في شرق البلاد، وبرزت كقوة سياسية ودينية تستطيع تحدي الاستعمار والحفاظ على الهوية الوطنية في مواجهة القوى الأجنبية.

الزعامة السياسية والدينية

برز إدريس السنوسي كزعيم يتمتع بمزيج من الحكمة الدينية والحنكة السياسية، واضطر إلى التوازن بين النفوذ الروحي للحركة السنوسية ومواجهة القوى الدولية التي كانت تتنافس على النفوذ في شمال أفريقيا.

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية وانهيار السيطرة الإيطالية، دخلت ليبيا مرحلة جديدة من الترتيبات الدولية التي كانت تمهد لإعلان استقلال البلاد، حيث لعب إدريس دورًا محوريًا في توحيد القبائل والمجتمعات الليبية المختلفة حول فكرة الدولة المستقلة، محققًا توازنًا صعبًا بين المصالح الداخلية والخارجية.

توليه حكم ليبيا وبناء الدولة

في 24 ديسمبر 1951، أعلن استقلال المملكة الليبية المتحدة، وتوِّج محمد إدريس السنوسي ملكًا على الدولة الوليدة، كانت المرحلة التي أعقبت الاستقلال معقدة للغاية، إذ حاول الملك إدريس الحفاظ على توازن دقيق بين الأقاليم الثلاثة: برقة وطرابلس وفزان، مع بناء مؤسسات الدولة الحديثة، ووضع أسس الإدارة والقضاء والتعليم.

عمل على تأسيس كيان سياسي موحد في بلد خرج لتوه من عقود من الاحتلال والاستعمار، وسط تحديات اجتماعية وسياسية كبيرة، معتمدًا على خبرته الطويلة في قيادة الحركة السنوسية ومهاراته في التعامل مع الزعماء المحليين والدوليين.

التحولات الاقتصادية والتحديات السياسية

شهدت السنوات الأولى لحكم إدريس السنوسي تغييرات اقتصادية كبيرة بعد اكتشاف النفط في أواخر الخمسينيات، وهو ما أدى إلى تحولات سريعة في بنية الاقتصاد الليبي وأدخل البلاد عصرًا من الازدهار غير المسبوق.

ومع ذلك، كانت هناك تحديات سياسية متنامية، إذ أثرت الحركات القومية العربية وصعود جمال عبد الناصر في مصر على التيارات السياسية في ليبيا، كما بدأ الضباط الشباب في الجيش يشكلون قوة ضاغطة على النظام الملكي.

حاول إدريس التوفيق بين التحديث الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار السياسي، لكنه واجه صعوبات متزايدة في إدارة الصراعات الداخلية والخارجية.

نهاية الحكم والذكرى التاريخية

انتهى عهد الملك إدريس السنوسي في الأول من سبتمبر 1969 بانقلاب عسكري قاده الضابط الشاب معمر القذافي، بينما كان الملك خارج البلاد لتلقي العلاج، لتنتهي بذلك فترة حكم استمرت قرابة عقدين، ومع ذلك، يبقى اسمه مرتبطًا باللحظة التاريخية لتأسيس الدولة الليبية الحديثة، وبالمحاولة الجادة لإنشاء كيان سياسي موحد في بلد ظل ساحة لصراعات القوى الإقليمية والدولية لفترات طويلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء