رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جون أوبري.. مؤرخ جمع حكايات إنجلترا الشعبية ووصف النقاد أعماله بالمملة

جون أوبري
جون أوبري

تحل ذكرى ميلاد الكاتب وعالم الآثار الإنجليزي جون أوبري، الذي ولد في 12 مارس عام 1626، ويعد واحدًا من أبرز من اهتموا بتوثيق التاريخ الشعبي والعادات الاجتماعية في إنجلترا خلال القرن السابع عشر، ورغم أن اسمه لم يحظ بالشهرة الواسعة خلال حياته، فإن أعماله أصبحت لاحقًا مصدرًا مهمًا لدراسة الفلكلور الإنجليزي والتاريخ الاجتماعي لتلك الفترة.

ولد أوبري في منطقة إيستون بيرس بالقرب من كينجتون سانت مايكل، في أسرة تنتمي إلى طبقة النبلاء، وتلقى تعليمه في كلية ترينيتي بجامعة أكسفورد، لكنه لم يتمكن من استكمال دراسته بسبب اندلاع الحرب الأهلية الإنجليزية، وهي الأحداث التي أثرت بشكل كبير في مسار حياته، ودفعته إلى الاهتمام بتوثيق التاريخ والقصص الشعبية التي كانت تنتقل شفهيًا بين الناس.

اهتمام تاريخي

عرف جون أوبري بشغفه الكبير بجمع القصص الشعبية والعادات المحلية، حيث قام بعدد من الرحلات في مناطق جنوب إنجلترا، وكان يحرص خلالها على تسجيل ما يسمعه من سكان القرى والبلدات عن تقاليدهم وحكاياتهم القديمة، كما اهتم بتوثيق الظواهر الطبيعية والنقوش الصخرية والمخطوطات القديمة والعملات التاريخية، في محاولة لحفظ الكثير من التفاصيل التي قد تضيع مع مرور الزمن.

وقد ساعدته هذه الرحلات في تكوين صورة واسعة عن المجتمع الإنجليزي في عصره، فكانت كتاباته بمثابة سجل اجتماعي وثقافي لتلك المرحلة، وهو ما جعل بعض الباحثين في العصور اللاحقة ينظرون إلى أعماله باعتبارها وثائق مهمة لفهم الحياة اليومية في إنجلترا القديمة.

انتقادات معاصرة

ورغم هذا الجهد الكبير في التوثيق، لم تحظَ أعمال أوبري بتقدير كبير في زمنه، إذ رأى بعض النقاد أن كتاباته تميل إلى العشوائية وتكثر فيها التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو غير مهمة، بل وصفها البعض بالمملة، غير أن أوبري كان يرى العكس تمامًا، إذ كان يعتقد أن هذه التفاصيل الدقيقة قد تصبح ذات قيمة كبيرة للأجيال القادمة التي ترغب في فهم الماضي بصورة أعمق.

كما اكتسب سمعة بأنه لا يُنهي كثيرًا من المشروعات التي يبدأها، وهو ما جعل العديد من أعماله تبقى في صورة مخطوطات غير مكتملة، ويرى بعض الباحثين أن السبب في ذلك يعود إلى أنه لم يكن يكتب من أجل النشر بقدر ما كان يكتب بدافع شخصي أو لمساعدة أصدقاء وباحثين آخرين.

تقدير متأخر

رحل جون أوبري في يونيو عام 1697 بعد إصابته بسكتة دماغية، ودفن في كنيسة القديسة مريم المجدلية في أكسفورد، ولم تبدأ شهرته الحقيقية إلا بعد وفاته بسنوات طويلة، عندما بدأ الباحثون في دراسة مخطوطاته والاهتمام بما تركه من مواد تاريخية.

وفي القرن التاسع عشر ظهرت سيرته الذاتية للمرة الأولى، ثم أعيد تحريرها لاحقًا، بينما لا تزال بعض مخطوطاته محفوظة في مكتبة بودليان بجامعة أكسفورد، ومع مرور الوقت أدرك الباحثون أن التفاصيل التي كان أوبري حريصًا على تسجيلها، والتي بدت للبعض مملة في زمنه، أصبحت اليوم مصدرًا مهمًا لفهم التاريخ الاجتماعي والثقافي لإنجلترا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء