رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد الصفطي: تعطل الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى أرتفاع أسعار الطاقة|فيديو

سفن النفط
سفن النفط

في آخر التطورات، دعت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى إجراء محادثات بين قادة مجموعة السبع ودول مجلس التعاون الخليجي لبحث تداعيات الأزمة الإيرانية على قطاع الطاقة العالمي، وأكدت ميلوني أن التقلبات الراهنة في أسواق الطاقة يجب ألا تتحول إلى آثار هيكلية طويلة الأمد قد تؤثر سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي العالمي.

وفي هذا السياق، قال المستشار الاقتصادي بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور أحمد الصفطي إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أعلن فيها تدمير سفن إيرانية كانت تعتزم زرع ألغام في مضيق هرمز، تهدف بالدرجة الأولى إلى طمأنة شركات الشحن وناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال وإعادة الثقة في استخدام هذا الممر الملاحي الحيوي.

وأوضح الصفطي، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز،  أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من حركة تجارة النفط والغاز عالميًا، بما يعادل قرابة 20 مليون برميل يوميًا في الظروف الطبيعية، مضيفا أن تعطل الملاحة في المضيق أدى إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في الأسعار، إذ وصل سعر خام برنت لفترة وجيزة إلى نحو 120 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع لاحقًا إلى ما بين 92 و93 دولارًا بعد التصريحات المطمئنة.

 الأزمة لم تؤثر فقط على أسعار النفط

وأشار إلى أن الأزمة لم تؤثر فقط على أسعار النفط، بل انعكست أيضًا على تكاليف التأمين على السفن، حيث ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من نحو 0.1% أو 0.2% من قيمة السفينة إلى ما يقارب 3%، وهو ارتفاع كبير يعكس حجم المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة، موضحا أن بعض السفن أوقفت حركتها أو امتنعت عن دخول الخليج لحين تفعيل وثائق التأمين الجديدة.

وأضاف المستشاري الاقتصادي، أن الإدارة الأميركية تحدثت عن إجراءات لدعم حركة الملاحة، من بينها توفير برامج تأمين مدعومة بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار، إضافة إلى احتمال توفير مرافقة عسكرية للسفن أثناء عبورها المضيق.

مواجهة أي نقص محتمل في الإمدادات

وحول الدعوة إلى تنسيق الجهود بين مجموعة السبع ودول مجلس التعاون الخليجي، أوضح "الصفطي" أن الهدف الأساسي هو تحقيق توازن بين العرض والطلب في أسواق الطاقة العالمية والحفاظ على استقرار الأسعار، لافتا إلى أن وكالة الطاقة الدولية أعلنت الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للدول الأعضاء، وهو أكبر إفراج من الاحتياطيات في تاريخ الوكالة، في محاولة لتهدئة الأسواق ومواجهة أي نقص محتمل في الإمدادات.

وأكد أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز لا يؤثر فقط على تجارة النفط، بل يمتد تأثيره إلى سلاسل الإمداد العالمية وقطاع النقل البحري عمومًا، خاصة أن منطقة الخليج تعد مركزًا لوجستيًا مهمًا للتجارة الدولية. وقد اضطرت بعض السفن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح في التجارة بين آسيا وأوروبا، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوقود وإطالة زمن الشحن وتعطيل الجداول الزمنية لحركة النقل البحري.

 تكاليف إنتاج الأسمدة 

وأوضح أن القطاعات الأكثر تأثرًا بهذه الاضطرابات تشمل المنتجات الغذائية الطازجة والأدوية والصناعات التكنولوجية، إضافة إلى قطاع الأسمدة الزراعية الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي في عمليات الإنتاج، موضحا أنه مع تعطل إمدادات الغاز، ترتفع تكاليف إنتاج الأسمدة مثل اليوريا، ما ينعكس لاحقًا على أسعار المنتجات الزراعية عالميًا.

وفي ما يتعلق بالحلول البديلة، أشار "الصفطي" إلى أن بعض دول الخليج، مثل الإمارات والسعودية، عملت في وقت سابق على إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط خارج مضيق هرمز لتقليل المخاطر المرتبطة بإغلاقه، مؤكدا أن الحلول الشاملة تتطلب خططًا طويلة الأمد تشمل تنويع الممرات اللوجستية وبناء طرق نقل بديلة للطاقة.

 إعادة النظر في سياسات الطاقة

واختتم "الصفطي" بالإشارة إلى أن الأزمة الحالية قد تدفع العالم إلى إعادة النظر في سياسات الطاقة، بما في ذلك تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة والبدائل المختلفة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضًا لتعزيز الأمن الطاقي وتقليل الاعتماد على ممرات جغرافية محدودة قد تتعرض للاضطرابات في أوقات الأزمات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء