الخبير الأمني مخلد حازم: احتمال انتقال المنطقة إلى «حرب الناقلات»
في متابعة لتداعيات حادثة استهداف سفن قرب السواحل العراقية، قال الخبير في الشؤون السياسية والأمنية، مخلد حازم، إن المعلومات المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة، مشيرًا إلى عدم صدور تفاصيل دقيقة حول طبيعة الحادث أو الجهة المسؤولة عنه بشكل قاطع.
وأوضح الخبير الأمني، في مداخلة مع قناة سكاي نيوز، أن المعطيات الأولية تشير إلى تحرك زوارق انتحارية باتجاه عدد من السفن القريبة من ميناء بصرة جنوب العراق، مضيفا أن هذه السفن كانت تنتظر تحميل شحنات نفطية، لكنها بقيت في مرحلة الانتظار داخل المياه الإقليمية العراقية بسبب التطورات الأمنية الأخيرة.
وأشار الخبير إلى أن التقارير الأولية والنداءات التي وصلت إلى مركز العمليات في البصرة ترجّح أن الزوارق التي اصطدمت بالسفن قد تكون إيرانية، غير أنه لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة حول هوية السفن المستهدفة أو الجهات التي تتبع لها، مضيفا أن التحقيقات الجارية، إلى جانب إجلاء طواقم السفن، قد تسهم في كشف مزيد من التفاصيل خلال الفترة المقبلة.
حرب الناقلات
وحذّر "حازم" من أن مثل هذه الحوادث قد تمثل مؤشرًا خطيرًا على احتمال انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، قد تشمل ما يُعرف بـ«حرب الناقلات»، وهو سيناريو قد يؤدي إلى استهداف متبادل للسفن التجارية وناقلات النفط، ما قد يفتح الباب أمام اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.
ولفت إلى أن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان ما شهدته المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي في مضيق هرمز، عندما تعرضت ناقلات النفط لهجمات متكررة أثّرت بشكل كبير على حركة التجارة والطاقة العالمية.
لجانًا للتحقيق في الحادث
وفي ما يتعلق بالموقف العراقي، أوضح "حازم" أن الحكومة العراقية شكّلت لجانًا للتحقيق في الحادث، متوقعًا صدور موقف رسمي يستنكر ما وصفه باختراق المياه الإقليمية العراقية وتنفيذ عمليات عسكرية داخلها، مضيفا أن العراق سبق أن شهد هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع ومصالح أميركية، خاصة في منطقة كردستان.
وأشار إلى أن استمرار هذا النوع من العمليات يعكس تصعيدًا خطيرًا قد يقود المنطقة إلى ما وصفه بـ«المعادلة الصفرية»، في ظل تصاعد التوتر بين ايران من جهة، وكل من الولايلاات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
كما حذّر من أن العراق قد يضطر إلى إعلان «القوة القاهرة» في قطاع الطاقة إذا استمرت التهديدات التي تطال مياهه الإقليمية ومنشآته النفطية، خاصة أن البلاد تواجه بالفعل ضغوطًا اقتصادية وتراجعًا في إنتاج الطاقة بنسب كبيرة.
التصعيد قد يتسع ليشمل جبهات متعددة في المنطقة
وفي سياق أوسع، أشار حازم إلى أن التصعيد قد يتسع ليشمل جبهات متعددة في المنطقة، من بينها الجبهة اللبنانية عبر حزب الله، والجبهة العراقية من خلال الفصائل المسلحة، إضافة إلى احتمال دخول الحوثيون في اليمن على خط الأزمة عبر تهديد الملاحة فيمضيق باب المندب، وهو ما قد يشكل تحديًا كبيرًا لحركة التجارة العالمية.
وختم الخبير العراقي بالقول إن الصراع الحالي قد يتجه إلى مرحلة طويلة من الاستنزاف، مشيرًا إلى أن إيران تراهن على ما تسميه «الصبر الاستراتيجي» وقدرتها على إدارة المواجهة لفترة طويلة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام أي فرصة محتملة للتفاوض أو وقف إطلاق النار، ولو بشكل مؤقت.