رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الباحث أحمد سيد: إسرائيل غيرقادرة على مواصلة الحرب على إيران بمفردها

نتنياهو وترامب
نتنياهو وترامب

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، الباحث المتخصص في الشؤون الدولية، إن الجدل يتزايد داخل دوائر صنع القرار في حول ما إذا كانت اسرائيل ما تزال تمثل مكسبًا استراتيجيًا لواشنطن أم أصبحت عبئًا متزايدًا عليها، موضحا أن إسرائيل كانت تُنظر إليها تاريخيًا بوصفها قاعدة عسكرية متقدمة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، غير أن كلفة هذا الارتباط قد تكون اليوم أعلى من العوائد التي تحققها واشنطن من ورائه.

وأشار الباحث المتخصص المتخصص في الشؤون الدولية، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، إلى أن هناك تساؤلات مطروحة بشأن احتمال نجاح سيناريو الضغوط الداخلية داخل الولايات المتحدة، سواء من مؤسسات الدولة العميقة أو من دوائر صنع القرار، بما قد يدفع الرئيس الأميركي ترامب إلى تبني مقاربة مشابهة لما حدث في مايو 2025 عندما تم التوصل إلى تفاهم غير مباشر مع الحوثيون، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال التوصل إلى تفاهمات غير مباشرة مع إيران.

توقف مفاجئ للدعم الأميركي

وأضاف أن إسرائيل تدرك جيدًا أن جميع الخيارات باتت مرتبطة بإمكانية حدوث توقف مفاجئ للدعم الأميركي، وهو ما يطرح سؤالًا أساسيًا حول قدرتها على مواصلة الحرب بمفردها، مؤكدا أن إسرائيل لا تستطيع الاستمرار في حرب طويلة دون دعم مباشر من الولايات المتحدة، خاصة أن المواجهة الأخيرة، رغم الضربات الإسرائيلية، ألحقت أضرارًا داخلية ملموسة بإسرائيل.

ولفت إلى أن هناك تعتيمًا واضحًا في الداخل الإسرائيلي على حجم الخسائر، سواء العسكرية أو المدنية، إذ يتم الإعلان عن جزء محدود من الخسائر المدنية فقط، في حين تظل الأرقام الحقيقية غير معلنة، موضحا أن المواجهة مع دولة بحجم إيران تختلف جذريًا عن المواجهة مع تنظيمات أو ميليشيات مثل حزب الله خاصة في ظل امتلاك طهران ترسانة من الصواريخ الباليستية التي تواصل استهداف العمق الإسرائيلي.

 إسرائيل غير قادرة على مواصلة الحرب بمفردها

وأكد أن هذه المعطيات تعني أن إسرائيل غير قادرة على مواصلة الحرب بمفردها دون الدعم الأميركي. وأضاف أن ما يحدث في جوهره هو حرب إسرائيلية تورطت فيها الولايات المتحدة لاحقًا.

وأشار أحمد إلى أن الرئيس الأميركي بطبيعته كان يعارض فكرة إسقاط الأنظمة بالقوة العسكرية أو تغييرها من الخارج، وقد سبق أن انتقد سياسات الرئيس الأسبق باراك أوباما خلال ما عُرف بـ عرب سبرنج، مؤكدًا أن كل دولة يجب أن تختار نظامها بنفسها، معتبرا أن فكرة تغيير النظام في إيران تمثل في الأساس أجندة إسرائيلية وليست بالضرورة جزءًا من قناعات ترامب.

وأضاف أن ترامب يميل عادة إلى الحروب السريعة والخاطفة، وليس إلى الحروب الطويلة والمفتوحة، لأنه رجل اقتصاد ويدرك جيدًا معادلة الكلفة والعائد، معتبرا أن الحروب الممتدة تفرض أعباء اقتصادية كبيرة، وقد تنعكس أيضًا على مستقبله السياسي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

 قرارات عسكرية دون تفويض من الكونغرس

وأوضح أنه في حال فقد الرئيس الأميركي الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، فقد يتحول إلى ما يُعرف سياسيًا بـ«البطة العرجاء»، وهو ما قد يعرقل قدرته على تمرير قراراته وسياساته، كما قد يواجه ضغوطًا سياسية وربما اتهامات بأنه اتخذ قرارات عسكرية دون تفويض من الكونغرس.

واختتم الباحث حديثه بالقول إن ترامب يجد نفسه في مأزق معقد؛ فهو من جهة لا يريد التخلي عن إسرائيل بسبب طبيعة التحالف القائم بين الجانبين، وهو تحالف لا يقتصر على البعد السياسي فقط، بل يمتد أيضًا إلى أبعاد دينية وأيديولوجية مرتبطة بما يعرف بتحالف الصهيونية المسيحية، ومن جهة أخرى، لا يرغب في الانخراط في حرب مفتوحة وطويلة.

داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة 

وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى دفع الولايات المتحدة نحو حرب أوسع، في إطار رؤيته الاستراتيجية المرتبطة بتوسيع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وهو ما يضع الرئيس الأميركي أمام خيارات شديدة التعقيد، مؤكدا أن الجدل يتزايد داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة حول ما إذا كانت اسرائيل ما تزال تمثل مكسبًا استراتيجيًا لواشنطن أم أصبحت عبئًا متزايدًا عليها.

وأوضح أن إسرائيل كانت تُنظر إليها تاريخيًا بوصفها قاعدة عسكرية متقدمة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، غير أن كلفة هذا الارتباط قد تكون اليوم أعلى من العوائد التي تحققها واشنطن من ورائه.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء