عبد الناصر العطيفي: رمضان طائر محلّق بجناحين وفرصة ذهبية للإبداع|حوار
يعد الأديب المصري عبد الناصر العطيفي واحدًا من الأصوات الأدبية التي تنهل من الذاكرة الريفية وتستحضر تفاصيلها في كتاباته، حيث تمتزج في نصوصه ملامح الحياة البسيطة بروح التأمل والإنسانية.
وفي حديثه لـ"إيجبتك" عن شهر رمضان، يستعيد العطيفي أجواء الطفولة في الريف الصعيدي بما تحمله من دفء العائلة وبساطة الطقوس الشعبية، مؤكدًا أن هذا الشهر يمثل لديه مساحة خاصة للتأمل والإبداع، وفرصة يتصالح فيها الكاتب مع ذاته وقلمه، حيث وُلدت في أجوائه كثير من نصوصه القصصية، وفيما يأتي الحوار:
ماذا يمثل لك شهر رمضان؟
رمضان بالنسبة لي طائرٌ محلّق بجناحين؛ جناح العبادة والطاعة، وجناح العمل والاجتهاد، سواء كان عملاً وظيفياً مكلفاً به أو عملاً أؤديه من باب النافلة بحبٍ واقتناع.
وهل يؤثر رمضان في تجربتك الإبداعية والكتابية؟
بالتأكيد، رمضان يمثل لي فرصة ذهبية للإبداع والكتابة،، وأكاد أكون من الذين يستجيب قلمهم للإبداع في هذا الشهر تحديداً، فكثير من نصوصي القصصية كان لها شرف الولادة في الأجواء الرمضانية.
هل لديك طقوس خاصة خلال الشهر الكريم؟
في الحقيقة أنا من القلائل الذين لا يهتمون كثيراً بالطقوس الرمضانية، و الطقس الوحيد الذي أحرص عليه هو قراءة القرآن وممارسة الكتابة، فهما ما يمنحانني الصفاء والقدرة على التركيز.
ماذا عن المأكولات الرمضانية المعتادة؟
لا أهتم كثيراً بالأصناف الرمضانية الخاصة، فمن الممكن أن أفطر ببساطة على طعام عادي مثل الفول والجبنة والبيض مع شيء من التمر، أي طعام متاح ومتوفر.. وربما يعود ذلك إلى بدايات حياتي العملية حين كنت أسكن في شقة مفروشة مع خمسة من الأصدقاء، وتعاقب علينا رمضان فيها ثلاث سنوات، فكنا نعيش ببساطة شديدة.
ما أبرز ذكرياتك مع رمضان في الطفولة؟
كانت الأجواء الرمضانية مختلفة تماماً، خاصة في ريفنا الصعيدي.
وكانت الأسر تتجمع حول "الطبلية" في الإفطار والسحور، وكان من طقوس السحور أن يطوف الصبية والشباب على الأزقة والبيوت وهم يحملون صفائح يقرعونها بعصي غليظة، بينما ينادي أحدهم بصوت ممدود: "السحور… اصحى يا نايم… وحد الدايم.
هل هناك موقف طريف تتذكره من تلك الأيام؟
نعم، كنا نصنع لعبة تسمى "الثعبان" من حبل نلفه بقطعة قماش ونبلله بالماء ونربط به خيطاً ليبدو كأنه ثعبان يتحرك.. وكنت بارعاً في صنعها، وذات مرة اقتربت من مجموعة من الكبار كانوا يلعبون "السيجة"، فظن أحدهم أن الحبل ثعبان حقيقي، فهبّ مذعوراً وضربه بعصاه فقطع الخيط، فهربت مسرعاً إلى البيت، لكنه لحق بي مطالباً بالثعبان لأنه ظن أنه قتله! ولم يصدق أنه مجرد حبل إلا بعد أن أمسكه بيده.
وأعتقد أنه لا يوجد كاتب نشأ في الريف إلا وله ذكريات عميقة مع رمضان، ولا تزال أغنية "رمضان جانا" تتردد في أذني كلما جاء الشهر الكريم، كما أن صوت الشيخ محمد رفعت في تلاوة القرآن يملأ الروح بخشوع خاص.