رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انتخابات إثيوبيا.. أيمن عقيل يثير تساؤلات حول نزاهة التصويت في ظل الصراع

أيمن عقيل
أيمن عقيل

تتزايد التساؤلات حول إمكانية تنظيم انتخابات حرة ونزيهة في إثيوبيا في ظل استمرار الصراعات المسلحة والانتهاكات الحقوقية. 

وفي هذا السياق، طرح الحقوقي أيمن عقيل خلال برنامجه "بالعربي مع أيمن عقيل" مجموعة من التساؤلات الجوهرية حول مستقبل العملية الديمقراطية في إثيوبيا، ومدى واقعية إعلان السلطات الإثيوبية عن إجراء انتخابات عامة في يونيو 2026.

وخلال الحلقة التي بثت من جنيف، المدينة التي تعرف بأنها مركز العمل الإنساني الدولي، تناول عقيل ما وصفه بـ"الديمقراطية المزيفة" التي شهدتها إثيوبيا خلال العقود الخمسة الماضية، متسائلًا عن مدى قدرة الحكومة الإثيوبية على تنظيم انتخابات حقيقية في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الحالية.

 

 

انتخابات معلنة وسط صراعات مستمرة

 

وأوضح أيمن عقيل ، أن السلطات الإثيوبية أعلنت أن الانتخابات العامة ستجرى في يونيو 2026، مؤكدة أنها ستكون انتخابات حرة ونزيهة، غير أن هذا الإعلان يواجه شكوكًا واسعة في ظل استمرار النزاعات المسلحة داخل البلاد، خاصة في إقليم تيغراي.

وأضاف حتى الآن، لم تظهر الحكومة الإثيوبية التزامًا كاملًا بتنفيذ اتفاق السلام مع إريتريا أو معالجة تداعيات الحرب مع إقليم تيغراي، كما أن تجدد الاشتباكات في 26 يناير 2026 أعاد المخاوف بشأن استقرار الأوضاع الأمنية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية إجراء عملية انتخابية آمنة.

ويشير مراقبون إلى أن أي انتخابات تحتاج إلى بيئة مستقرة تضمن الأمن والحرية السياسية، وهو أمر لا يبدو متوافرًا في الوقت الحالي في العديد من المناطق الإثيوبية.

 

 

شروط المجتمع الدولي لانتخابات نزيهة

 

وأوضح  عقيل ، خلال النقاشات التي جرت في جنيف على هامش الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، أثار ممثلو الاتحاد الأوروبي قضية الانتخابات الإثيوبية، مؤكدين أن تنظيم انتخابات حرة ونزيهة يتطلب توافر شروط أساسية، وأن الاتحاد الأوروبي أوضح أن الشرط الأول يتمثل في احترام الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين، بما يضمن حرية التعبير والتنظيم السياسي والمشاركة العامة.

 أما الشرط الثاني فيتعلق بضرورة توفير بيئة آمنة تسمح للمجتمع المدني ووسائل الإعلام بالعمل بحرية دون قيود أو تهديدات، لكن وفقًا لما طرح خلال النقاشات، فإن هذه الشروط لا تبدو متحققة في ظل استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات التي تُتهم بها السلطات الإثيوبية في عدة مناطق.

 

 

تقارير حقوقية تحذر من تدهور الأوضاع

 

وفي سياق متصل، حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان من أن السلام في إثيوبيا لا يزال هشًا ومهددًا بالانهيار، مشيرًا إلى أن مسار العدالة الانتقالية في البلاد يواجه حالة من الجمود.

وتتحدث تقارير حقوقية عن استمرار الانتهاكات، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية وأعمال العنف التي تستهدف المدنيين، خاصة في المناطق المتأثرة بالصراع. كما تشير هذه التقارير إلى وقوع عمليات قتل جماعي وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

وأكد أيمن عقيل، عي أن هذه المعطيات تثير تساؤلات حول قدرة الحكومة الإثيوبية على ضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح بإجراء انتخابات تعكس إرادة الناخبين بشكل حقيقي.

 

 

النزاع العسكري وتأثيره على العملية الانتخابية

 

وتابع: في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة الإثيوبية عن تنظيم انتخابات، تشير تقارير ميدانية إلى استمرار العمليات العسكرية واستخدام الطائرات المسيرة في بعض المناطق، ما أدى إلى تدمير منشآت مدنية وإثارة حالة من الخوف بين السكان.

كما أدت هذه العمليات إلى موجات نزوح جديدة، حيث اضطر العديد من المدنيين إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان. وفي ظل هذه الظروف، يصبح من الصعب تصور مشاركة شعبية واسعة في أي عملية انتخابية.

فالانتخابات الحرة لا تقتصر فقط على تنظيم صناديق الاقتراع، بل تتطلب بيئة سياسية وأمنية تسمح للمواطنين بالتعبير عن إرادتهم دون خوف أو تهديد.

 

 

تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في إثيوبيا

 

وفي ختام حديثه، شدد أيمن عقيل، على أن التساؤل حول إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة في إثيوبيا يبقى مشروعًا في ظل المعطيات الحالية، فالدولة التي تعاني من صراعات داخلية وانتهاكات حقوقية واسعة قد تجد صعوبة كبيرة في تنظيم عملية انتخابية تعكس المعايير الدولية للديمقراطية.

ويبقى السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي والمراقبين: هل تستطيع إثيوبيا توفير الشروط السياسية والأمنية اللازمة لإجراء انتخابات حقيقية، أم أن الانتخابات المعلنة ستكون مجرد خطوة شكلية في ظل استمرار الأزمة؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء