ليس اجترارًا لأحزان مضت أو لاستعادة آمال ضاعت، إنما لهزيمة الأولى والتشبث بالثانية. إنها الفكرة التي مضى على طرحها أكثر من عشر سنوات. وكل يوم مر في هذه السنوات أثبتت الأيام صحتها.
وهو في الحقيقة حلم الأحلام وأمل الآمال منذ تأسيس جامعة الدول العربية إلى اليوم. ثمانون عامًا من التطلع إلى تلك اللحظة التي نحقق فيها، كعرب، درّة تاج التعاون؛ فالجيش الواحد قمة التعاون بين أي مجموعة من الدول. وهو حاصل التعاون الاقتصادي، والترابط الاجتماعي، والتماسك الوجداني، والتوحد الثقافي.
ولذلك لا يوجد شيء، شيء واحد، يمكنه توحيد العرب إلا وسعت قوى شيطانية معادية إلى تشويهه وإفشاله؛ سواء كانت أجهزة مخابرات الأعداء أو التدخل المباشر لرؤساء دول عظمى وكبرى يتكفلون بإفساد أي شيء.
اليوم يتركون المهمة لأبناء الوطن العربي الواحد لتدمير أي فكرة فيها قوتهم. يتفننون في تشويهها والحطّ منها. أي عمل عربي مشترك تتكفل شبكات التواصل بتدميره، وذلك بعد السخرية منه وعليه.
العبث طال أولًا وعي الكثيرين، ولهؤلاء تُترك المهمة، والبعض يؤديها ـ بكل أسى وأسف ـ بنجاح ساحق وبحماس منقطع النظير، يتفوق به على الأعداء. حتى إن بعضهم حوّل حساباته على التواصل إلى منصات لقصف أي تعاون عربي ـ عربي، حتى بين الشعوب وبعضها!
رغم أن الأعداء أنفسهم يعلنون مخططاتهم، وفيها رغبتهم في إفشال أي تقارب عربي ـ عربي، وأنهم كما يقول نتنياهو علنًا: "سيقضون على حلم القومية العربية".
ولنا أن نتخيل اليوم: لو أن للعرب قوة عربية مشتركة، أو قل جيشًا عربيًا مشتركًا، هل كنا سنعاني من المأزق الحالي؟ من الوضع الحالي؟ من الورطة الحالية؟
إحصائيات عديدة تناولت الموضوع، أغلبها يجمع على أن جيشًا عربيًا مشتركًا ـ وسنؤجل الحديث عن التعاون الاقتصادي وما يمتلكه العرب من إمكانيات وموارد هائلة تمكنهم، عند توظيفها، من بناء دولة عظمى ـ سيكون قوامه أربعة ملايين جندي وضابط، وتسعة عشر ألف دبابة، وواحد وخمسين ألف مدرعة، وتسعة آلاف طائرة حربية، وأربعة آلاف مروحية، وأكثر من ألفٍ وستمائة منصة صواريخ، فضلًا عن أكثر من ألف قطعة بحرية، بينها غواصات وأسـلحة وقطع متطورة.
ولا تعليق..