رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فوضى في البيت الأبيض حول "مدة الحرب".. وإدارة ترامب تعترف بالإصابات

دونالد ترامب
دونالد ترامب

في الوقت الذي يتابع فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأوضاع في الشرق الأوسط خاصة الحرب مع إيران، وأيضا مؤشرات الاقتصاد وفاتورة إنفاق الحرب، وتذبذب مؤشرات البورصة وأسعار الوقود، أقرت وزارة الدفاع “البنتاجون” للمرة الأولى بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية منذ انطلاق الشرارة الأولى للنزاع.

تضارب في "ساعة الصفر" لنهاية الحرب

وأوضحت صحيفة “إلبايس” الإسبانية، أنه منذ بدء الهجوم المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، لم تستقر الإدارة الأمريكية على جدول زمني واضح، وأن ترامب، الذي يسوق لنجاحاته دائما من خلال استقرار الأسواق، بدأ يتحدث عن نهاية "قريبة جداً" للنزاع لتهدئة المستثمرين، إلا أن أركان إدارته يرسلون إشارات مغايرة تماماً.

وصرح وزير الدفاع، بيت هيجسيث، في مؤتمر صحفي بالبنتاغون قائلا: "الحرب ستنتهي عندما نقرر نحن ذلك"، مؤكداً أن الهجمات ستزداد ضراوة حتى "هزيمة العدو بشكل كامل"، وهو ما يناقض تلميحات ترامب السابقة بأن المهمة "أوشكت على الانتهاء".

فاتورة بشرية واقتصادية باهظة

للمرة الأولى، كشفت وزارة الدفاع الأمريكية عن حصيلة إصابات في صفوف جنودها، حيث أعلن المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، عن مقتل 7 عسكريين وإصابة 150 آخرين، من بينهم 8 حالات خطيرة.

وعلى الصعيد المادي، كشفت تقارير أن تكلفة الذخيرة المستخدمة في أول يومين فقط من الحرب بلغت نحو 5.6 مليار دولار. وفي الشارع الأمريكي، بدأ القلق يتسرب إلى جيوب المواطنين مع ارتفاع أسعار البنزين إلى أعلى مستوى لها منذ عامين، حيث وصل سعر "الجالون" إلى 3.54 دولار، مما دفع قنوات إخبارية مثل "سي إن إن" لوضع عداد مباشر لأسعار الوقود على شاشاتها.

معضلة ترامب: بين الحزم والهروب

يواجه ترامب معضلة سياسية معقدة؛ فمن جهة، لا يريد الانزلاق في "حرب أبدية" تثير غضب قاعدته الانتخابية الرافضة للتدخلات الخارجية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. ومن جهة أخرى، يخشى مما يصفه معارضوه بـ"تأثير التراجع" (Trump Always Chickens Out)، أي اتهامه بالجبن والانسحاب بمجرد ظهور أول عقبة.

ويرى محللون سياسيون، مثل تريتا بارسي، أن إعلان النصر المبكر قد يكون "فخاً"؛ فإيران لن تتوقف عن مهاجمة إسرائيل أو تهديد مضيق هرمز حتى لو أعلنت واشنطن انسحابها، مما سيجعل "النصر" المزعوم يبدو فارغاً أمام الأسواق العالمية.

الميدان يشتعل والدبلوماسية تترقب

ميدانياً، تتوقع البنتاجون أن تشهد الساعات القادمة "اليوم الأكثر كثافة" من الغارات داخل العمق الإيراني، مع استهداف منصات الصواريخ والمصانع الموجودة تحت الأرض. في المقابل، لا تزال طهران تظهر صلابة تحت قيادة مجتبى خامنئي، مهددة بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من نفط العالم.

ورغم لغة الرصاص، تلوح في الأفق بوادر دبلوماسية خجولة؛ إذ صرح ترامب لشبكة "فوكس نيوز" بأنه من "الممكن" التفاوض مع السلطات الجديدة في طهران "حسب الشروط"، ومن المقرر أن يتوجه مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث الخطوات القادمة.

 

 تعيش واشنطن حالة من "الغموض الاستراتيجي" المتعمد؛ حيث تمنح التصريحات المتناقضة لترامب مرونة كافية لإعلان النصر في أي لحظة، أو الاستمرار في القتال إذا ما رأى ضرورة لإظهار القوة، بينما يظل المواطن الأمريكي والعالم في انتظار ما ستسفر عنه الأيام "الأكثر كثافة" في هذا الصراع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء