خبراء الطاقة يكشفون تأثير الاحتياطي النفطي العالمي ومن المتحكم فيه؟| تقرير
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في ظل الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران، التي تهدد استقرار الإمدادات وترفع مخاطر تقلبات أسعار النفط، ما أعاد تسليط الضوء على أهمية الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، كأداة رئيسية تلجأ إليها الدول الكبرى لحماية اقتصاداتها من صدمات الطاقة المفاجئة.
ويعد هذا الاحتياطي أحد أهم الآليات التي تعتمد عليها الحكومات لضمان أمن الطاقة واستقرار الأسواق، إذ يتيح للدول التدخل السريع عبر ضخ كميات من النفط في الأسواق عند الأزمات، بما يساعد على تهدئة الأسعار والحفاظ على توازن العرض والطلب عالميًا.

يقول الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، لـ"إيجبتك": إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يُعد أحد أهم أدوات حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة، خاصة في أوقات الأزمات الجيوسياسية أو اضطراب الإمدادات العالمية.
تصاعد التوترات الجيوسياسية
وأضاف أن الاحتياطي النفطي في العالم ينقسم إلى ثلاثة أنماط رئيسية وفقًا لقدرات الدول الاقتصادية ومستوى اعتمادها على الطاقة، ويشمل النمط الأول الدول المرتبطة بوكالة الطاقة الدولية، وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي والدول الصناعية الكبرى، والتي تمتلك احتياطيًا استراتيجيًا يكفي نحو 90 يومًا من الاستهلاك.
وأضاف أن فكرة إنشاء الاحتياطي الاستراتيجي تعود إلى تداعيات حرب أكتوبر 1973، عندما تم قطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة وعدد من الدول الداعمة لإسرائيل، ما دفع هذه الدول إلى وضع سياسات طويلة المدى لتأمين احتياجاتها من الطاقة في حالات الطوارئ.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك احتياطيًا نفطيًا فيدراليًا ضخمًا يخضع لإشراف الكونجرس الأمريكي، ولا يمكن السحب منه إلا بقرار رسمي في حالات الطوارئ، ما يجعله أحد أكبر المخزونات الاستراتيجية في العالم.
وأوضح أن النوع الثاني من الاحتياطي يخص بعض الدول الصناعية الكبرى التي تمتلك قدرات تخزين ضخمة، حيث تمتلك الصين احتياطيًا يكفي نحو ستة أشهر من الاستهلاك، فيما يتراوح احتياطي الهند بين أربعة وخمسة أشهر، بينما تمتلك كل من اليابان وكوريا الجنوبية مخزونًا استراتيجيًا يصل إلى نحو ستة أشهر.
الاحتياطي النفطي العالمي
أما النمط الثالث فيضم الدول التي لا تمتلك قدرات اقتصادية كبيرة لتخزين النفط لفترات طويلة، إذ يتراوح احتياطيها عادة بين 30 و60 يومًا فقط، وتعتمد بشكل رئيسي على الاستيراد المستمر من الأسواق العالمية.
وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية الحالية قد تدفع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات مرتفعة قد تتجاوز 120 دولارًا للبرميل، ما يدفع وكالة الطاقة الدولية إلى التوصية باستخدام جزء من الاحتياطي الاستراتيجي لدى الدول الأعضاء للحفاظ على استقرار الأسواق ومنع حدوث نقص حاد في الإمدادات.
وأكد أن عملية الإفراج عن الاحتياطي تتم عادة على دفعات متدرجة تتماشى مع احتياجات السوق العالمية، بهدف الحفاظ على توازن العرض والطلب وتجنب حدوث قفزات كبيرة في الأسعار.
وفيما يتعلق بمصر، أوضح القليوبي، أن الدولة تعمل على تعزيز قدراتها التخزينية من المنتجات البترولية والسلع الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الاحتياطي الحالي يقترب من نحو 30 يومًا، مع وجود خطط مستمرة لزيادة الطاقة التخزينية بما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة أي تقلبات في أسواق الطاقة العالمية.

وفي نفس السياق، قال المهندس محمد علي، خبير الطاقة، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يمثل أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدول الكبرى لحماية اقتصاداتها من تقلبات أسواق الطاقة، خاصة في أوقات الأزمات الجيوسياسية أو تعطل الإمدادات العالمية.
الاحتياطي النفطي الاستراتيجي
وأوضح أن الاحتياطي النفطي هو في الأساس كميات من النفط الخام يتم تخزينها مسبقًا بواسطة الحكومات أو الشركات الكبرى لاستخدامها في حالات الطوارئ، مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الارتفاعات الحادة في أسعار النفط.
وأضاف خبير الطاقة، أن الهدف الرئيسي من هذا الاحتياطي هو ضمان أمن الطاقة واستمرار توافر الإمدادات في الأسواق في حال حدوث اضطرابات مفاجئة في الإنتاج أو النقل.
وأشار خبير الطاقة، إلى أن الاحتياطي النفطي ينقسم عادة إلى نوعين رئيسيين، الأول احتياطي استراتيجي تمتلكه الحكومات لضمان استقرار السوق، والثاني احتياطي تجاري تحتفظ به شركات النفط لتلبية احتياجات الإنتاج والتكرير.
وأكد علي، أن الدول تعتمد عدة طرق لتخزين هذا النفط، أبرزها الكهوف الملحية تحت الأرض التي تُعد من أكثر وسائل التخزين أمانًا وأقلها تكلفة، بالإضافة إلى الخزانات الضخمة فوق سطح الأرض بالقرب من الموانئ والمصافي النفطية.
الولايات المتحدة تمتلك أكبر احتياطي نفطي استراتيجي
وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر احتياطي نفطي استراتيجي في العالم، إذ يصل إلى نحو 700 مليون برميل مخزنة في كهوف ملحية على ساحل خليج المكسيك، بينما تمتلك دول أخرى مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية احتياطيات كبيرة أيضًا.
وأوضح أن الدول الصناعية عادة ما تلتزم بالاحتفاظ باحتياطي نفطي يكفي لمدة تصل إلى 90 يومًا من وارداتها النفطية، وفق المعايير التي تحددها وكالة الطاقة الدولية ، وذلك لضمان القدرة على مواجهة أي أزمة في الإمدادات.

وأشار إلى أن الإفراج عن الاحتياطي النفطي لا يحدث إلا في الظروف الاستثنائية، مثل اندلاع الحروب أو تعطل الممرات البحرية الحيوية أو حدوث ارتفاعات حادة في أسعار النفط.
وأضاف أن الحكومات تقوم في هذه الحالات بطرح كميات محددة من النفط في الأسواق أو بيعها لشركات التكرير بهدف زيادة المعروض وتهدئة الأسعار.
وأكد المهندس محمد علي، أن قرار الإفراج عن الاحتياطي النفطي عادة ما يكون قرارًا سياديًا تتخذه الحكومات، وفي بعض الحالات يتم التنسيق بين عدة دول للإفراج عن جزء من الاحتياطي بشكل جماعي لمواجهة أزمة عالمية في الإمدادات.
واكد أن الاحتياطي النفطي يمثل صمام أمان مهمًا للأسواق العالمية، لكنه يظل حلًا مؤقتًا، لأن استقرار أسعار النفط على المدى الطويل يعتمد بالأساس على توازن العرض والطلب ومستويات الإنتاج العالمي.
يقول المهندس محمد عطية، خبير شؤون الطاقة، إن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في مصر ينقسم إلى أكثر من شق، أبرزها احتياطي النفط الخام واحتياطي المنتجات البترولية، موضحًا أن هذه الكميات يتم تخزينها في خزانات استراتيجية مخصصة لضمان استقرار الإمدادات وتوافر الوقود داخل السوق المحلية في حال حدوث أي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات الخارجية.
وأوضح عطية، أن الهدف الأساسي من هذه الاحتياطيات هو تأمين احتياجات السوق المحلية لفترة زمنية محددة في حال توقف الإمدادات القادمة من الخارج، مشيرًا إلى أن المعايير العالمية توصي بأن يتراوح الاحتياطي الاستراتيجي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر من الاستهلاك.

القدرات التخزينية في مصر
وأضاف أن القدرات التخزينية في مصر تهدف بالأساس إلى توفير احتياطي يكفي ما بين أسبوعين إلى شهر، بما يضمن الحفاظ على استقرار السوق المحلي خلال فترات الطوارئ أو الأزمات.
وأشار خبير شؤون الطاقة، إلى أن السيناريو الذي يتم بناء الاحتياطي على أساسه يتمثل في احتمال حدوث توقف كامل لواردات النفط الخام أو المنتجات البترولية لفترة مؤقتة، وهو ما يجعل وجود هذا الاحتياطي ضرورة استراتيجية لضمان استمرار عمل القطاعات الحيوية وعدم حدوث أي نقص في الوقود داخل البلاد.
قرار استخدام أو السحب من الاحتياطي البترولي
وأكد عطية، أن قرار استخدام أو السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لا يُعد قرارًا فنيًا فقط، بل هو قرار سيادي واستراتيجي تتخذه الدولة في أعلى مستوياتها، ولا يقتصر على جهة تنفيذية بعينها.
وأوضح أن مثل هذه القرارات يتم اتخاذها عادة بتنسيق بين الحكومة والقيادة السياسية نظرًا لتأثيرها المباشر على أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد.
وأضاف أن العديد من الدول الكبرى تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط، حيث تمتلك الولايات المتحدة والصين مخزونات استراتيجية تكفي لعدة أشهر، فيما تعتمد بعض الدول المنتجة للنفط داخل منظمة أوبك على احتياطيات كبيرة أيضًا لضمان استقرار أسواق الطاقة.
وأوضح عطية، أن البيانات التفصيلية الخاصة بحجم الاحتياطي البترولي في مصر لا يتم الإعلان عنها بشكل كامل لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وهو أمر متبع في العديد من دول العالم، إلا أن وجود هذا الاحتياطي يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار السوق المحلية وقدرة الدولة على التعامل مع أي تقلبات مفاجئة في أسواق الطاقة العالمية.