رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رجل يحبه الله ورسوله.. تعرف على خصائص وصفات سيدنا علي بن أبي طالب

القرآن الكريم
القرآن الكريم

سلط الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء، على ذكرى استشهاد الفتى الغالب الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- باب مدينة العلم والعلوم، وراية المهتدين، ونور المطيعين، وولي المتقين، وإمام العادلين، أقدمهم إجابةً وإيمانًا، وأقومهم قضيةً وإيقانًا، وأعظمهم حلمًا، وأوفرهم علمًا، قدوة المتقين، وزينة العارفين، صاحب القلب العقول، واللسان السؤول، والأذن الواعي، والعهد الوافي؛ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أمير المؤمنين، أبو الحسن القرشي الهاشمي.

أم سيدنا علي بن أبي طالب، هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، وهي بنت عم أبي طالب. وكانت من المهاجرات، وتوفيت في حياة النبي بالمدينة.

سيدنا علي بن أبي طالب، أول الناس إسلامًا -في قول كثير من أهل العلم-. قال مجاهد: أول من صلى علي، وهو ابن عشر سنين، وقال ابن عباس: أول من أسلم من الناس بعد خديجة علي.

وعن محمد القرظي قال: أول من أسلم خديجة، وأول رجلين أسلما أبو بكر وعلي، وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام، وكان علي يكتم الإسلام فرقًا من أبيه، حتى لقيه أبو طالب، فقال: أسلمت؟ قال: نعم. قال: وازر ابن عمك وانصره. وأسلم علي قبل أبي بكر.

وكان يكنى أبا تراب أيضًا. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟». قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟». فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ». [صحيح البخاري].

وُلد سيدنا علي بن أبي طالب، قبل البعثة بعشر سنين -على الصحيح-، فربِّي في حجر النبي ولم يفارقه، وكان علي ممن ثبت مع رسول الله يوم أحد حين انهزم الناس، وبايعه على الموت.

وبعثه رسول الله سريةً إلى بني سعد بفدك في مائة رجل، وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة، وبعثه إلى اليمن، ولم يتخلف عن رسول الله في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك، خلَّفه في أهله.

وكان قد اشتهر بالفروسية والشجاعة والإقدام، وكان أحد الشورى الذين نص عليهم عمر، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف، وشرط عليه شروطًا امتنع من بعضها، فعدل عنه إلى عثمان، فقبلها، فولاه، وسلم علي، وبايع عثمان.

ولم يزل بعد النبي متصدِّيًا لنصر العلم والفتيا، فلما قتل عثمان بايعه الناس، ثم كان من قيام جماعة من الصحابة، منهم طلحة والزبير وعائشة، في تهدئة الناس، فكان من وقعة الجمل ما اشتهر. ثم قام معاوية في أهل الشام، وكان أميرها لعثمان ولعمر من قبله، فدعا إلى الطلب بدم عثمان، فكان من وقعة صفين ما كان.

وكان رأي علي أنهم يدخلون في الطاعة، ثم يقوم ولي دم عثمان فيُدعى به عنده، ثم يعمل معه ما يوجبه حكم الشريعة المطهرة، وكان من خالفه يقول له: «تتبعهم واقتلهم». فيرى أن القصاص بغير دعوى ولا إقامة بينة. وكان من الصحابة فريق لم يدخلوا في شيء من القتال، وظهر بقتل عمار أن الصواب كان مع علي، واتفق على ذلك أهل السنة، ولله الحمد.

ومن خصائص الإمام علي قول النبي يوم خيبر: «لأدفعن الراية غدًا إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه». فلما أصبح رسول الله غدوا كلهم يرجو أن يعطاها، فقال رسول الله: «أين علي بن أبي طالب؟». فقالوا: هو يشتكي عينيه. فأتي به، فبصق في عينيه، فدعا له فبرأ، فأعطاه الراية.

ومكث الإمام علي يوم الجمعة والسبت، وتوفي ليلة الأحد، 21 رمضان. وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب، ليس فيها قميص.

وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر؛ لأنه بويع بعد استشهاد عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت وقعة الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين، ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين، ووقعة النهروان مع الخوارج في سنة ثمان وثلاثين، ثم أقام سنتين يحرض على قتال البغاة، فلم يتهيأ ذلك إلى أن استشهد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء