حرب إيران تهدد انتعاش العقارات عالميًا.. ماذا تنتظر السوق المصرية؟| تقرير
بعد نحو أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي أنهى فجأة سنوات الازدهار في قطاع العقارات عالميا على مدار عقد كامل، يبدو أن الصراع الجديد على بعد نحو 1600 ميل جنوبًا يهدد بخنق التعافي الذي كان بنتظره المستثمرون منذ ذلك الحين، بحسب تقرير وكالة “بلومبرج”.
قفزة أسعار الطاقة وتأثيرها على القطاع
وأدى الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، ما يزيد المخاطر على قطاع حساس للغاية لتغير أسعار الفائدة عند تقييم الأصول.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار الصراع لفترة طويلة سيعني تسارع التضخم وانتقاله سريعًا إلى تكاليف الاقتراض، ما يزيد الضغط على المستثمرين والمطورين في الأسواق العقارية حول العالم.
تراجع التفاؤل المؤسسي
حتى قبل اندلاع الحرب، بدا أن المشترين غير متحمسين للاستثمار في العقارات التجارية رغم توافر عدة عوامل داعمة، منها تراجع أسعار الفائدة تدريجيًا، ونقص واضح في المعروض، وارتفاع عام في الإيجارات.
ولأول مرة منذ عام 2012، قام المستثمرون المؤسسيون بخفض مخصصاتهم المستهدفة للقطاع العقاري، فيما أشار تقرير مشترك صادر عن شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” ومعهد “إيربان لاند إنستيتيوت” إلى أن التفاؤل بشأن التعافي لا يقابله التزام فعلي بضخ رؤوس الأموال.
تأجيل التعافي المتوقع
قال سايمون تشين، نائب الرئيس للأبحاث والاستشارات في معهد "إيربان لاند إنستيتيوت": "كان هناك تصور بين الرؤساء التنفيذيين وكبار مسؤولي الاستثمار بأن هذا العام سيشهد بداية التعافي أخيرًا"، لكنه أضاف أن المخاوف الحالية تشير إلى أن التعافي، كما كان خلال الأعوام الثلاثة الماضية، قد يتأجل بين 3 إلى 6 أشهر، بفعل تداعيات الأحداث الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق المال والطاقة.
بالنظر إلى التقرير الدولي حول تأثير حرب إيران على القطاع العقاري العالمي، أكد المهندس علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري ومدير قطاع التسويق بإحدى شركات العقارات المصرية، لـ"إيجبتك" أن السوق العقارية في مصر يواجه تحديات محدودة نسبيًا مقارنة بالأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن العوامل المحلية مثل استمرار الطلب على الوحدات السكنية وارتفاع الإيجارات في المدن الكبرى، بالإضافة إلى مبادرات الدولة لدعم التمويل العقاري، تعمل كدعائم قوية لاستقرار السوق المحلي.

تأثير الحرب في إيران على القطاع العقاري المصري
وأشار الشيخ، في تصريحات لـ «إيجبتك» إلى أن السوق المحلية يتمتع بعوامل دعم داخلية مثل استمرار الطلب على الوحدات السكنية، وارتفاع الإيجارات في المدن الكبرى، ومبادرات الدولة لدعم التمويل العقاري مثل مبادرة "سكن كل المصريين".
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا قد يزيد تكاليف الإنشاء المحلية جزئيًا، لكنه لن يؤثر بشكل مباشر على أسعار البيع النهائي للوحدات السكنية، حيث إن معظم المطورين في مصر يضعون حساباتهم على المدى الطويل ويستهدفون التسليم خلال سنوات، وليس على أساس التغيرات اللحظية في أسعار الوقود أو الطاقة.
ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا
وأضاف الشيخ، أن المستثمرين المحليين يراقبون الوضع العالمي، لكنهم يعتمدون على العوامل الاقتصادية المحلية، مثل أسعار الأراضي، وتوافر المرافق، ومعدلات التمويل العقاري، والتي تمثل المحرك الرئيسي لأسعار العقارات في مصر.
وأكد أن القطاع العقاري المصري أكثر مرونة واستقرارًا، حيث أن الطلب على السكن مستمر بغض النظر عن التقلبات الخارجية، مما يجعل السوق أقل تأثرًا بالصدمات الجيوسياسية الدولية.
برامج الدولة لدعم التمويل العقاري
وأكد الشيخ، على أن استمرار برامج الدولة لدعم التمويل العقاري وتطوير البنية التحتية سيواصل حماية السوق المصري من أي تقلبات خارجية، مع الحفاظ على قدرة المطورين والمستثمرين على التخطيط طويل المدى دون صدمات كبيرة على الأسعار أو الإيجارات.