قبل جولة الحسم.. عبد الغني وضاحي يطرحان رؤيتيهما لتطوير نقابة المهندسين
في ظل احتدام المنافسة على منصب نقيب المهندسين، طرح المرشحان الدكتور محمد عبد الغني والمهندس هاني ضاحي، رؤيتيهما لتطوير العمل النقابي وتحسين أوضاع المهندسين خلال المرحلة المقبلة، عبر برامج انتخابية تركز على زيادة المعاشات، وتطوير منظومة الرعاية الصحية، وتحديث الإطار التشريعي للنقابة، إلى جانب تعزيز فرص العمل والتدريب لشباب المهندسين.
وطرح المرشحان مجموعة من المقترحات الهادفة إلى تعظيم موارد النقابة وتحسين الخدمات المقدمة لأعضائها، بما يواكب التحديات المهنية والاقتصادية التي تواجه قطاع الهندسة في مصر.
وأكد عبد الغني، أن برنامجه الانتخابي يركز على تحسين الأوضاع المعيشية والمهنية للمهندسين، من خلال حزمة من الإجراءات تشمل زيادة المعاشات، وتطوير منظومة الرعاية الصحية، وتعديل قانون النقابة، وتفعيل الدمغة الهندسية، إلى جانب التوسع في فرص العمل والتأهيل المهني للمهندسين الشباب.
زيادة المعاشات
وأوضح أن ملف المعاشات يأتي في صدارة أولويات برنامجه، مؤكدًا أن قيمة المعاش الحالية لا تعكس مكانة مهنة الهندسة ولا تواكب الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة.
وقال إن المعاش الذي يدور حول 2500 جنيه شهريًا لا يكفي لتلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة، مشيرًا إلى أن استعادة القيمة الحقيقية للمعاش مقارنة بما كان عليه في عام 2014 تستلزم رفعه إلى نحو 6 آلاف جنيه شهريًا.
وأضاف عبد الغني، أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إصلاحًا ماليًا وإداريًا شاملًا داخل النقابة، إلى جانب تعظيم مواردها وتفعيل مصادر التمويل المختلفة.
تفعيل الدمغة الهندسية لتعظيم الموارد
وأشار إلى أن تفعيل الدمغة الهندسية يعد من أهم الأدوات القادرة على دعم موارد النقابة، موضحًا أن تطبيقها بشكل شامل على جميع المشروعات والأنشطة الهندسية دون استثناء يمكن أن يسهم في تعزيز موارد النقابة بشكل كبير.
وأكد عبد الغني، ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان تحصيل الدمغة بصورة فعالة، من بينها تفعيل الضبطية القضائية للجهات المختصة لضمان الالتزام بسدادها، بما ينعكس مباشرة على دعم صناديق النقابة وزيادة قدرتها على تحسين الخدمات المقدمة للمهندسين.
تعديل قانون النقابة الصادر عام 1974
ولفت إلى أن تعديل قانون نقابة المهندسين يمثل ضرورة ملحة، خاصة أن القانون الحالي صدر عام 1974 ولم يعد قادرًا على مواكبة التحولات المهنية والاقتصادية التي شهدتها مصر خلال العقود الماضية.
وأوضح عبد الغني، أن عملية التعديل يجب أن تكون شاملة، بحيث تستهدف تعزيز استقلال النقابة وتطوير آليات إدارتها وتحديث أدواتها التنظيمية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
تطوير منظومة الرعاية الصحية
وفيما يتعلق بملف الرعاية الصحية، تعهد عبد الغني بضخ نحو 200 مليون جنيه سنويًا لدعم مشروع العلاج بالنقابة، مع العمل على رفع سقف التغطية الصحية إلى 100 ألف جنيه بدلًا من 75 ألف جنيه حاليًا.
وأشار إلى أن ضعف الإقبال على مشروع الرعاية الصحية يعكس وجود خلل في المنظومة الحالية، موضحًا أن أقل من 30% فقط من أعضاء النقابة يشاركون في المشروع.
وأرجع ذلك إلى ضعف جودة الخدمات الطبية المقدمة وسوء الإدارة، مؤكدًا أن إصلاح هذه المنظومة يتطلب إعادة هيكلة شاملة تعيد الثقة للمهندسين في نظام الرعاية الصحية بالنقابة.
التحول الرقمي لتطوير الخدمات النقابية
وكشف عبدالغني عن خطة لتطوير الخدمات النقابية عبر التحول الرقمي، من خلال إطلاق منصة إلكترونية متكاملة تتيح للمهندسين الحصول على مختلف خدمات النقابة بسهولة، بما في ذلك الاشتراكات والخدمات العلاجية والأنشطة المهنية.
وأوضح أن هذه الخطوة ستسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات وتعزيز التواصل بين النقابة وأعضائها.
خطة للإسكان التعاوني للمهندسين
وفي ملف الإسكان، شدد عبد الغني على ضرورة إعادة توجيه سياسات النقابة نحو توفير وحدات سكنية مناسبة للمهندسين الشباب، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوحدات المطروحة حاليًا بما يتجاوز قدرة كثير من المهندسين.
وأشار إلى أن الحل يكمن في العودة إلى نظام الإسكان التعاوني القائم على توفير الوحدات بسعر التكلفة الفعلية بعيدًا عن أرباح المطورين العقاريين وفوائد البنوك.
وأوضح أن رؤيته تستهدف إنشاء ما بين 10 آلاف و15 ألف وحدة سكنية للمهندسين بنظام الإسكان التعاوني، مع خفض التكلفة النهائية للوحدات بنسبة قد تصل إلى 40% مقارنة بأسعار السوق.
ربط التعليم بسوق العمل
وفيما يتعلق بملف البطالة، أكد عبد الغني أن معدلات البطالة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مهنة الهندسة في مصر، مشيرًا إلى أن نسب البطالة بين المهندسين تصل إلى نحو 20% في المحافظات الحضرية، بينما ترتفع في بعض محافظات الصعيد إلى ما بين 50% و60%.
وأوضح أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب سياسات واضحة لربط التعليم الهندسي باحتياجات سوق العمل، إلى جانب برامج تدريب وتأهيل مهني تساعد الخريجين على اكتساب المهارات المطلوبة.
وأشارعبد الغني، إلى أن نحو 400 ألف مهندس تخرجوا خلال العقد الأخير، مؤكدًا أن هذه الأعداد تمثل ثروة بشرية كبيرة يمكن الاستفادة منها إذا جرى تأهيلها بالشكل الصحيح وتوفير الفرص المناسبة لها في سوق العمل.
تحديث قانون النقابة وتعزيز دورها
وبدوره، أكد ضاحي، أن برنامجه الانتخابي يقوم على مجموعة من المحاور الأساسية التي تستهدف تلبية احتياجات المهندس المصري، وفي مقدمتها تحديث قانون النقابة بما يتواكب مع المتغيرات المهنية والاقتصادية، ويعزز دور النقابة كاستشاري هندسي للدولة، مع حماية المهنة وتنظيم شؤون المهندسين وتعظيم الموارد المالية للنقابة.
وأشار إلى أنه سيتم تشكيل مجموعة عمل من الخبراء والاستشاريين من المهندسين والقانونيين والماليين لإعداد التعديلات المطلوبة، على أن تُعرض على الجمعية العمومية تمهيدًا لإقرارها ورفعها إلى السلطة التشريعية.
تطوير التعليم الهندسي
وقال ضاحي، إن التعليم الهندسي يمثل حجر الأساس لمستقبل المهنة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على جودة التعليم وربط أعداد المقبولين بكليات الهندسة باحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال الجهود التي بدأت خلال فترة توليه مسؤولية النقابة بين عامي 2018 و2022 بالتعاون مع المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية لضمان جودة التعليم الهندسي.
التحول الرقمي للخدمات النقابية
ولفت إلى أن التحول الرقمي لخدمات النقابة والربط بين النقابة العامة والنقابات الفرعية أصبح ضرورة ملحة لتسهيل الخدمات المقدمة للمهندسين وتحسين كفاءة الأداء الإداري.
تطوير المعاشات والرعاية الطبية
وتابع أن برنامجه يتضمن تطوير صندوق المعاشات لضمان استدامته وزيادة قيمة المعاشات بما يوفر حياة كريمة للمهندس بعد سنوات العمل، من خلال إدارة استثمارية رشيدة وإجراء دراسات اكتوارية متخصصة، إلى جانب وضع آلية لتطبيق معاش إضافي.
كما شدد على أهمية تطوير منظومة الرعاية الطبية والتوسع في التعاقد مع أفضل الجهات العلاجية داخل مصر، بما يضمن تقديم خدمات صحية متميزة للمهندسين وأسرهم.
الإسكان في مقدمة الأولويات
وأوضح ضاحي أن ملف الإسكان سيكون من أولويات المرحلة المقبلة، من خلال إعادة تنظيم منظومة الإسكان بالنقابة وتوسيع قاعدة المستفيدين بعدالة وشفافية، وتسريع تنفيذ المشروعات المتأخرة، إلى جانب إطلاق مشروعات جديدة في مختلف المحافظات بأنماط إسكان تعاوني واقتصادي واستثماري، مع توفير أنظمة سداد ميسرة خاصة لشباب المهندسين.
تدريب وتأهيل شباب المهندسين
كما يتضمن البرنامج إطلاق مبادرة لتدريب وتأهيل شباب الخريجين من مختلف التخصصات الهندسية، عبر برامج تدريب مهني وتقني متخصصة تؤهلهم لسوق العمل المحلي والدولي، إضافة إلى تنظيم دورات تدريبية متقدمة في التقنيات الحديثة مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات الهندسية.
تحديث لائحة مزاولة المهنة
ونوه ضاحي بأن تحديث لائحة مزاولة المهنة أصبح ضرورة لحماية المهنة وضمان عدالة الفرص بين المهندسين ورفع كفاءة الأداء المهني، بما يعكس التطور المتسارع في التخصصات والتقنيات الهندسية، على أن يتم ذلك من خلال حوار مجتمعي يشارك فيه خبراء ومهندسون من مختلف التخصصات.
تعظيم موارد النقابة
وأكد أهمية تعظيم الاستفادة من أصول النقابة غير المستغلة وتحويلها إلى مشروعات استثمارية منتجة تساهم في زيادة الموارد المالية للنقابة وتحسين الخدمات المقدمة للمهندسين.
دعم الأنشطة الاجتماعية والثقافية
كما يتضمن البرنامج الاهتمام بالأنشطة الثقافية والاجتماعية مثل الرحلات والمصايف وبرامج الحج والعمرة، إضافة إلى تطوير الأندية التابعة للنقابات الفرعية وإنشاء أندية جديدة بالمحافظات التي لا تتوافر فيها هذه الخدمات.
التواصل مع المهندسين
وأشار ضاحي إلى أن تنفيذ هذه الرؤية يتطلب تواصلاً دائمًا ومباشرًا مع جموع المهندسين في مختلف المحافظات والتخصصات، والاستماع إلى مشكلاتهم وتطلعاتهم وتحويلها إلى قرارات وإجراءات عملية.
وأظهرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين 2026 عن مشهد انتخابي مفتوح على احتمالات متعددة قبل جولة الإعادة المقررة يوم الجمعة 13 مارس الجاري بين ضاحي وعبد الغني، بعد سباق شارك فيه 19 مرشحًا على منصب النقيب العام للمهندسين.
ورغم الفارق العددي الواضح بين المرشحين المتصدرين، تشير نتائج السباق على منصب النقيب العام إلى أن جولة الإعادة ستُحسم في ضوء تحالفات اللحظات الأخيرة وقدرة كل طرف على جذب أصوات المرشحين الخاسرين.
فارق مريح لكنه غير حاسم
حصل ضاحي على 8178 صوتًا، مقابل 4724 صوتًا لـ عبد الغني، بفارق يصل إلى 3454 صوتًا، بما يمنح الأول أفضلية واضحة قبل جولة الإعادة، خاصة أنه حصد نحو 36.7% من الأصوات الصحيحة البالغة 22288 صوتًا، لكنه غير كافية لحسم المنافسة، خصوصًا أن نحو 63% من الأصوات ذهبت للمرشحين الآخرين، وهي كتلة تصويتية ضخمة ستحدد اتجاهات جولة الإعادة.
كتلة تصويتية كبيرة خارج المنافسة
تظهر الأرقام أن المرشحين الذين خرجوا من السباق حصلوا مجتمعين على 9386 صوتًا، وهي كتلة تعادل تقريبًا ضعف ما حصل عليه عبد الغني منفردًا، وتفوق ما حصل عليه ضاحي بـ1208 أصوات.
وتوزعت هذه الأصوات بين:
| المرشح | عدد الأصوات |
|---|---|
| خالد صلاح المهدي | 2442 |
| ناصر خالد | 1901 |
| عبدالله سالم | 1573 |
| عبد الستار غلاب | 603 |
| قطب عنتر | 288 |
| فيصل حسنين | 178 |
| عبد اللطيف محمد مصطفى مسعود | 168 |
| أيمن فتحي حسين بطيشه | 117 |
| سامح فوزي | 193 |
| عصام صلاح مصطفى حسين | 99 |
| سامي فهمي ترك | 547 |
| صالح فرغلي | 199 |
| شريف الحلو | 137 |
| حسام أبو المعاطي الشرقاوي | 288 |
| شريف مكاوي | 173 |
| إبراهيم الحلواني | 82 |
| الحسين أحمد إبراهيم | 458 |
وتشير أرقام المرشحين الذين خرجوا من السباق الانتخابي إلى أن جولة الإعادة لن تكون إعادة إنتاج لنتيجة الجولة الأولى، بل ستتأثر بشكل كبير بقدرة كل مرشح على استقطاب هذه الكتل التصويتية.
معركة التحالفات داخل النقابة
في انتخابات نقابية المهندسين عادة ما تلعب التحالفات بين التيارات المختلفة دورًا حاسمًا في العملية الانتخابية، وهنا يبرز عامل مهم يتعلق بالانتماءات أو القرب السياسي والنقابي للمرشحين الخاسرين.
فإذا نجح عبد الغني في بناء تحالف مع المرشحين الذين ينتمون إلى تيار الاستقلال أو القريبين منه داخل النقابة، فإن جزءًا معتبرًا من أصواتهم قد ينتقل إليه في جولة الإعادة، وهو ما قد يقلص الفارق بشكل ملحوظ مع ضاحي.
وفي المقابل، يسعى ضاحي إلى تثبيت الكتلة التصويتية التي حصل عليها، مع محاولة جذب جزء من أصوات المرشحين الذين ينتمون إلى دوائر مهنية أو تنظيمية أقرب إليه.
سيناريوهات جولة الإعادة
يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لجولة الإعادة:
السيناريو الأول:
احتفاظ هاني ضاحي بمعظم الأصوات التي حصل عليها في الجولة الأولى مع نجاحه في جذب نسبة من أصوات المرشحين الخاسرين، وهو ما قد يمنحه تفوقًا مريحًا في جولة الإعادة.
السيناريو الثاني:
حدوث اصطفاف واسع داخل تيار الاستقلال خلف عبد الغني، بما يسمح له بامتصاص جزء كبير من أصوات المرشحين الذين خرجوا من السباق، وهو ما قد يقلب معادلة الفارق.
السيناريو الثالث:
توزع أصوات المرشحين الخاسرين بين ضاحي وعبد الغني بشكل متوازن، وهو ما سيجعل الحسم مرتبطًا بعامل ثالث هو نسبة المشاركة في جولة الإعادة.