رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وسط تحذيرات من موجة تضخم جديدة

مطالبات برلمانية بمناقشة عاجلة لقرار زيادة أسعار الوقود

محطة وقود في القاهرة
محطة وقود في القاهرة
  •  ضياء الدين داود: الحكومة تحمل المواطنين فاتورة هشاشة الوضع الاقتصادي
  • محمد عبد العليم داود: رفع الوقود قد يفتح الباب لموجة تضخم جديدة في الأسواق
  • حسن عمار: زيادة المحروقات تستدعي رقابة صارمة على تعريفة النقل والأسواق
  • عمرو فهمي: زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر البسيطة
  • ياسر قورة: تكرار رفع أسعار الوقود دون رؤية واضحة يخلق حالة عدم يقين في السوق
  • بسام الصواف: هناك فجوة بين سياسات تسعير الطاقة محليًا والواقع العالمي لأسعار النفط

تصاعدت الانتقادات البرلمانية لقرار الحكومة الأخير بزيادة أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات وأسطوانات البوتاجاز، وسط مطالبات بعقد جلسة طارئة داخل مجلس النواب لمناقشة تداعيات القرار الاقتصادية والاجتماعية، والتحذير من انعكاساته المحتملة على تكاليف المعيشة والأسعار في الأسواق.

تقدم النائب ضياء الدين داود ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، مطالبًا بعقد جلسة طارئة لمناقشة قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات وما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على المواطنين.

وقال داود إن الحكومة أقرت زيادات جديدة في أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات وأسطوانات البوتاجاز دون مراعاة للأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون، معتبرًا أن هذه القرارات تمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضاف أن الحكومة تحمل المواطنين فاتورة ما وصفه بهشاشة الوضع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن استمرار السياسات الاقتصادية الحالية أثبت فشله خلال السنوات الماضية وكان يتطلب مراجعة شاملة بدلاً من المضي في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن الزيادات الجديدة شملت رفع سعر بنزين 95 إلى نحو 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيهًا للتر، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيهًا للتر، بينما ارتفع سعر السولار إلى 20.5 جنيهًا للتر، كما وصل سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية إلى 275 جنيهًا.

وأشار داود إلى أن القرار جاء في ظل حالة من التأرجح وعدم اليقين في أسعار الطاقة عالميًا نتيجة التوترات الجيوسياسية، معتبرًا أن هذه الظروف كانت تستدعي التريث قبل اتخاذ قرارات تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.

وفي السياق نفسه، تقدم النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، ببيان عاجل إلى رئيس المجلس لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء، بشأن تداعيات قرار زيادة أسعار الوقود على المواطنين والأسواق.

وأشار داود إلى أن المواطنين فوجئوا بالقرار في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية، ما يثير تساؤلات حول أسباب اتخاذه وتأثيره المباشر على تكاليف المعيشة، خصوصًا في ظل الارتفاعات المتتالية التي شهدتها أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

تحذيرات من موجة تضخم جديدة

وحذر النائب من أن القرار قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، موضحًا أن الحكومة كانت قد أشارت سابقًا إلى تداعيات التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية على الاقتصاد الوطني، وهو ما كان يستوجب إعلان خطة طوارئ اقتصادية واضحة لحماية الأسواق والمواطنين من موجات تضخم محتملة.

وأضاف أن غياب رؤية واضحة للتعامل مع هذه التحديات أدى إلى مفاجأة المواطنين بقرار الزيادة، وهو ما قد يفتح الباب أمام زيادات متلاحقة في أسعار السلع والخدمات.

السولار وتأثيره المباشر على النقل والإنتاج

وأكد داود أن زيادة سعر السولار تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد تكلفة النقل والشحن والإنتاج الزراعي والصناعي، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية والخدمات، ويهدد بحدوث موجة تضخم جديدة يتحمل المواطن عبئها الأكبر.

وطالب الحكومة بتوضيح أسباب اتخاذ قرار زيادة أسعار الوقود في هذا التوقيت، والإجراءات التي تعتزم اتخاذها لمنع انعكاس هذه الزيادات على أسعار السلع والخدمات، إلى جانب عرض خطة واضحة لحماية المواطنين من تداعيات القرار.

تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد

من جانبه، قال النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، إن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، وعلى رأسها التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تفرض واقعًا اقتصاديًا معقدًا على دول المنطقة، بما في ذلك مصر، نظرًا لتأثير هذه التوترات على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.

وأوضح عمار أن الاقتصاد المصري بات أكثر ارتباطًا بالمتغيرات العالمية، الأمر الذي يستدعي تبني رؤية اقتصادية استباقية للتعامل مع التداعيات غير المباشرة للصراعات الدولية، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى موجات تضخمية تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.

وشدد على ضرورة تعزيز الرقابة على تعريفة الركوب في مختلف المحافظات ومنع أي زيادات عشوائية، إلى جانب تكثيف الحملات على محطات الوقود ومستودعات البوتاجاز لضمان انتظام توافر المنتجات ومنع أي تلاعب بالأسعار.

مطالب بإجراءات استباقية لحماية الاقتصاد

بدوره، أكد النائب عمرو فهمي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن زيادة أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز في هذا التوقيت ستضيف أعباء اقتصادية جديدة على المواطنين، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها العديد من الأسر.

وأشار إلى أن زيادة سعر السولار سيكون لها تأثير مباشر وسريع على أسعار السلع والخدمات، نظرًا لاعتماد معظم وسائل نقل البضائع والمنتجات الزراعية على المركبات العاملة بالسولار، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الغلاء في الأسواق.

وأضاف أن رفع سعر أسطوانة البوتاجاز بمقدار 50 جنيهًا دفعة واحدة يمثل عبئًا إضافيًا على الأسر البسيطة، خاصة في القرى والمناطق التي لم يصلها الغاز الطبيعي وتعتمد بشكل أساسي على أسطوانات البوتاجاز.

وطالب الحكومة بتكثيف الرقابة على الأسواق ومنع استغلال قرار زيادة الوقود في رفع الأسعار بشكل غير مبرر، إلى جانب إحكام الرقابة على محطات الوقود ومواقف سيارات السرفيس لمنع أي زيادات عشوائية في تعريفة النقل.

دعوات لمراجعة القرار وتعزيز الشفافية

وفي السياق ذاته، قال المهندس ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد في مجلس الشيوخ، إن قرار زيادة أسعار البنزين لا يمكن التعامل معه باعتباره إجراءً اقتصاديًا تقليديًا، بل هو قرار يمس بشكل مباشر حياة المواطنين اليومية ويؤثر في منظومة الأسعار داخل السوق.

وأوضح أن الوقود يمثل عصب الحركة الاقتصادية، وأن أي زيادة في أسعاره تنعكس فورًا على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات ويزيد الضغوط التضخمية على المواطنين.

وأشار قورة إلى أن توقيت القرار يثير تساؤلات، خاصة في ظل ما تشهده الأسواق العالمية من تراجع نسبي في أسعار النفط، مؤكدًا أن هذه المتغيرات كان يمكن أن تمنح صانع القرار مساحة أكبر لإعادة التقييم قبل اتخاذ خطوة تمس معيشة ملايين المواطنين.

وأضاف أن إدارة ملف الطاقة تتطلب سياسات أكثر شفافية ورؤية واضحة لمسار التسعير مستقبلاً، محذرًا من أن تكرار قرارات زيادة الوقود دون إطار معلن قد يخلق حالة من عدم اليقين في السوق ويشجع بعض التجار على رفع الأسعار بصورة استباقية.

وشدد على أن الإصلاح الاقتصادي يظل مسارًا ضروريًا، لكنه يجب أن يترافق مع سياسات تضمن حماية الاستقرار الاجتماعي وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مؤكدًا أن قوة أي سياسة اقتصادية تقاس بقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي واحتياجات المواطنين اليومية.

كما تقدّم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن الارتفاع غير المسبوق في أسعار المحروقات وما قد يترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على المواطنين والاقتصاد الوطني.

فجوة بين السياسات المحلية والواقع العالمي للأسعار

وقال الصواف إن الحكومة اتجهت بشكل سريع وغير مسبوق إلى رفع أسعار المحروقات بمختلف أنواعها، حيث سجل بنزين 80 زيادة بنحو 17%، والسولار نحو 17.1%، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي للسيارات بنسبة 30%، كما زادت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل بما يتراوح بين 20% و30%، إلى جانب ارتفاع أسعار أنابيب البوتاجاز بنسبة 22%.

وأشار إلى أن هذه الزيادات جاءت في توقيت اقتصادي حساس، خاصة مع حالة التذبذب التي تشهدها أسعار النفط عالميًا، حيث يتراوح سعر البرميل خلال الفترة الأخيرة بين نحو 90 و98 دولارًا صعودًا وهبوطًا، وهو ما يعكس وجود فجوة واضحة بين السياسات المحلية لتسعير الطاقة والواقع العالمي للأسعار.

وأضاف أن القلق يتزايد مع استمرار تطبيق زيادات متتالية على أسعار الطاقة، في وقت يعاني فيه المواطنون بالفعل من ضغوط مالية متزايدة، موضحًا أن الاعتماد على رفع أسعار الطاقة دون وضع آليات واضحة للحد من تأثيرها على القدرة الشرائية للأسر يمثل تهديدًا مباشرًا لمستوى المعيشة.

انعكاسات مباشرة على الأسعار والتضخم

وأوضح النائب أن أي ارتفاع في أسعار الوقود ينعكس تلقائيًا على تكلفة النقل والخدمات والسلع الأساسية، ما قد يفتح الباب أمام موجة تضخم واسعة النطاق، قد تتحمل الأسر المصرية كلفتها الاجتماعية والاقتصادية.

كما لفت إلى أن ربط الأسعار المحلية للوقود مباشرة بالأسعار العالمية للنفط دون وجود آليات توازن تراعي القدرة الشرائية للمواطنين يثير تساؤلات بشأن مدى تحقيق العدالة الاجتماعية في سياسات التسعير، إلى جانب ما وصفه بغياب الشفافية الكافية في المعايير التي تحكم هذه السياسات.

وأشار الصواف إلى أن توقيت الزيادات يعزز الانطباع لدى المواطنين بأن أي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس فورًا على الأسعار المحلية، في حين لا يظهر تأثير مماثل عند تراجع الأسعار عالميًا، وهو ما يزيد من حالة القلق بشأن عدالة آليات التسعير المتبعة.

أعباء متراكمة واحتمالات ركود تضخمي

وأكد أن هذه الزيادات تأتي ضمن سياق أوسع من الارتفاعات المتتالية في الأسعار خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تراكم أعباء مالية كبيرة على المواطنين وتقليص قدرتهم على التحمل، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه قد يرفع من احتمالات التعرض لحالة من الركود التضخمي.

وشدد على أن هذا الواقع يفرض على الدولة مسؤولية عاجلة لإعادة تقييم سياسات تسعير الطاقة، ووضع أسس واضحة لأي زيادات مستقبلية، مع توفير آليات حماية فعالة للحفاظ على القدرة الشرائية للأسر.

مطالب للحكومة بتوضيح سياسات التسعير

وطالب الصواف الحكومة بتوضيح عدد من النقاط أمام البرلمان والرأي العام، من بينها تحديد المبادئ الاقتصادية والاجتماعية التي استندت إليها في رفع أسعار الوقود بهذه النسب، وبيان آليات الربط بين الأسعار المحلية والأسعار العالمية للنفط.

كما دعا إلى الكشف عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة للحد من تأثير هذه الزيادات على المواطنين، بما يشمل برامج دعم أو إجراءات تعويضية تضمن الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر.

وطالب كذلك بعرض خطة واضحة للتعامل مع أي تذبذبات مستقبلية في أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب وضع استراتيجية لمراقبة التضخم المرتبط بأسعار الطاقة ومنع انتقال تأثيره إلى أسعار السلع والخدمات الأساسية.

دعوة لآليات شفافة وضبط الزيادات المستقبلية

وشدد النائب على أهمية وضع سقف واضح للزيادات المستقبلية في أسعار الطاقة بما يحقق التوازن بين متطلبات إدارة الموارد الاقتصادية وحماية المواطنين من الصدمات المفاجئة في الأسعار.

كما طالب بتبني آليات شفافة للمراجعة والإعلان عن المعايير التي تحكم سياسات التسعير، بما يعزز الثقة في إدارة الدولة لملف الطاقة ويضمن مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

وأكد أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل مزيد من الصدمات الاقتصادية الناتجة عن زيادات الطاقة المتكررة، مشددًا على ضرورة وجود خطة حكومية واضحة لضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر، بما يعكس التزام الدولة بمسؤولياتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه المواطنين.

وأعلنت وزارة البترول، أمس الثلاثاء، رفع أسعار عدد من المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

وبموجب القرار الجديد، ارتفع سعر بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيها للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيها للتر، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيها للتر. كما تقرر رفع سعر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيها للتر.

وشملت الزيادة أسطوانات الغاز المنزلي، حيث ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز سعة 12.5 كيلوجراما من 225 إلى 275 جنيها، فيما زاد سعر الأسطوانة سعة 25 كيلوجراما من 450 إلى 550 جنيها.

كما ارتفع سعر غاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيها للمتر المكعب.

وأوضحت الحكومة أن القرار يأتي في ضوء التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.

وأضافت أن الاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري أسهمت في صعود أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.

وأكدت أنها تعمل على تعزيز الإنتاج المحلي ودعم أنشطة الاستكشاف وتنمية موارد مصر من النفط والغاز، عبر تحفيز شركاء الاستثمار على التوسع في أنشطتهم، بهدف تقليل فاتورة الاستيراد.

وشددت على أنها تتابع تطورات الأسواق عن كثب لضمان استدامة إمدادات الوقود والغاز للمواطنين ومختلف قطاعات الدولة، مع الحفاظ على أمن الطاقة واستقرار السوق المحلي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء