غيث التميمي: إيران تعيش ارتباكا داخليا غير مسبوق بعد الحرب الأخيرة|فيديو
مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتزايد التساؤلات حول مستقبل النظام الإيراني وتداعيات الضربات العسكرية الأخيرة على الداخل الإيراني.
وفي هذا السياق، قدم رئيس مشروع المواطنة العراقية غيث التميمي، قراءة سياسية للمشهد عبر قناة «سكاي نيوز»، موضحًا أن ما يحدث داخل إيران يتجاوز مجرد خسائر عسكرية، ليصل إلى أزمة عميقة تمس بنية النظام نفسه.
ركائز النظام الإيراني تحت الضغط
يرى التميمي، أن النظام الإيراني قام تاريخيًا على ثلاثة أعمدة رئيسية تشكل أساس قوته واستمراريته، الركيزة الأولى هي مبدأ ولاية الفقيه الذي يمثل المرجعية الدينية والسياسية العليا للدولة، حيث يمنح المرشد الأعلى سلطة الحكم باعتباره ممثلًا للقيادة الدينية والسياسية في البلاد.
أما الركيزة الثانية فهي الحرس الثوري الإيراني الذي يشكل العمود العسكري والعقائدي للنظام، حيث يتولى الدفاع عن الثورة الإسلامية ونشر مبادئها داخل إيران وخارجها، ويضم في صفوفه وحدات مؤثرة مثل "فيلق القدس" المسؤول عن العمليات الخارجية.
البرنامج النووي والصاروخي في قلب المواجهة
الركيزة الثالثة للنظام، بحسب التميمي، تتمثل في البرنامج النووي والصاروخي الإيراني الذي يمثل أحد أهم أدوات القوة الاستراتيجية لطهران في المنطقة، غير أن الضربات العسكرية الأخيرة، وفق تقديره، استهدفت هذه الركائز بشكل مباشر، ما أدى إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة العسكرية.
ويعتقد التميمي، أن الضربات الأميركية الإسرائيلية ركزت على تحييد مراكز القيادة ومنصات إطلاق الصواريخ إضافة إلى مخازن السلاح ومصانع الإنتاج العسكري، الأمر الذي أدى إلى إرباك كبير في منظومة القرار داخل إيران.
أزمة القيادة بعد مقتل المرشد
يشير التميمي، إلى أن إيران تواجه أزمة داخلية حقيقية تتعلق بالقيادة، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بمصير القيادة العليا، فحتى الآن، بحسب حديثه، لم تتضح الصورة الكاملة بشأن عملية انتقال السلطة أو كيفية إدارة المرحلة الحالية.
وأضاف أن عدم ظهور القيادة الجديدة بشكل واضح أو التواصل المباشر مع الشعب الإيراني يعكس حجم الارتباك داخل مؤسسات الحكم، وهو ما يعزز الاعتقاد بوجود أزمة سياسية عميقة داخل النظام.
تغير ملامح إيران التي عرفها العالم
وأوضح التميمي، أنه زار إيران عدة مرات في السابق، وكان يلاحظ وجود تيارات سياسية متعددة داخل النظام، مثل التيارات الإصلاحية والمحافظة، مشيرًا إلى أنه التقى في تلك الزيارات شخصيات سياسية بارزة مثل رؤساء سابقين ومسؤولين كبار.
لكن إيران اليوم بحسب وصفه لم تعد تشبه تلك الدولة التي كانت تشهد نقاشات سياسية متعددة الاتجاهات، بل أصبحت محكومة بمجموعة عقائدية ضيقة لا تقدم رؤية استراتيجية واضحة لإدارة الأزمة الحالية.
تداعيات الحرب على الساحة العراقية
امتدت تداعيات الصراع أيضًا إلى الساحة العراقية، حيث يرى التميمي، أن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران تعرضت خلال الفترة الماضية لضغوط كبيرة، خصوصًا بعد التطورات التي شهدتها المنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر.
وأشار إلى أن الكثير من هذه الفصائل بدأت تميل إلى تقليص دورها العسكري والاتجاه نحو العمل السياسي، إلا أن بعض الجماعات ما تزال تحتفظ بنفوذها العسكري، خاصة تلك المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أو بعض التنظيمات المسلحة في المنطقة.
هل تتجه الحرب إلى الحسم أم الاستنزاف؟
وفيما يتعلق بمستقبل الحرب، يرى التميمي، أن الحديث عن حسم سريع قد يكون مبكرًا، مشيرًا إلى أن الحروب الكبرى عادة ما تستغرق وقتًا أطول مما يتوقعه الرأي العام، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
وأضاف أن ما حدث خلال الأيام الأولى من المواجهة يمثل تحولات كبيرة في ميزان القوة العسكرية، إذ تم استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل واسع، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.