رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم الأكل أو الشرب ناسيًا في الصيام.. توضيح من خالد عمران|فيديو

خالد عمران
خالد عمران

في شهر رمضان تكثر الأسئلة الفقهية المتعلقة بأحكام الصيام، خاصة في المواقف التي قد يتعرض لها الصائم دون قصد، مثل الأكل أو الشرب نسيانًا. 

وخلال حلقة اليوم من برنامج "أمين على الفتوى"، أوضح الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي في حالة الأكل أو الشرب نسيانًا أثناء الصيام، مبينًا موقف الشريعة الإسلامية من هذه الحالة التي يقع فيها كثير من الناس.

الفرق بين العمد والنسيان في الصيام

أكد الدكتور خالد عمران، أن الأكل أو الشرب في نهار رمضان إذا كان عن عمد وقصد مع العلم بحرمة الصيام فإنه يفسد الصوم بلا خلاف بين العلماء، ويترتب عليه قضاء هذا اليوم، وربما الكفارة في بعض الحالات وفقًا للأحكام الفقهية المعروفة.

لكن الأمر يختلف تمامًا في حالة النسيان، وهي حالة شائعة قد يتعرض لها الصائم، خاصة في الساعات الأولى من الصباح، فقد يستيقظ الشخص متأخرًا أو يخرج سريعًا إلى العمل، فيتناول الماء أو الطعام دون أن يتذكر أنه صائم، ثم ينتبه بعد ذلك إلى الأمر.

النسيان من الأعذار التي يرفع بها التكليف

أوضح أمين الفتوى، أن النسيان يعد من العوارض التي ترفع المؤاخذة عن الإنسان في التكليف الشرعي، مستشهدًا بقول الله تعالى: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، وكذلك بحديث النبي ﷺ: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

وبناءً على ذلك، فإن من أكل أو شرب ناسيًا أثناء الصيام لا إثم عليه ولا مؤاخذة شرعية، لأن هذا الفعل وقع دون قصد أو تعمد، وهو ما جعل الشريعة الإسلامية تتعامل معه بقدر من التيسير ورفع الحرج عن المسلمين.

هل يفسد الصوم في هذه الحالة؟

أكد الدكتور خالد عمران، أن جمهور العلماء استندوا إلى حديث النبي ﷺ: "من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"، وهو حديث صريح يدل على أن الصوم لا يفسد بالأكل أو الشرب نسيانًا.

وأوضح أن معنى الحديث أن الصائم إذا تذكر بعد الأكل أو الشرب أنه صائم، فعليه أن يتوقف فورًا ويكمل صيامه بشكل طبيعي، لأن ما حدث كان خارج إرادته، بل إن بعض العلماء اعتبروا هذا الأمر نوعًا من التيسير والرحمة من الله تعالى بعباده.

ضرورة إتمام الصيام بعد التذكر

وشدد أمين الفتوى، على أن الواجب في هذه الحالة هو إتمام الصيام وعدم الإفطار بقية اليوم، فبعض الناس قد يعتقد أنه بمجرد الأكل نسيانًا يصبح اليوم غير محسوب، فيستمر في الأكل والشرب، وهذا فهم غير صحيح.

فالصحيح شرعًا أن الصائم عندما يتذكر أنه صائم يجب عليه التوقف فورًا عن الأكل أو الشرب، ويواصل صيامه حتى موعد الإفطار، لأن صومه لا يزال صحيحًا ولم يفسد.

هل الحكم خاص بصيام رمضان فقط؟

وتطرق الدكتور خالد عمران، إلى مسألة مهمة تتعلق بما إذا كان هذا الحكم خاصًا بصيام رمضان فقط أم يشمل غيره من أنواع الصيام. وأوضح أن كثيرًا من العلماء يرون أن الحديث الوارد في هذه المسألة جاء عامًا ولم يخصص صيام رمضان وحده.

لذلك فإن الحكم وفقًا لرأي جمهور العلماء يشمل الصيام الواجب والصيام التطوعي أيضًا، مثل صيام القضاء بعد رمضان، أو صيام يوم عرفة، أو صيام الست من شوال وغيرها من أنواع الصيام.

الخلاف الفقهي وسعة الشريعة

وأشار عمران، إلى أن هناك بعض الآراء الفقهية التي ذهبت إلى تخصيص الحكم بصيام رمضان فقط، لكن غالبية العلماء اعتبروا أن النصوص الشرعية جاءت عامة، وبالتالي فإن الحكم يشمل مختلف أنواع الصيام.

وأكد أن الخلاف الفقهي في هذه المسألة معتبر ومحترم بين العلماء، وأن القاعدة الفقهية تقول إن المسائل المختلف فيها لا يُنكر فيها على المخالف، بل يكون الأمر فيها واسعًا.

رسالة طمأنينة للصائمين

وفي ختام حديثه، وجه أمين الفتوى، رسالة طمأنينة للصائمين، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، وأن من أكل أو شرب ناسيًا في أثناء الصيام فصومه صحيح ولا قضاء عليه وفقًا لرأي جمهور العلماء.

كما نصح من يقع في مثل هذه الحالة أن يطمئن ويكمل صيامه، وأن يعلم أن هذا الأمر داخل في باب الرحمة والتخفيف الذي جاءت به الشريعة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ إن الله هو الذي أطعم الصائم وسقاه في تلك اللحظة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء