رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبراء السوق يحددون مدى استجابة العقارات لخفض أسعار الوقود بعد الحرب

العقارات و الوقود
العقارات و الوقود

مع تحريك أسعار الوقود في مصر، يبرز تساؤل حول مدى تأثير ذلك على أسعار العقارات، وهل ستتراجع في حال انخفاض الوقود مرة أخرى، خبراء السوق يؤكدون أن العقار سلعة طويلة الأجل لا تتأثر مباشرة بتقلبات الوقود، بل تخضع لعوامل أكبر مثل التضخم، أسعار الأراضي، الفائدة، وحجم العرض والطلب، مما يجعل خفض الوقود وحده غير كافٍ لتراجع الأسعار.


أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عقد أمس الثلاثاء، أن خفض أسعار البنزين والسولار في المستقبل يرتبط مباشرة بتطورات الأسواق العالمية للطاقة، مؤكدًا أن انحسار الظروف الاستثنائية الحالية قد يتيح إعادة تقييم السياسات المعتمدة حاليًا بشأن تسعير الوقود.

هل تستجيب العقارات لخفض أسعار الوقود بعد انتهاء الحرب
 

أكد أيمن سامي، مدير مكتب JLL – مصر للاستشارات العقارية، أن قرارات مجلس الوزراء الأخيرة المتعلقة بتحريك أسعار الوقود لن يكون لها تأثير مباشر كبير على توقعات زيادة أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن السوق كان يضع بالفعل في اعتباره وجود موجة تضخم وارتفاعات سعرية محتملة.

 

 

احتمال زيادة أسعار العقارات

 

وأوضح سامي، أن التقديرات السابقة كانت تشير إلى احتمال زيادة أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 10% و15% خلال الفترة القادمة، مشيرًا إلى أن هذه النسب كانت مبنية على توقعات بارتفاع معدلات التضخم وربما حدوث تحريك محدود في سعر الدولار، وهو ما دفع المطورين والمستثمرين إلى وضع زيادات سعرية ضمن خططهم مسبقًا.

 

قرار رفع أسعار الوقود

 

وأضاف مدير مكتب JLL – مصر للاستشارات العقارية، أن قرار رفع أسعار الوقود لم يكن مفاجئًا للسوق، بل كان ضمن السيناريوهات المتوقعة في ظل اتجاه الدولة التدريجي لخفض دعم الطاقة، لذلك فإن تأثيره لن يغير كثيرًا من المسار العام للأسعار، التي من المرجح أن تبقى قريبة من نفس نسب الزيادة المتوقعة.

 

وفيما يتعلق بإمكانية تراجع أسعار العقارات في حال انخفاض أسعار الوقود مستقبلًا، أوضح سامي، أن هذا السيناريو غير مرجح، مؤكدًا أن أسعار العقارات نادرًا ما تتراجع في ظل استمرار التضخم.

 

التضخم في مصر

 

وقال إن التضخم في مصر لا يرتبط فقط بأسعار المحروقات، بل بعدة عوامل اقتصادية أخرى، ما يجعل الاتجاه العام للأسعار صعوديًا حتى في حال حدوث استقرار نسبي في بعض التكاليف.

 

وأشار إلى أن السوق العقاري في مصر يتكون من عدة قطاعات رئيسية، تشمل القطاع السكني والتجاري والإداري والسياحي، موضحًا أن تأثير التضخم وارتفاع التكاليف يختلف من قطاع إلى آخر، مثالًا، قد يتأثر القطاع التجاري بشكل أكبر بتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، بينما يحافظ القطاع الإداري على قدر من الاستقرار، في حين يرتبط القطاع السياحي بالمتغيرات العالمية وحركة السياحة.
 

تراجع القوة الشرائية للمستهلكين
 

وأكد سامي، أن ارتفاع أسعار الوقود يؤدي في النهاية إلى زيادة التكاليف بشكل عام، وهو ما ينعكس على مستويات التضخم في الاقتصاد ككل، وليس على قطاع بعينه فقط، لذلك فإن مواجهة هذه الضغوط لا تعتمد على السوق العقاري وحده، بل ترتبط بمجموعة من السياسات الاقتصادية الأوسع.

 

وأشار إلى أن من بين العوامل التي يمكن أن تساعد على تخفيف آثار التضخم على المدى المتوسط والطويل خفض أسعار الفائدة، وهو أمر يظل مرتبطًا بمدى تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

 

وأضاف سامي، أن تحسن النشاط الاقتصادي وزيادة حركة التجارة والاستثمار يمكن أن يساهما في رفع مستويات الدخل، وهو ما يساعد المواطنين على مواكبة الزيادات في الأسعار.

 

وأكد سامي، على أن السوق العقاري في مصر ما زال يُنظر إليه كأحد أهم الأدوات للتحوط ضد التضخم، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف البناء والتشغيل.

 

قال الدكتور محمد مصطفى القاضي، مؤسس شركة «نورم للاستشارات العمرانية» وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، إن أسعار العقارات لا تتأثر بشكل مباشر وسريع بالتغيرات المؤقتة في أسعار الوقود، موضحًا أن العقار يُعد من السلع طويلة الأجل التي يتم تسعيرها وفق حسابات تمتد لسنوات وليس لتغيرات يومية في التكاليف.

 

وأوضح القاضي أن المطورين العقاريين يضعون عند تسعير المشروعات العديد من السيناريوهات والاحتياطات، نظرًا لأن تنفيذ المشروع وتسليمه قد يستغرق من أربع إلى ثماني سنوات، وبالتالي فإن تحريك أسعار الوقود بزيادة أو انخفاض عدة جنيهات لا يمثل عاملًا حاسمًا في تحديد سعر الوحدة العقارية.
 

تحديد أسعار العقارات

 

وأضاف أن هناك عوامل رئيسية أكثر تأثيرًا في تحديد أسعار العقارات، من بينها أسعار الأراضي، ومستويات الفائدة، وحجم العرض والطلب في السوق، فضلًا عن الضرائب وتكلفة التمويل، وهي عوامل طويلة المدى تتحكم في اتجاهات السوق العقاري.

 

وأشار إلى أن أسعار العقارات لا يمكن أن تتراجع إلا في حالتين أساسيتين، الأولى انخفاض أسعار الأراضي بشكل واضح، والثانية توافر منظومة تمويل عقاري قوية تتيح للمطورين بيع الوحدات وتسلم مستحقاتهم في فترات أقصر.

 

خفض أسعار الوقود «حال حدوثه» لن يؤدي بالضرورة إلى تراجع أسعار العقارات

 

وأكد القاضي أن خفض أسعار الوقود «حال حدوثه» لن يؤدي بالضرورة إلى تراجع أسعار العقارات، موضحًا أن تأثير الوقود في تكلفة العقار محدود للغاية، وقد لا يتجاوز نسبة ضئيلة من إجمالي التكلفة.

 

أسعار الوقود لا تؤثر بشكل مباشر في قيم الإيجارات

 

وفيما يتعلق بالإيجارات، أوضح أن أسعار الوقود لا تؤثر بشكل مباشر في قيم الإيجارات، إذ إن الإيجار يعتمد أساسًا على قيمة العقار نفسها، وغالبًا ما يتم تحديده كنسبة من سعر الوحدة، إلى جانب ما تنص عليه عقود الإيجار من زيادات سنوية متفق عليها.

 

وأضاف أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود يكون عادة أكبر على أسعار السلع التي تعتمد بشكل مباشر على النقل والتوزيع، بينما يظل تأثيره محدودًا على سوق العقارات والإيجارات مقارنة بالعوامل الاقتصادية الأخرى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء