تل أبيب في مرمى صواريخ إيران.. نتنياهو يترك الآلاف بدون ملاجئ
في الوقت الذي يمني النفس فيه الإسرائيليون بحياة آمنة ومستقبل ينتظرهم، وجدوا أنفسهم أمام صافرات الإنذار وتساقط الرشقات الصاروخية نتيجة الرأي الأوحد لرئيس وزراء - الكيان الصهيوني - بنيامين نتنياهو، بهيمنة وسيطرة مزعومة، ومدعومة من الولايات المتحدة.
الكثيرون من الإسرائيليون يطالبون بمحاكمة نتيناهو في اتهامه بالعديد من القضايا، وآخرون يرون أنه لم يوفر لهم المأوى الآمن من الضربات الإيرانية التي ترد على ضربات إسرائيل وأمريكا، فضلا عن القيود الصارمة التي تفرضها مكاتب “البلدية” على حقوق البناء الإضافية.
عشرات الآلاف من سكان تل أبيب وجدوا أنفسهم في مواجهة حقيقة أمام تهديدات أمنية، ليس بسبب نقص في التكنولوجيا العسكرية، بل بسبب "الجشع" التنظيمي والجمود البيروقراطي داخل أروقة البلدية.
كشفت صحيفة “كلكليست” الإسرائيلية، عن أزمة "خطة التجديد الحضري" في المدينة، حيث تحولت "الغرف الحصينة" (المحمية داخل الشقق)، لحلم بعيد المنال، بعد أن جعلت سياسات رئيس البلدية، رون حولدائي، مشاريع التحصين "غير مجدية اقتصادياً" للمقاولين والمطورين.

صواريخ في السماء.. ولا ملاجئ في البنايات
مع تصاعد التوترات الأمنية الأخيرة، عادت الصور المألوفة لتتصدر المشهد: عائلات تهرع إلى الملاجئ العامة المتهالكة أو تنزح من بيوتها بحثا عن الأمان في مناطق أخرى، وفي أحياء وسط المدينة (الحي الثالث والرابع) القريبة من مقر وزارة الدفاع، والتي تُعد الأغلى سعرا في البلاد، توقفت عجلة التجديد العمراني تقريباً.
السبب، بحسب الخبراء، هو القيود الصارمة التي تفرضها البلدية على “حقوق البناء الإضافية”، فالمقاول الذي كان يرى في السابق ربحاً في هدم بناية قديمة وبنائها من جديد مع إضافة غرف محصنة، يجد نفسه اليوم أمام معادلة خاسرة؛ حيث ارتفعت تكاليف البناء والتمويل، بينما ترفض البلدية منحه طوابق إضافية كافية لتغطية هذه النفقات وتحقيق هامش ربح.

المفارقة الصادمة.. السكان يدفعون للمقاولين
وصلت الأزمة إلى ذروتها حين بدأ بعض المطورين العقاريين بمطالبة السكان بدفع مبالغ مالية ضخمة من جيوبهم الخاصة – تصل أحياناً إلى 350 ألف شيكل للوحدة السكنية الواحد – مقابل استكمال مشاريع التحصين.
وبحسب الإحصائيات فإن 1.67 مليون شقة من أصل حوالي 2.96 مليون شقة في إسرائيل تفتقر إلى التحصين اللازم حتى نهاية عام 2024، هذا يعني أن أكثر من نصف الشقق في إسرائيل (حوالي 56%) لا تحتوي على “غرف محصنة”.
يقول المحامي أفيف تاسة، المتخصص في قضايا العقارات لصحيفة “كلكليست”: "في الماضي، كان السكان هم الطرف الأكثر دلالا، حيث يحصلون على إضافات في مساحة الشقة مجانا مقابل موافقتهم على المشروع، اليوم نرى مشاريع تُهجر لأن المقاول ينسحب في اللحظة الأخيرة لعدم الجدوى الاقتصادية، ويطلب من السكان تمويل المشروع لإنقاذ حياتهم".
البلدية في قفص الاتهام.. هل الربح أهم من الأرواح؟
يتهم مراقبون بلدية تل أبيب بأنها لا تملك حافزاً حقيقياً لدفع هذه المشاريع، فمشاريع التجديد العمراني لا تدر على خزينة البلدية "رسوم تحسين القيمة العقارية" الكافية، بل تزيد من الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة دون عائد مادي مجزٍ للبلدية.
رد البلدية: "المشاريع مستمرة"
من جانبها، ترفض بلدية تل أبيب هذه الاتهامات، مؤكدة في بيان رسمي أن آلاف الوحدات السكنية أضيفت في السنوات الأخيرة، وأن هناك مئات الطلبات في مراحل متقدمة، مما يثبت – من وجهة نظرها – أن المشاريع لا تزال مربحة.
وأضافت البلدية أن اللوائح الحالية تمنح محفزات كافية لتقوية المباني ضد الزلازل وإضافة غرف محصنة حتى لو تجاوزت حدود البناء القانونية بامتار قليلة.