سياسي يشعل الأجواء في إسرائيل بعد وصفه الحرب على إيران بـ«العربدة»
في ظل أجواء مشحونة تسيطر عليها لغة السلاح، يجد السياسي العربي البارز وعضو مجلس بلدية حيفا، رغد زعتارة، نفسه اليوم وسط عاصفة من التحريض والتهديدات اليمينية المتصاعدة، على خلفية مواقفه الشجاعة التي عبّر عنها بوضوح عبر منصات التواصل الاجتماعي، منتقدًا فيها السياسات الحربية التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو بالتعاون مع الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب.
"صرخة ضد الحرب" تثير حفيظة اليمين
بدأت الأزمة عقب منشورات كتبها زعتارة، رئيس كتلة (الجبهة الديمقراطية من أجل السلام والمساواة) في بلدية حيفا، انتقد فيها بشدة ما وصفه بـ"عربدة" التحالف الإسرائيلي الأمريكي في المنطقة، ويعد زعتارة، الذي يمثل صوتا عاقلا يدعو للسلام والتعايش، لم يتوانَ عن تسمية الأمور بمسمياتها، واصفاً الحرب بأنها أداة لـ"نهب ثروات الشعوب" وإقامة "ديكتاتورية إسرائيلية أمريكية" في الشرق الأوسط، بدلاً من الادعاءات حول حماية الديمقراطية أو منع السلاح النووي، حسبما ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية.
ولم تقف شجاعة زعتارة عند هذا الحد، بل حمّل نتنياهو وترامب مسؤولية "قتل الأطفال" ومعاناة الشعوب، وهي الكلمات التي أشعلت غضب الأوساط اليمينية في إسرائيل، التي سارعت للمطالبة بإقصائه وملاحقته قانونياً بتهم واهية كـ"التحريض".

استهداف سياسي ومحاولات إقصاء
تأتي هذه الحملة الشعواء في توقيت حساس، حيث من المقرر أن يتولى زعتارة منصب نائب رئيس بلدية حيفا في يوليو المقبل بموجب اتفاق ائتلافي مع رئيس البلدية يونا يهوف، ويبدو أن خصومه السياسيين يحاولون استغلال "فوبيا الحرب" للضغط على رئاسة البلدية لإلغاء الاتفاق ومنع تمثيل الجماهير العربية في مراكز صنع القرار.
وفي تعليق يعكس وعيه السياسي العميق، رد زعتارة على هذه الهجمات قائلاً:"أنا أعارض الحرب، وأرى في ترامب بلطجياً خطيراً، وكذلك نتنياهو الذي يفعل كل شيء لتحصين حكمه. حركتنا (الجبهة) تنشد الحل السياسي وتدعو لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل. من حقنا الطبيعي معارضة حروب تضر بمصلحة الشعبين وبالمنطقة برمتها."
تضامن شعبي وسط تحريض رسمي
بينما يشن قادة سابقون في الشرطة وأعضاء مجلس يمينيون، مثل يعقوب بوروفسكي، هجوماً لاذعاً يصف زعتارة بـ"داعم الإرهاب" – وهي التهمة الجاهزة لكل صوت عربي معارض – يرى الكثير من المراقبين أن زعتارة يمثل نبض الشارع العربي في حيفا الرافض لسياسات الهيمنة.
ورغم الضغوط، تلتزم أطراف في بلدية حيفا الصمت حتى الآن، مكتفين بوصف هذه الهجمات بأنها "تراهات"، في إشارة إلى رفض الانجرار خلف محاولات اليمين لتمزيق النسيج الاجتماعي للمدينة المختلطة التي لطالما كانت نموذجاً للعيش المشترك.
تبقى قضية رغد زعتارة تجسيداً للصراع بين حرية التعبير وبين محاولات كم الأفواه التي تمارس ضد القيادات العربية التي ترفض الانصياع لآلة الحرب والدمار.