هند الضاوي: النازية مع إسرائيل هتبقى من المهد وتنتهي إلى اللحد| فيديو
قالت الإعلامية هند الضاوي، إن الحقبة النازية لم تكن مجرد مرحلة سوداء في التاريخ الأوروبي فحسب، بل لعبت دورًا محوريًا في نشأة إسرائيل ومنحها الشرعية الدولية، وأن الحركة الصهيونية استفادت بمهارة من مظلومية اليهود في ظل النظام النازي، لتوظفها كأداة سياسية وإعلامية، بينما ظل الضحايا الحقيقيون هم اليهود أنفسهم الذين دفعوا الثمن باهظًا، موضحه أن الوكالة الصهيونية استغلت تلك المظلومية التاريخية لتكسب تعاطف الغرب، وهو ما مهّد الطريق لقيام إسرائيل على أنقاض تلك المرحلة، مشيرة إلى أن الغرب ساهم بشكل مباشر في دعم المشروع الصهيوني، ليس حبًا في اليهود، وإنما لتطهير صورته من إرث النازية.
اتهامات بالنازية تلاحق إسرائيل
وأشارت هند الضاوي، وخلال تقديمها برنامج "حديث القاهرة" على قناة القاهرة والناس، إلى أن تهمة النازية التي شكّلت حجر الأساس في نشأة إسرائيل، عادت اليوم لتطاردها من جديد مع الحرب على غزة، فقد بات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يُشبَّه في الخطاب الإعلامي والسياسي العالمي بهتلر، بينما يصف كثير من المراقبين جنود الجيش الإسرائيلي بأنهم "نازيون جدد" يمارسون سياسة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، لافته إلى أن هذه الصورة السلبية انعكست حتى داخل المجتمع الإسرائيلي، إذ بات عدد من الجنود يتجنبون الظهور بزيهم العسكري في الأماكن العامة، بعدما شعروا بتهاوي صورة جيش الاحتلال عالميًا، وتحولهم إلى رمز للبطش والقمع بدلًا من "المدافعين عن دولة" كما حاولت إسرائيل تسويق نفسها سابقًا.
وشددت هند الضاوي، على أن ما يجري اليوم يمثل انهيارًا متسارعًا في صورة إسرائيل عالميًا، حيث لم يعد بإمكانها الاحتماء بالخطاب التقليدي حول "الهولوكوست" أو استدعاء مظلومية الماضي، فالمجازر التي تُرتكب يوميًا في غزة، وخاصة بحق النساء والأطفال، دفعت العالم إلى إعادة النظر في الرواية الإسرائيلية، لتظهر المقارنة الصريحة بين جرائم النازية بالأمس وجرائم الاحتلال اليوم، مشدده على أن هذا التحول يعكس يقظة الضمير الإنساني العالمي، حيث بدأت أصوات من داخل أوروبا والولايات المتحدة نفسها، التي لطالما دعمت إسرائيل، تتعالى للمطالبة بمحاسبة قادتها على جرائم الإبادة.
محاكمة قادة الاحتلال
واعتبرت هند الضاوي، أن التاريخ يعيد نفسه بصورة معاكسة، فكما انتهى قادة النازية بالمثول أمام محاكمات نورمبرغ بعد سقوط هتلر، فإن قادة الاحتلال قد يواجهون المصير نفسه يومًا ما، مبينه أن المحاكم الدولية باتت تضع ممارسات الجيش الإسرائيلي تحت المجهر، فيما تتزايد الدعاوى القضائية ضد نتنياهو وعدد من وزرائه وضباطه بتهم ارتكاب جرائم حرب، وأن ما يحدث ليس مجرد اتهامات إعلامية عابرة، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا في الموقف الدولي تجاه إسرائيل، بعد أن فشلت في الحفاظ على صورتها كدولة ديمقراطية تدافع عن نفسها، لتصبح متهمة بممارسة سياسات التمييز العنصري والإبادة الجماعية.

وفي ختام حديثها، شددت هند الضاوي على أن إسرائيل ارتبطت تاريخيًا بالنازية منذ نشأتها، لكنها قد تدفع اليوم ثمن هذا الارتباط، بعدما تحولت من "الضحية" إلى "الجلاد"، مشدده على أن المجتمع الدولي، الذي دعم قيام إسرائيل في الماضي تحت ذريعة التعاطف مع ضحايا النازية، لم يعد قادرًا على غض الطرف عن جرائمها الحالية، وأن المستقبل القريب قد يشهد تغيرًا جذريًا في الموقف العالمي تجاه إسرائيل، خاصة إذا استمر الاحتلال في ارتكاب المجازر، مؤكدة أن شعوب العالم لم تعد تتقبل ازدواجية المعايير، وأن المقارنة بين الاحتلال والنازية قد تكون بداية النهاية لشرعية إسرائيل على المستوى الدولي.