هل تنجح OpenAI بتحويل ChatGPT من روبوت محادثة إلى مساعد شخصي نشط؟
أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق ميزة جديدة داخل تطبيق ChatGPT تحمل اسم "Pulse"، وهي خاصية مبتكرة تهدف إلى توليد تقارير مخصصة للمستخدمين أثناء نومهم، لتكون جاهزة عند استيقاظهم صباحًا.
وتقدم Pulse ما بين خمس إلى عشر ملخصات يومية تساعد المستخدم على مواكبة أهم أحداث يومه، في محاولة لجعل ChatGPT الوجهة الأولى صباحًا، تمامًا كما يفعل كثيرون مع تطبيقات الأخبار أو وسائل التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن تحول استراتيجي في منتجات OpenAI الموجهة للمستهلكين، حيث تسعى الشركة إلى تطوير أدوات تعمل بشكل غير متزامن مع المستخدم، بدلاً من الاكتفاء بالرد على الأسئلة.
وتندرج ميزة Pulse إلى جانب أدوات مثل ChatGPT Agent وCodex، التي تهدف إلى تحويل ChatGPT من مجرد روبوت محادثة إلى مساعد شخصي نشط.
وفي منشور رسمي، قالت فيدجي سيمو، الرئيسة التنفيذية الجديدة لتطبيقات OpenAI : "نحن نبني ذكاءً اصطناعيًا يتيح تقديم مستوى من الدعم كان حكرًا على الأثرياء، ونسعى لجعله متاحًا للجميع تدريجيًا.
وميزة Pulse هي أول خطوة في هذا الاتجاه، بدءًا من مستخدمي خطة Pro، مع هدف التوسع لاحقًا لكافة المستخدمين."
قيمة اشتراك Pulse pro
ومن المقرر أن تبدأ OpenAI في طرح Pulse لمشتركي خطة Pro التي تبلغ قيمتها 200 دولار شهريًا، حيث ستظهر الميزة كعلامة تبويب جديدة داخل تطبيق ChatGPT. وتخطط الشركة لإتاحتها لاحقًا لمشتركي خطة Plus، لكنها تعمل أولًا على تحسين كفاءة المنتج.
وتتضمن تقارير Pulse ملخصات إخبارية حول مواضيع محددة، مثل تحديثات الفرق الرياضية، بالإضافة إلى تقارير مخصصة بناءً على اهتمامات وسياق المستخدم.
وفي عرض توضيحي لـ TechCrunch، استعرض آدم فراي، مدير المنتج في OpenAI، نماذج من تقارير Pulse، منها ملخصات عن فريق أرسنال الإنجليزي، واقتراحات لأزياء الهالوين لأسرته، وجدول سفر مناسب لطفله إلى ولاية أريزونا.
ويتم عرض كل تقرير على شكل "بطاقة" تحتوي على صور ونصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي، ويمكن للمستخدم النقر عليها لعرض التفاصيل الكاملة، ثم التفاعل مع ChatGPT حول محتواها. وتقوم Pulse بإنشاء بعض التقارير تلقائيًا، كما يمكن للمستخدمين طلب تقارير جديدة أو تقديم ملاحظات على الحالية.
ومن المثير للاهتمام أن Pulse تتوقف بعد عدد محدود من التقارير وتعرض رسالة: "رائع، هذا كل شيء لليوم"، وهي خطوة تصميمية مقصودة تهدف إلى التمييز عن التطبيقات الاجتماعية التي تعتمد على الإدمان التفاعلي.
وتتوافق Pulse مع ميزة "Connectors" في ChatGPT، ما يسمح بربط تطبيقات مثل Gmail وGoogle Calendar، لتقوم بتحليل البريد الإلكتروني ليلاً وتقديم أهم الرسائل صباحًا، أو إعداد جدول أعمال بناءً على الأحداث القادمة.
وفي حال تفعيل ميزة "الذاكرة" في ChatGPT، تستفيد Pulse من المحادثات السابقة لتخصيص التقارير بشكل أدق.

وقد ذكرت كريستينا وادزورث كابلان، مسؤولة التخصيص في OpenAI، أن Pulse التقط اهتمامها بالجري، فأنشأ لها جدولًا يتضمن مسارات للجري خلال رحلتها إلى لندن.
ورغم أن Pulse لا تهدف إلى منافسة تطبيقات الأخبار التقليدية مثل Apple News أو النشرات المدفوعة، إلا أن البعض يرى أنها قد تشكل تحديًا لها، خاصة مع قدرتها على توليد محتوى مخصص واستشهادها بالمصادر كما تفعل ميزة ChatGPT Search.
ويبقى السؤال حول مدى كفاءة Pulse في استخدام الموارد الحاسوبية، إذ أشار فراي إلى أن استهلاك الطاقة يختلف بشكل كبير حسب نوع التقرير، فبعضها يتطلب عمليات بحث وتجميع مكثفة، بينما يكون البعض الآخر أكثر بساطة.
وتطمح OpenAI إلى جعل Pulse أكثر استقلالية، بحيث يمكنها تنفيذ مهام مثل حجز المطاعم أو صياغة رسائل البريد الإلكتروني تلقائيًا، لكن هذه القدرات لا تزال بعيدة المنال وتتطلب تطورًا كبيرًا في نماذج الذكاء الاصطناعي قبل أن يثق بها المستخدمون في اتخاذ قرارات نيابة عنهم.
تُعد شركة OpenAI واحدة من أبرز المؤسسات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد تأسست في ديسمبر 2015 كمختبر بحثي غير ربحي على يد مجموعة من رواد التكنولوجيا، من بينهم إيلون ماسك وسام ألتمان، بهدف تطوير ذكاء اصطناعي آمن يعود بالنفع على البشرية جمعاء.

لاحقًا، تحولت OpenAI إلى شركة ذات طابع تجاري محدود (OpenAI LP) لتأمين التمويل اللازم لتوسيع أبحاثها وتطبيقاتها.
تركز OpenAI على تطوير نماذج لغوية متقدمة قادرة على فهم اللغة الطبيعية وتوليدها، وكان من أبرز إنجازاتها إطلاق سلسلة نماذج GPT (Generative Pre-trained Transformer)، التي أحدثت نقلة نوعية في قدرة الآلات على المحادثة، الكتابة، الترجمة، والتحليل.
ويُعد ChatGPT، الذي أطلق في نوفمبر 2022، أحد أشهر منتجاتها، حيث يستخدمه ملايين الأشخاص حول العالم في التعليم، الأعمال، البرمجة، والإبداع.
بناء أنظمة ذكاء اصطناعي
تسعى OpenAI إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي عامة (AGI) يمكنها أداء المهام المعرفية البشرية بكفاءة عالية، مع التركيز على السلامة والشفافية. وتعمل الشركة على تطوير أدوات مثل Codex للمبرمجين، وDALL·E لتوليد الصور، وWhisper للتعرف على الصوت، إلى جانب ميزات جديدة مثل Pulse التي تقدم تقارير مخصصة للمستخدمين بشكل استباقي.
تتعاون OpenAI مع شركات كبرى مثل Microsoft، التي استثمرت مليارات الدولارات في دعم بنيتها التحتية السحابية، وتكامل منتجاتها مع خدمات مثل Azure وCopilot.
كما تواصل الشركة توسيع قدراتها من خلال بناء مراكز بيانات متقدمة بالشراكة مع Oracle وSoftBank.
تُعرف OpenAI بنهجها الحذر في إطلاق منتجاتها، حيث تضع ضوابط صارمة لضمان الاستخدام الآمن، وتحرص على إشراك المجتمع العلمي في تقييم المخاطر الأخلاقية والتقنية المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي.