ليلة القدر.. هل يمكن أن توافق ليلة زوجية في العشر الأواخر؟
تمثل ليلة القدر واحدة من أعظم ليالي العام في وجدان المسلمين، إذ ترتبط بفضل كبير وأجر عظيم، ويحرص الكثيرون على تحريها والاجتهاد في العبادة خلال شهر رمضان أملًا في إدراك بركتها.
ومع دخول العشر الأواخر من الشهر الكريم، يتساءل الكثير من الناس عن موعد هذه الليلة المباركة، وهل يمكن أن تقع في ليلة زوجية أم أنها تقتصر على الليالي الوترية فقط.
هل يمكن أن توافق ليلة القدر ليلة زوجية؟
وفي هذا الصدد، قال الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن وجود ليلة القدر في شهر رمضان أمر لا خلاف عليه بين العلماء، غير أن تحديد الليلة نفسها داخل الشهر لم يحسم بشكل قاطع.
وأشار إلى أن الأحاديث النبوية نقلت البحث عنها من عموم الشهر إلى نطاق أضيق، حيث دعت السنة إلى تحريها في العشر الأواخر من رمضان.
وأضاف أن بعض الأحاديث النبوية تشير إلى ضرورة التماس ليلة القدر في الليالي الوترية من العشر الأواخر، بينما وردت روايات أخرى تدعو إلى تحريها في الليالي الشفعية أيضًا.
تدرج تحديد موعد ليلة القدر في السنة
وبين الشيخ الشعراوي أن الإرشادات الواردة في السنة النبوية مرت بعدة مراحل، فالبداية كانت بالإشارة إلى أن ليلة القدر تقع في رمضان عمومًا، ثم جاء التوجيه لتحريها في العشر الأواخر، قبل أن ترد روايات أخرى تشير إلى الوتر من هذه الليالي، وأخرى تشير إلى الشفع، وهو ما يوضح أن المقصود هو الاجتهاد في العبادة خلال هذه الفترة كلها.
ما الحكمة من عدم تحديد ليلة القدر بدقة؟
ولفت الشيخ الشعراوي إلى أن من الحكمة في عدم تحديد ليلة القدر بشكل قاطع، أن يظل المسلمون مجتهدين في العبادة خلال عدد من الليالي، لا أن يقتصر اهتمامهم على ليلة واحدة فقط.
وتابع أنه لو عرفت الليلة تحديدًا ربما اكتفى الناس بالاجتهاد فيها دون غيرها من الليالي.
كيف يمكن أن تكون ليلة القدر زوجية؟
وفيما يتعلق بإمكانية وقوع ليلة القدر في ليلة زوجية، أوضح الشيخ الشعراوي أن ذلك يرتبط بعدد أيام شهر رمضان نفسه، فإذا كان الشهر 30 يومًا فإن العشر الأواخر تبدأ من ليلة 21 رمضان، أما إذا كان رمضان 29 يومًا فإن العشر الأواخر تبدأ من ليلة 20.
وبين أنه في هذه الحالة قد تنقلب الليالي الوترية إلى شفعية والعكس، ما يعني أن ليلة القدر قد توافق ليلة يراها البعض زوجية وفق حسابهم، بينما تكون وترية وفق حساب آخر.