رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«صعود الدولار».. خبراء يحددون موعد التراجع والسعر العادل للجنيه

غالي وجنينة وعبد
غالي وجنينة وعبد العال والمهدي

بالرغم من أن سعر الجنيه المصري شهد تحسنًا ملحوظًا أمام الدولار خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعد موجة ارتفاعات قوية دفعت العملة الأمريكية إلى تجاوز مستوى 52 جنيهًا خلال الأيام الماضية، إلا أن التساؤل يظل متى يعود لمستوياته السابقة وقيمة الجنيه العادلة. 

سعر الجنيه المصري أمام الدولار

وسجل الدولار في التعاملات اليوم بالبنك الأهلي المصري نحو 51.76 جنيه للشراء و51.86 جنيه للبيع، منخفضًا بنحو 18 قرشًا مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة، في إشارة إلى تحسن نسبي في أداء الجنيه داخل القطاع المصرفي.

كما أظهرت بيانات التعاملات تراجع متوسط سعر الدولار في البنوك المصرية إلى نحو 51.96 جنيه، بينما سجل السعر لدى البنك المركزي المصري نحو 51.92 جنيه للشراء و52.06 جنيه للبيع، ما يعكس تحسنًا محدودًا في حركة العرض والطلب داخل السوق المصرفية، بعد التقلبات الحادة التي شهدتها السوق مؤخرًا.

ويأتي هذا التحسن بعد أيام من الضغوط على الجنيه نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وهو ما دفع الدولار إلى تسجيل مستويات قياسية، قبل أن يبدأ في التراجع النسبي مع استقرار التعاملات.

الأموال الساخنة وراء القفزة الأخيرة

يرى الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، أن الارتفاع الأخير في سعر الدولار يعود بالأساس إلى خروج ما يعرف بـ"الأموال الساخنة" من السوق المصرية، وهي استثمارات أجنبية قصيرة الأجل في أدوات الدين الحكومية مثل أذون وسندات الخزانة.

وأوضح غالي أن هذه الاستثمارات تدخل السوق للاستفادة من العوائد المرتفعة التي تتراوح بين 20% و24%، لكنها تكون أكثر حساسية للتوترات الجيوسياسية وحالات عدم اليقين، ما يدفع المستثمرين الأجانب إلى الخروج السريع عند حدوث اضطرابات في المنطقة.

وأشار إلى أن هذا الخروج يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار لتحويل الأموال إلى الخارج، وهو ما يضغط على سعر الصرف ويدفع العملة الأمريكية إلى الارتفاع.

خروج 6.7 مليار دولار من الأموال الساخنة

استمرت التخارجات القوية للأموال الساخنة من مصر، وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوي للدين الحكومي صافي بيع قدره 1.18 مليار دولار خلال تعاملات اليوم، وهو اليوم الثاني على التوالي الذي تتجاوز فيه التخارجات مستوى المليار دولار، لتبلغ التخارجات منذ بداية التوترات في 19 فبراير  نحو 6.7 مليار دولار.

ويقول محمد عبد العال، الخبير المصرفي، وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إن الضغوط الحالية على الجنيه لا تقتصر فقط على حركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل، إذ تلعب التطورات العالمية دوراً مهماً عبر ما يمكن وصفه بـ«قناة التضخم المستورد» ، فالتوترات الجيوسياسية غالباً ما تنعكس سريعاً على أسعار النفط العالمية، ومع ارتفاع أسعار الطاقة ترتفع تكلفة الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات فى العديد من الاقتصادات.

وأوضح أن تحركات الجنيه الأخيرة تبدو انعكاساً طبيعياً لموجة اضطراب عالمية تضغط على معظم عملات الأسواق الناشئة، أكثر من كونها تغيراً فى الأساسيات الاقتصادية المحلية. ومن ثم فإن مسار العملة المصرية خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بتطورات المشهد الجيوسياسى العالمى ومدى استمرار حالة عدم اليقين فى الأسواق الدولية

إشادة بإدارة البنك المركزي لسوق الصرف

وأشاد غالي بقرار البنك المركزي المصري بالسماح بارتفاع سعر الدولار بشكل مؤقت، معتبرًا أن هذه الخطوة كانت إدارة ذكية للأزمة من جانب محافظ البنك المركزي حسن عبدالله.

وأوضح أن ارتفاع سعر الصرف في هذه الحالة يقلل من الأرباح التي يحققها المستثمر الأجنبي عند خروجه من السوق، ما يعني أن جزءًا من العائد الذي حققه المستثمر يبقى داخل الاقتصاد المصري بدلًا من خروجه بالكامل إلى الخارج.

وأضاف أن ما يحدث حاليًا لا يرتبط بعوامل اقتصادية جوهرية بقدر ما يعكس تأثيرات التوترات والحرب في المنطقة، مؤكدًا أن خروج الأموال الساخنة قد يستغرق أسبوعًا أو أسبوعين فقط، وهي فترة قصيرة لا يُتوقع أن تترك آثارًا كبيرة على الواردات أو مستويات الأسعار حتى الآن.

ما القيمة العادلة للدولار؟

من جانبه، يرى هاني جنينة، الخبير الاقتصادي ورئيس وحدة البحوث في الأهلي فاروس، أن المستويات الحالية للدولار تعكس ضغوطًا مؤقتة مرتبطة بالمضاربات وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية، وليس القيمة العادلة الحقيقية للعملة الأمريكية في السوق.

وأوضح جنينه خلال حديثه لإيجبتك أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن القيمة العادلة للدولار تتراوح حاليًا بين 45 و50 جنيهًا، مشيرًا إلى أن ترك سعر الصرف يتحرك وفق قوى العرض والطلب في سوق الإنتربنك يسمح للسوق بالوصول إلى هذا التوازن بشكل تدريجي.

وأضاف أن السماح بتحرك الدولار بحرية نسبيًا يحقق عدة أهداف، أبرزها تقليل اندفاع المستثمرين نحو الخروج السريع من السوق، لأن ارتفاع سعر الدولار عند الخروج يعني أنهم قد يتكبدون خسائر مقارنة بأرباحهم السابقة.

تأثير الوقود والتضخم على حركة الدولار

تزامن ارتفاع الدولار مؤخرًا مع زيادة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات في مصر، وهو ما يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة على الاقتصاد نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

وترى الدكتورة عالية المهدي، الخبيرة الاقتصادية، أن هذه التطورات قد تؤثر على قرارات البنك المركزي في الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بسعر الفائدة.

وأوضحت المهدي في حديثها مع إيجبتك، أن البنك المركزي قد يتجنب خفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم، لأن ذلك قد يؤدي إلى خروج المزيد من الأموال الساخنة من السوق المصرية، وهو ما قد يضغط أكثر على سعر الصرف.

هل يتراجع الدولار قريبًا؟

يتفق الخبراء على أن تحديد المسار المستقبلي للدولار يظل أمرًا صعبًا بسبب تعدد العوامل المؤثرة، وعلى رأسها التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط وحركة الاستثمارات الأجنبية. لكن في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الارتفاع الأخير قد يكون مؤقتًا، خاصة إذا هدأت التوترات في المنطقة وعادت التدفقات الاستثمارية تدريجيًا إلى الأسواق الناشئة.

وفي هذه الحالة، قد يبدأ الدولار في التراجع تدريجيًا نحو مستوياته الأقرب للقيمة العادلة، مع استمرار البنك المركزي في إدارة سوق الصرف وفق آلية العرض والطلب والتدخل عند الضرورة للحفاظ على استقرار السوق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء