غانم العابد: العراق مهدد بالتحول إلى ساحة حرب بالوكالة|فيديو
تتصاعد المخاوف في المنطقة من تحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تزايد الهجمات على المصالح الأمريكية والقواعد العسكرية داخل الأراضي العراقية.
ومع استمرار نشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، يبرز سؤال جوهري: هل تستطيع بغداد منع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع؟
في هذا السياق، أكد الباحث السياسي غانم العابد، خلال حديثه لقناة «سكاي نيوز عربية» أن العديد من الفصائل المسلحة في العراق ترتبط عقائديًا وسياسيًا بإيران، ما يجعل قراراتها العسكرية غالبًا مرتبطة بالتوجيهات القادمة من طهران، ويضيف أن هذه العلاقة الأيديولوجية تجعل أوامر القيادة الإيرانية تُنفَّذ لدى بعض هذه الجماعات وكأنها “فتوى واجبة التنفيذ”.
الميليشيات المرتبطة بإيران ودورها في التصعيد
يشير العابد، إلى أن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران تلعب دورًا محوريًا في الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية في العراق، فهذه الجماعات، المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بـ الحرس الثوري الإيراني، تنفذ عمليات عسكرية داخل العراق وخارجه ضمن ما يُعرف باستراتيجية “حرب الوكلاء”.
وتسببت هذه العمليات في إحراج كبير للحكومة العراقية، خاصة مع تزايد الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية أو دبلوماسية، وقد دفع ذلك الجهات الرسمية إلى إصدار بيانات تؤكد أن قرار الحرب أو السلم يجب أن يكون بيد الدولة فقط، وليس بيد الفصائل المسلحة.
الحكومة العراقية بين العجز والضغوط السياسية
رغم هذه التصريحات الرسمية، يرى العابد، أن قدرة الحكومة العراقية على ضبط نشاط الفصائل المسلحة ما تزال محدودة، فبعض هذه الجماعات تمتلك نفوذًا سياسيًا واسعًا داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك تمثيلها في البرلمان العراقي، الأمر الذي يجعل مواجهتها سياسيًا وأمنيًا مسألة شديدة التعقيد.
كما أن استمرار الهجمات داخل مدن عراقية مختلفة، من بينها العاصمة بغداد ومناطق أخرى مثل الموصل وإقليم كردستان، يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في فرض سيطرتها الأمنية، وقد أثار هذا الوضع قلق المواطنين الذين يخشون من عودة الفوضى الأمنية بعد سنوات من الصراع مع التنظيمات المتطرفة.
ردود أمريكية متزايدة داخل العراق
مع استمرار الهجمات على القواعد والمصالح الأمريكية، بدأت واشنطن في الرد عبر ضربات عسكرية استهدفت مواقع تابعة للفصائل المسلحة في عدة محافظات عراقية، وتشير تقارير إلى أن هذه الضربات تكررت خلال الأيام الماضية، في محاولة لردع الهجمات التي تستهدف القوات الأمريكية.
ويرى العابد، أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى تصعيد خطير، إذ قد يتحول العراق تدريجيًا إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، وهذا السيناريو قد يعيد البلاد إلى دائرة الصراعات الإقليمية التي عانى منها لسنوات طويلة.
هل تسعى إيران لنقل الصراع إلى العراق؟
بحسب العابد، هناك مخاوف متزايدة من أن تسعى إيران إلى تخفيف الضغط عنها عبر توسيع نطاق الصراع خارج حدودها، وقد يكون العراق، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك القوى السياسية والعسكرية فيه، إحدى أبرز الساحات المحتملة لهذا التصعيد.
كما يشير إلى أن طهران قد تعتمد بشكل أكبر على حلفائها المحليين في العراق ولبنان واليمن لتنفيذ عمليات ضد المصالح الأمريكية. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية أوسع تعتمد على استخدام الجماعات المسلحة كأدوات ضغط في الصراع مع واشنطن.