هل يواجه النظام الإيراني أخطر اختبار في تاريخه؟.. نبيل الحيدري يجيب
تشهد المنطقة تصعيدًا غير مسبوق في ظل الحرب الدائرة مع إيران، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة النظام الإيراني على الصمود أمام الضربات العسكرية والضغوط السياسية المتصاعدة.
وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي والخبير في الشؤون الإيرانية نبيل الحيدري، أن الأيام الأولى من الحرب كشفت عن حجم التحديات التي تواجه طهران، سواء على المستوى العسكري أو داخل بنية النظام نفسه.
الحيدري، أوضح خلال حديثه لقناة «سكاي نيوز عربية» أن العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع إيرانية خلال الأيام العشرة الأولى أحدثت صدمة كبيرة داخل المؤسسة الحاكمة، خاصة بعد استهداف قيادات بارزة ومراكز عسكرية حساسة، ويرى أن هذه الضربات تسببت في إرباك واضح في منظومة القرار داخل إيران، وهو ما انعكس في التصريحات المتضاربة من المسؤولين الإيرانيين.
الضربات العسكرية تكشف نقاط الضعف
بحسب الحيدري، فإن الضربة الأولى للحرب كانت مؤثرة للغاية، إذ أدت إلى مقتل عدد كبير من القيادات العسكرية والسياسية، قُدِّر عددهم بنحو أربعين شخصية، كما استهدفت العمليات مواقع عسكرية تابعة لـ الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى قواعد الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز تابعة لقوات التعبئة المعروفة باسم الباسيج.
هذه الضربات، وفق تقديره، أدت إلى تراجع ملحوظ في القدرة الصاروخية الإيرانية خلال الأيام الأولى للحرب، وهو ما اعتبره مؤشرًا على حالة ضعف بنيوي بدأت تظهر داخل النظام، كما أشار إلى أن تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ يعكس حجم الخسائر العسكرية التي تكبدتها إيران، الأمر الذي كشف عن خلل واضح في إدارة العمليات العسكرية.
ارتباك سياسي وصراع داخل النظام
إلى جانب الخسائر العسكرية، يرى الحيدري، أن المشهد السياسي داخل إيران يعاني من حالة ارتباك غير مسبوقة، فقد صدرت تصريحات متناقضة من مسؤولين إيرانيين، من بينهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي حاول تهدئة التوتر مع دول الخليج قبل أن تتراجع بعض التصريحات لاحقًا أو تُفسَّر بشكل مختلف.
هذا التناقض في المواقف يعكس، بحسب الحيدري، وجود انقسام داخل مراكز القرار في طهران بين المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية، فبينما يسعى بعض المسؤولين إلى احتواء الأزمة دبلوماسيًا، يبدو أن التيار المتشدد داخل الأجهزة العسكرية يميل إلى التصعيد، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد.
صعود التيار المتشدد ودور مجتبى خامنئي
أحد أبرز التطورات التي يشير إليها الحيدري، هو تصاعد نفوذ التيار المتشدد داخل النظام، خصوصًا مع بروز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى علي خامنئي، ويقول إن هذا الصعود يثير جدلاً واسعًا داخل إيران، خاصة أن النظام الإيراني تأسس على رفض فكرة توريث السلطة التي كانت سائدة في عهد الشاه.
ويرى أن مجتبى خامنئي، تمكن خلال السنوات الماضية من بناء شبكة نفوذ واسعة داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة العسكرية والمؤسسات الاقتصادية، وقد مكّنه ذلك، بحسب الحيدري، من لعب دور مؤثر في إدارة الملف الأمني والسياسي، خصوصًا بعد تصاعد التوترات الإقليمية.