«الهباش»: وقف العدوان أولوية ورسالة الشعب للعالم بدماء الشهداء| فيديو
قال الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني، إن الوعي الفلسطيني اليوم يتركز بشكل كامل على أولوية واحدة لا تحتمل التأجيل، وهي وقف العدوان الإسرائيلي فورًا، موضحًا أن "لا شيء أغلى من دماء أبناء الشعب الفلسطيني"، وأن أي خطوات أو تنازلات مرحلية يمكن القبول بها مؤقتًا إذا كانت تصب في هدف حماية الأرواح وتثبيت الهدنة.
المرونة في المرحلة الانتقالية
أوضح محمود الهباش، خلال مداخلة هاتفية في برنامج المشهد عبر شاشة قناة "النيل للأخبار"، أن القيادة الفلسطينية أبدت استعدادًا للتعامل بمرونة من أجل وقف العدوان وفتح الطريق أمام مسار سياسي أكثر استقرارًا. وأكد أن هناك قبولًا مبدئيًا بوجود لجنة إدارية مؤقتة تعمل تحت إشراف الحكومة الفلسطينية، مع مشاركة عربية أو دولية محدودة، لتأمين احتياجات السكان وإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة بعد توقف العدوان.
وبيّن محمود الهباش، أن الهدف النهائي لهذه الترتيبات المؤقتة هو إعادة إدارة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة كما هو الحال في الضفة الغربية، وصولًا إلى تنظيم انتخابات عامة شاملة، التزامًا بتعهد الرئيس محمود عباس بإجرائها خلال عام واحد من وقف إطلاق النار، بما يفتح المجال أمام عملية إصلاح سياسي ومؤسسي حقيقية أساسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
الانتخابات والإصلاح السياسي
أكد محمود الهباش، أن الانتخابات المقبلة ستكون محطة محورية في تجديد الشرعية الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الداخلي على أسس ديمقراطية، مشيرًا إلى أن القيادة الفلسطينية تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع، في إطار السعي الحثيث نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال، مشددًا على أن هذه الرؤية تعكس رغبة القيادة في إطلاق عملية إصلاح شاملة لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية، بما يعزز قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود في مواجهة الاحتلال ويؤسس لدولة قوية قادرة على تلبية تطلعات مواطنيها.
توقف محمود الهباش، عند البعد الدولي للقضية الفلسطينية، موضحًا أن الاعترافات المتتالية من دول العالم بدولة فلسطين تعكس وضوح الرؤية الفلسطينية في التمسك بالهدف الأساسي: الخلاص من الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، مؤكدًا أن غالبية دول العالم باتت تؤيد هذا المسار، وتعتبر أن للشعب الفلسطيني الحق في حريته وكرامته وتقرير مصيره بعيدًا عن سياسات الاحتلال القمعية، مشيرًا إلى أن هذه الاعترافات لا تحمل بعدًا رمزيًا فقط، بل تمثل ضغطًا متزايدًا على إسرائيل، وتمنح القضية الفلسطينية زخمًا جديدًا على الساحة الدولية، خاصة في ظل اتساع رقعة التأييد العالمي لحقوق الفلسطينيين في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
إيقاظ الضمير العالمي
لم يغفل مستشار الرئيس الفلسطيني، الإشارة إلى الثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية من دماء الشهداء، موضحًا أن "دماء الأطفال والنساء والرجال الذين يسقطون يوميًا أيقظت ضمير العالم بشكل غير مسبوق"، فضًلا عن أن هذه التضحيات كانت عاملاً رئيسيًا في تغيير مواقف العديد من الدول، التي وجدت نفسها مضطرة لإعادة النظر في مواقفها والوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني، وأن هذا التحول الدولي في النظرة إلى القضية الفلسطينية لم يكن ليحدث لولا صمود الشعب، وتضحياته التي فرضت نفسها على أجندة المجتمع الدولي، معتبرًا أن هذه الدماء الزكية ستظل علامة مضيئة في مسيرة النضال الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال.

واختتم محمود الهباش، بالتأكيد على أن التحرك الفلسطيني يتناغم مع توجهات المجتمع الدولي الذي بدأ يميل إلى دعم خيار الدولتين باعتباره الحل الأكثر عدالة واستقرارًا للمنطقة، وأن السلطة الفلسطينية تسعى لاستثمار هذا الزخم الدولي عبر تكثيف التحركات الدبلوماسية والتواصل مع الأطراف الفاعلة لفرض حل سياسي يعيد الاعتبار للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشددًا أن الرؤية الفلسطينية واضحة ومتماسكة، وتستند إلى حق الشعب في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه، مشددًا أن "الاحتلال إلى زوال"، وأن صوت الفلسطينيين سيظل يعلو حتى يتحقق الحلم الذي ناضلت من أجله أجيال متعاقبة.