رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيل جبل.. الإمبراطور السوري الذي حكم روما ومزج الدين بالسلطة

إيل جبل
إيل جبل

تمر اليوم ذكرى اغتيال الإمبراطور الروماني إيل جبل ووالدته جوليا سوميا على يد الحرس الإمبراطوري خلال تمرد دموي، حيث سحلت جثتيهما في شوارع روما قبل أن تُلقى في نهر التيبر.

ولد الإمبراطور باسم فاريوس أفيتوس باسينوس في سوريا، من والدته الحمصية جوليا سوميا، بينما كان والده الروماني سكتوس فاريوس مارسيليوس، وقد قضى شبابه ككاهن أعظم لإله الشمس الحمصي إيل جبل قبل أن ينتقل إلى الحياة السياسية الرومانية.

تولي الحكم

ارتبطت حياة إيل جبل بالسلطة منذ صغره، فقد كان عمره أربعة عشر عامًا عند تنصيبه إمبراطورًا بعد هزيمة ماكرينوس في معركة إنطاكية عام 218م، بفضل دعم جدته جوليا ميزا والغرقة العسكرية التي نصبت له العرش.

ورغم صغر سنه، أظهر تصرفات جريئة أثارت جدلاً بين الرومان، فقد تزوج خمس مرات، واستبدل عبادة الإله جوبيتر بإله الشمس، وأجبر العديد من القادة الرومان على اعتناق عبادته، ما أثار صدمة في المجتمع الروماني المحافظ الذي اعتاد على تقاليد دينية وجنسية صارمة.

إرث ديني ومعماري

أبرز ما يميّز عهد إيل جبل هو جلبه الحجر الأسود من حمص ووضعه في روما، ليصبح رمزًا مقدسًا للديانة الشمسية التي كان يعتنقها، وبنى معبدًا كبيرًا باسم معبد إيل جبل ليؤكد استمرار دوره الديني والسياسي في آن واحد.

لم يكن هذا مجرد مبنى، بل كان رسالة سياسية واضحة لمواصلة سيطرة الحمصيين على مقاليد الحكم في روما، وهي المسيرة التي بدأتها جدته الأمبراطورة جوليا دومنا أثناء حكم زوجها سيبتيموس سيفيروس، والتي أسهمت بدورها في إدارة شؤون الدولة والمقاطعات الرومانية، وفق ما ذكر الباحث السوري هيثم طيون.

نهاية مأساوية

انتهت حياة إيل جبل بشكل مأساوي في عام 222م، عندما اغتيل مع والدته وتم استبداله بابن خالته ألكسندر سيفيروس، رغم وفاته المبكرة، ظل إرثه الديني والسياسي محفورًا في ذاكرة الإمبراطورية الرومانية، إذ جسد نموذجًا فريدًا للربط بين الدين والسلطة، وأظهر كيف يمكن لصبي صغير أن يصبح محور صراع ثقافي وسياسي كبير في قلب الإمبراطورية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء