بين روائح البخور والمنسوجات.. «القيسارية» بأسيوط مزار الصعايدة في رمضان
من بين جدران تفوح بعبق التاريخ، تطل علينا "القيسارية" بأسيوط ، ليس فقط كأكبر مركز تجاري في صعيد مصر، بل كلوحة فنية حية تجسد روح رمضان المصرية الأصيلة.
القيسارية بأسيوط مزار الصعايدة في رمضان
بمجرد أن تطأ قدماك أول شارع القيسارية، تستقبلك "ستائر الخيامية" المزركشة التي تغطي سماء السوق، وكأنها سقف من النور ، الزينة هنا ليست مجرد قصاصات ورقية، بل هي طقس سنوي يتسابق فيه أصحاب المحلات لجذب الزوار.
ففيها تتدلى الفوانيس الضخمة من شرفات المباني القديمة. والازدحام يملؤه الود، حيث يتبادل الباعة والمارة عبارات "رمضان كريم" مع نغمات أغاني رمضان التقليدية التي تنبعث من كل زاوية.
وتعتبر القيسارية هي "المورد الأول" للفوانيس في محافظات الصعيد ، هذا العام، شهد السوق عودة قوية لـ "الفانوس الصاج" التقليدي الذي يتم تصنيعه في ورش المنطقة، إلى جانب الفوانيس الخشبية والمستوردة.
الفانوس في القيسارية له طعم تاني
هنا بنشتري الذكريات مش مجرد لعبة أو فانوس "، هكذا يصف أحد الزوار تجربته أثناء شراء فانوس لابنه.
ومن ناحية أخرى فلا تكتمل زيارة القيسارية دون المرور بـ "وكالة اللحوم" أو "شارع العطارين"، حيث تتراص تلال الياميش بألوانها الزاهية البلح الأسيوطي ، الذي يتصدر المشهد بأنواعه المختلفة (الأبريمي، الملكابي). والمكسرات من عين الجمل واللوز التي تُعرض بأسعار الجملة. مع العطارةو حيث روائح الكركديه الأسواني والخروب تملأ المكان، مع خلطات "السوبيا" المنزلية التي تشتهر بها المحلات القديمة هنا.
ما يميز القيسارية في رمضان هو أنها تجمع بين "الغني والفقير". هي الملاذ لمن يبحث عن أرخص الأسعار، وهي الوجهة لمن يبحث عن أجود الأنواع. هنا، تلتقي تجارة المنسوجات بالأثاث بالمواد الغذائية، لتشكل ملحمة اقتصادية واجتماعية فريدة.
ختامًا، تظل القيسارية بأسيوط هي "قبلة الصعايدة" في رمضان ، مكان لا يبيع البضائع فحسب، بل يبيع البهجة ويوزع الأمل في استقبال شهر الخير.