رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحركات برلمانية لمواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية والاقتصادية

مجلس النواب
مجلس النواب

 كثّف عدد من أعضاء مجلس النواب تحركاتهم الرقابية تجاه الحكومة،  في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتقلبات الاقتصادية العالمية، عبر توجيه أسئلة عاجلة وتقديم طلبات إحاطة تتناول ملفات اقتصادية واجتماعية حساسة، من بينها سياسات التحوط لمواجهة تقلبات أسعار الطاقة والغذاء، وأوضاع العمالة المصرية في دول الخليج في ظل التوترات العسكرية بالمنطقة، إلى جانب مطالبات بتوضيح آليات تطبيق الحد الأدنى للأجور داخل شركات مياه الشرب والصرف الصحي.

وتعكس هذه التحركات البرلمانية تزايد القلق من تداعيات التطورات الدولية والإقليمية على الاقتصاد الوطني وسوق العمل، فضلًا عن ضرورة تعزيز العدالة الوظيفية للعاملين في القطاعات الخدمية الحيوية، بما يضمن حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.

مطالبات بالتحوط الاقتصادي

وفي هذا السياق، وجّه النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، سؤالًا عاجلًا إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن سياسات التحوط وإدارة مخاطر تقلبات أسعار الطاقة والغذاء في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.

وأوضح فريد أن الاقتصاد العالمي يشهد تقلبات حادة في أسعار الطاقة والغذاء نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليها من انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين.

وأشار إلى أن هذه التطورات قد تنعكس على الموازنة العامة للدولة وأسعار السلع والخدمات والاستثمارات، بما قد يؤدي إلى موجة تضخمية عالمية جديدة، مؤكدًا ضرورة تبني استعداد اقتصادي استباقي لمواجهة تلك التداعيات.

وتساءل النائب عن مدى جاهزية الحكومة لتبني سياسات فعالة للتحوط وإدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار العالمية، من خلال وضع خطوط تحوط تعاقدية أو مالية على واردات الطاقة والقمح، بما يسهم في حماية الموازنة العامة من الصدمات السعرية وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي خلال السنوات المقبلة.

كما طالب الحكومة بتوضيح السياسات والاستراتيجيات التي تعتزم تبنيها لإدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار السلع الأساسية، سواء عبر استخدام أدوات التحوط في أسواق العقود الآجلة أو من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية طويلة الأجل لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة والسلع الاستراتيجية.

مطالب بتوضيح آلية تطبيق الحد الأدنى للأجور

من جانبه، تقدّم النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب ونائب حزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، موجّه إلى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن عدم ضم فروق الحد الأدنى للأجر إلى المرتب الشهري للعاملين بشركات مياه الشرب والصرف الصحي.

وأوضح النائب أن شركات مياه الشرب والصرف الصحي التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي تؤدي دورًا حيويًا في تقديم خدمات أساسية لملايين المواطنين، ويعمل بها آلاف العاملين الذين يعتمدون على استقرار أوضاعهم الوظيفية والمالية في أداء مهامهم.

وأشار إلى تلقيه شكاوى من عدد من العاملين، خاصة في فرعي الشركة بمحافظتي أسيوط والوادي الجديد، تفيد بصرف فروق الحد الأدنى للأجر في استمارة منفصلة خارج استمارة المرتب الشهري، بدلًا من ضمها إلى عناصر الأجر ضمن مفردات المرتب.

وأضاف أن هذا الإجراء قد يترتب عليه آثار مالية وتأمينية بالنسبة للعاملين، خاصة فيما يتعلق باحتساب بعض الحقوق المرتبطة بعناصر الأجر، كما يثير تساؤلات حول مدى وجود سياسة موحدة لتطبيق الحد الأدنى للأجور داخل الشركات التابعة للشركة القابضة.

وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب لبحثه، وبيان الأسس القانونية المنظمة لصرف فروق الحد الأدنى للأجور، إلى جانب توضيح ما إذا كانت هناك خطة لتوحيد آلية تطبيقه داخل الشركات التابعة للشركة القابضة بما يحفظ الحقوق المالية والتأمينية للعاملين.

تحذيرات من تداعيات التوترات الإقليمية على العمالة المصرية

وفي سياق متصل، تقدّم النائب سمير البيومي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج ووزير العمل، بشأن التداعيات المحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على أوضاع العمالة المصرية في دول الخليج العربية.

وأوضح البيومي أن التطورات المتسارعة في المنطقة وما يصاحبها من توترات عسكرية تثير مخاوف حقيقية بشأن أوضاع ملايين المصريين العاملين في دول الخليج، والذين يقدَّر عددهم بنحو 8 ملايين مصري، ويعدّون أحد أهم مصادر تحويلات النقد الأجنبي إلى مصر.

وأشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تقترب من 20 مليار دولار سنويًا، ما يعكس حجم الترابط الاقتصادي بين سوق العمل الخليجي والاقتصاد المصري، مؤكدًا أن أي اضطراب طويل الأمد في تلك الأسواق قد ينعكس سلبًا على أوضاع العمالة المصرية والاستقرار الاقتصادي في مصر.

وأضاف أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى توقف بعض القطاعات الاقتصادية أو عودة أعداد من العمالة المصرية إلى البلاد نتيجة المخاوف الأمنية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على سوق العمل المحلي والموازنة العامة للدولة.

وشدد النائب على ضرورة تحرك الحكومة بشكل استباقي ووضع خطة طوارئ واضحة للتعامل مع أي تداعيات محتملة، بما يضمن حماية المواطنين المصريين في الخارج ومتابعة أوضاعهم بشكل مستمر، إلى جانب دراسة الآثار الاقتصادية المحتملة لأي تراجع في تحويلات العاملين بالخارج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء