مطالب برلمانية بمراجعة سياسات تسعير الوقود وحماية القدرة الشرائية للمواطن
- فريدي البياضي: سعر السولار ارتفع 273% خلال حكومة واحدة ويؤثر على كل السلع والخدمات
- محمود سامي: رفع أسعار المحروقات يتناقض مع تعهدات الحكومة بعدم الزيادة حتى نهاية العام
- محمد فريد: تقلبات أسعار الطاقة والغذاء عالميًا تستدعي سياسات تحوط واضحة
- إيرين سعيد: غياب سياسات دعم واضحة يزيد أعباء المواطنين بعد الزيادة الأخيرة
- مها عبد الناصر: غياب الشفافية يثير عدم الثقة لدى المواطنين تجاه سياسات التسعير
تصاعدت الأصوات البرلمانية المعارضة لقرار الحكومة برفع أسعار المنتجات البترولية، حيث حذر نواب من انعكاسات هذه الزيادات على القدرة الشرائية للأسر واستقرار الاقتصاد الوطني.
وأكد النواب أن استمرار سياسة رفع الوقود في ظل تقلبات أسعار الطاقة عالميًا يثير تساؤلات جوهرية حول الشفافية والعدالة في تحديد الأسعار، ودور الحكومة في حماية الأسر من الصدمات الاقتصادية العالمية، مع الدعوة إلى وضع آليات واضحة لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء غير مبررة.
وقال الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، إن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود تأتي في إطار نهج اقتصادي مستمر منذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في يونيو 2018.
وأشار البياضي إلى أنه رغم التعديلات التي شهدتها الحكومة خلال السنوات الماضية، فإن رئيس الوزراء لم يتغير، وكذلك السياسات القائمة على رفع الأسعار وتقليص الدعم، مما حمّل المواطن العبء الأكبر من الأزمات الاقتصادية.
زيادات كبيرة في أسعار الوقود
وأشار البياضي إلى أن الأرقام تعكس حجم الزيادات التي تحملها المواطن خلال السنوات الماضية، موضحًا أن سعر بنزين 80 ارتفع من 5.50 جنيه للتر في عام 2018 إلى نحو 20.75 جنيهًا حاليًا، بينما ارتفع بنزين 92 من 6.75 جنيه إلى نحو 22.25 جنيهًا، وبنزين 95 من 7.75 جنيه إلى نحو 24 جنيهًا.
كما ارتفع سعر السولار – وهو الأكثر ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية – من نحو 5.50 جنيه إلى 20.50 جنيهًا للتر، بزيادة تقارب 273% خلال فترة حكومة واحدة.
وأكد أن خطورة السولار تكمن في اعتماده بشكل أساسي في النقل الجماعي ونقل البضائع والأنشطة الزراعية، ما يعني أن أي زيادة فيه تنعكس فورًا على تكلفة المواصلات وأسعار السلع الغذائية والمنتجات الزراعية وتكاليف نقل البضائع، موضحًا أن تأثير هذه الزيادة يمتد بالتالي إلى معظم السلع والخدمات داخل الأسواق.
ولفت البياضي إلى أن جزءًا من الأزمة يرتبط بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة تكاليف النقل والشحن، لكنه شدد على أن الدور الطبيعي للحكومات هو حماية المواطنين من آثار الأزمات العالمية، وليس نقل هذه الأعباء بالكامل إلى المواطن البسيط.
وأضاف أن الحكومات الناجحة تستعد للأزمات بسياسات تقلل من انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد المحلي، بينما يتحمل المواطن في الحالة المصرية الجزء الأكبر من هذه الصدمات.
زيادات متتالية خلال عامين
وأوضح أن العامين الأخيرين شهدا ست زيادات في أسعار الوقود، ما يشير إلى أن الأمر لم يعد مجرد استجابة مؤقتة لظروف دولية، بل تحول إلى سياسة متكررة تنعكس آثارها على النقل والغذاء والخدمات وتكاليف المعيشة اليومية.
وفي المقابل، لفت إلى أن الحكومة تتحدث عن زيادات في الأجور، بينما تآكلت القيمة الحقيقية للدخل بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
طلب إحاطة لمساءلة الحكومة
وكشف البياضي أنه تقدم بطلب إحاطة لمساءلة الحكومة حول أسس الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وحجم الإيرادات التي حققتها الخزانة العامة من الزيادات المتتالية.
كما طالب بتوضيح أسباب تحميل المواطن تكلفة الأزمات الإقليمية والدولية، والإفصاح بشفافية عن هيكل تسعير الوقود والتكلفة الفعلية والضرائب والرسوم المفروضة عليه.
وأكد البياضي عدم القبول بأن يتحول الإصلاح الاقتصادي إلى عقوبة جماعية على الفقراء ومحدودي الدخل، مشيرا إلى أن هذه السياسات تجعل المواطن دائمًا الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن.
ومن جانبه، تقدم النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن تداعيات قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات وتأثيره على الاقتصاد والمواطن.
قلق من تحريك أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز
وأشار النائب إلى أنه تابع بقلق بالغ قرار الحكومة الأخير بتحريك جميع أسعار المحروقات، بما يشمل البنزين والسولار والبوتاجاز، مؤكدًا أن القرار يتناقض مع التعهدات الرسمية التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا بعدم رفع الأسعار حتى نهاية العام الحالي، مراعاةً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن المصري.
تساؤلات حول استخدام أدوات التحوط
وأوضح أن الحكومة كانت قد أعلنت سابقًا امتلاكها أدوات مالية وسياسات استباقية للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية، من بينها الاحتياطيات العامة للموازنة واستخدام عقود التحوط المستقبلية لتأمين موارد الطاقة.
وأضاف أن هذه الأدوات كان من المفترض استخدامها لحماية المواطنين من تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية، بدلًا من تحميلهم العبء المباشر لزيادة أسعار الوقود.
تحذير من موجة تضخمية جديدة
وحذر النائب من أن الزيادة الأخيرة جاءت في توقيت لا تتحمل فيه القدرة الشرائية للمواطن أي صدمات إضافية، مؤكدًا أن أسعار الوقود ترتبط بشكل مباشر بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات، مشيرًا إلى أن تحريك أسعار المحروقات قد يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة، قد تتزامن مع حالة الركود التي تعاني منها الأسواق بالفعل.
ولفت إلى أن مثل هذه القرارات قد تكون أكثر قابلية للتطبيق في الدول ذات الدخل المرتفع، إلا أن تطبيقها في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض مثل مصر يخلق تحديات أكبر، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، موضحًا أن المواطن لم يعد يمتلك مساحة مالية لتحمل أعباء معيشية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
دعوة لمراجعة سياسات التسعير
وطالب النائب الحكومة باتخاذ خطوات عاجلة لإعادة النظر في سياسات تسعير الوقود الحالية، مع تفعيل أدوات الدعم والاحتياطيات المالية المتاحة، ووضع آليات صارمة لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء غير مبررة.
كما دعا إلى إجراء مراجعة شاملة للخطط الوطنية لإدارة الطاقة بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ويمنع دخول الأسواق في دوامة تضخمية قد تتفاقم وتتجاوز قدرة الدولة والمجتمع على التعامل معها.
وبدوره، وجه النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب، سؤالًا عاجلًا إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن سياسات التحوط وإدارة مخاطر تقلبات أسعار الطاقة والغذاء في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.
تقلبات عالمية تضغط على الاقتصاد
وأوضح النائب، أن الاقتصاد العالمي يشهد تقلبات حادة في أسعار الطاقة والغذاء، نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليها من انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين.
وأشار فريد إلى أن هذه التطورات قد تنعكس على الموازنة العامة للدولة وأسعار السلع والخدمات والاستثمارات، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخمية عالمية جديدة، الأمر الذي يتطلب استعدادًا اقتصاديًا استباقيًا لمواجهة تلك التداعيات.
تساؤلات حول جاهزية الحكومة للتحوط
وتساءل النائب عن مدى جاهزية الحكومة المصرية لتبني سياسات فعالة للتحوط وإدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار العالمية، من خلال وضع خطوط تحوط تعاقدية أو مالية على واردات الطاقة والقمح.
وأكد أن مثل هذه السياسات من شأنها حماية الموازنة العامة من الصدمات السعرية، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الدولية غير المستقرة.
أدوات مقترحة لإدارة المخاطر الاقتصادية
وطالب النائب الحكومة بتوضيح السياسات والاستراتيجيات التي تعتزم تبنيها لإدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار السلع الأساسية، بما يشمل استخدام أدوات التحوط في أسواق العقود الآجلة، أو إبرام اتفاقيات ثنائية طويلة الأجل لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة والسلع الاستراتيجية.
كما دعا فريد إلى وضع آليات فعالة للحد من تأثير الصدمات العالمية على المالية العامة، بما يحافظ على استقرار الاقتصاد الوطني.
ضرورة تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاحتياطات الاستراتيجية
وفي سياق متصل، أشار النائب إلى أن التحديات الاقتصادية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط في ظل استمرار الأزمات الدولية تستدعي تبني سياسات متقدمة لإدارة المخاطر والتحوط الاقتصادي.
وشدد على أهمية توظيف هذه السياسات للتخفيف من التداعيات المحتملة لارتفاع أسعار السلع والطاقة، وتقليل تأثيرها على ميزان المدفوعات واستقرار العملة الوطنية، بما يسهم في تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية للدولة ورفع مستوى الوعي الاقتصادي لدى المواطنين.
وتقدمت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن ما وصفته بغياب سياسات واضحة لدعم المواطنين في أعقاب الزيادة الأخيرة في أسعار المنتجات البترولية.
تساؤلات حول سياسات التسعير
وقالت النائبة إن القرار الأخير برفع أسعار المحروقات جاء في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعاني خلالها المواطنون من ضغوط تضخمية متزايدة، متسائلة عن الأسس التي استندت إليها الحكومة في تحديد نسب الزيادة الأخيرة.
وأضافت أن عدم وضوح سياسات التسعير أو معادلاته يثير تساؤلات حول درجة الشفافية في إدارة هذا الملف، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود وما يترتب عليه من انعكاسات مباشرة على تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات.
وأشارت إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار المنتجات البترولية بلغت نحو 17%، وهو ما اعتبرته يتجاوز الحد الأقصى المقرر في قرار مجلس الوزراء رقم 52 مكرر (أ) الصادر في 30 ديسمبر 2018، والذي ينص على ألا تتجاوز نسبة الزيادة أو الخفض في الأسعار 10% عند تطبيق آلية التسعير التلقائي من قبل لجنة التسعير المختصة.
مطالب بكشف معادلة التسعير
كما طالبت النائبة الحكومة بتوضيح المكونات التفصيلية لمعادلة تسعير المنتجات البترولية، مشيرة إلى أن الرأي العام لا يعرف حتى الآن الوزن النسبي لكل عنصر داخل هذه المعادلة.
وتساءلت عن النسب التي تمثلها عناصر مثل سعر خام برنت وسعر صرف العملة وتكاليف النقل والتكرير، إضافة إلى حجم الضرائب والرسوم ضمن معادلة التسعير، مؤكدة أن غياب هذه المعلومات يؤثر على مستوى الشفافية ويثير تساؤلات حول كيفية تحديد الأسعار النهائية للمستهلكين.
وفي السياق، تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن ارتفاع أسعار المنتجات البترولية وتأثيرها على المواطنين، مطالبة الحكومة بتوضيح سياساتها تجاه تذبذب الأسعار العالمية.
قلق شعبي جراء الزيادات الأخيرة
أوضحت عبد الناصر، أن الحكومة أعلنت خلال الساعات الماضية زيادة أسعار عدة منتجات بترولية، ما تسبب في حالة من القلق والضيق لدى المواطنين. حيث تم رفع سعر بنزين 80 بنسبة 17%، والغاز الطبيعي للسيارات بنسبة 30%، والغاز الطبيعي للمنازل بين 20% و30%، وأسعار أنابيب البوتاجاز بنسبة 22%، في ظل الإضرابات الأخيرة بالمنطقة.
وأشارت إلى أنه حتى الآن لا توجد معلومات واضحة عن المعايير الاقتصادية والاجتماعية التي اعتمدت عليها الحكومة في تحديد هذه الزيادات، أو عن الخطط المستقبلية لإدارة الأسعار في ظل تذبذب سوق النفط العالمي.
الانخفاض العالمي للنفط يطرح تساؤلات
وأكدت عبد الناصر أن هذه الزيادات تثير قلقًا بالغًا لدى المواطنين، خصوصًا مع انخفاض أسعار النفط عالميًا مؤخرًا إلى نحو 90 دولارًا للبرميل. وتساءلت: هل ستقوم الحكومة بخفض الأسعار مرة أخرى إذا استمر الانخفاض العالمي، أم أن الزيادات الأخيرة أصبحت أمرًا واقعًا لا رجعة فيه؟
ولفتت النائبة إلى أن أسعار الطاقة الأساسية شهدت ارتفاعات كبيرة على مدار السنوات الماضية، إذ ارتفع سعر الغاز الطبيعي للمنازل بين 2014 و2026 بنسبة تتراوح بين 900% و5000%، وارتفع سعر السولار من 1.10 جنيه إلى 20.5 جنيه بنسبة 1764% تقريبًا، فيما قفزت أسعار أنابيب البوتاجاز من 8 جنيهات إلى 275 جنيهًا بنسبة 3338%، كل ذلك خلال 12 عامًا فقط.
وأضافت أن هذا الواقع يطرح تساؤلات عن العدالة والشفافية في السياسات الحكومية وقدرة المواطنين على تحمل هذه الزيادات، داعية إلى وضع آليات واضحة لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء غير مبررة، والحفاظ على القدرة الشرائية للأسر واستقرار الاقتصاد الوطني.
وأكدت أن الحكومة غالبًا ما تتسرع في إعلان الزيادات، رغم أن أسعار النفط العالمية تتذبذب بشكل دوري، مشيرة إلى غياب أي انعكاس لانخفاض الأسعار العالمية على السوق المحلية، بينما يتم تفعيل أي ارتفاع فورًا.
وحذرت من أن استمرار هذا النمط يخلق حالة من عدم الثقة لدى المواطنين تجاه سياسات الحكومة، ويزيد من احتمالات انتقال أثر هذه الزيادات على السلع والخدمات الأخرى، ما يثقل العبء المالي على الأسر.
وطالبت الحكومة بتوضيح المعايير الاقتصادية والاجتماعية التي اعتمدتها لتحديد نسب الزيادة الأخيرة في أسعار المنتجات البترولية، وخطط الحكومة للحفاظ على قدرة المواطن على تحمل تكاليف الطاقة الأساسية، والموقف من انخفاض أسعار النفط عالميًا، وما إذا كانت هناك آلية لضبط الأسعار محليًا وفق التذبذب العالمي.
وأشارت النائبة إلى ضرورة توضيح التدابير المتخذة لتخفيف أثر هذه الزيادات على أسعار السلع والخدمات الأخرى وضمان عدم تحميل العبء الكامل على المواطنين، وتفسير استمرار ارتفاع الأسعار بشكل دائم، وعدم انعكاس أي تحسن في المؤشرات الاقتصادية على الأسعار المحلية، والخطط المستقبلية لتحديد سقف واضح للزيادات في أسعار الطاقة لضمان استقرار الأسعار وعدم تراكم الأعباء على المواطنين.