رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحزاب تحذر من موجات تضخم حال غياب الرقابة على الأسواق بعد رفع أسعار الوقود

محطة وقود في القاهرة
محطة وقود في القاهرة
  • المصريين الأحرار: رفع المحروقات قرار حساس ويتطلب مصارحة مجتمعية ورؤية واضحة
  • المحافظين: زيادة أسعار المشتقات البترولية ستسبب ضغوط تضخمية 
  • المصري الديمقراطي: قفزات أسعار الوقود تحمل المواطنين كلفة اختلالات اقتصادية
  • العدل: رفع أسعار الوقود يعكس اختلالًا في إدارة ملف الطاقة

أثار قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين نحو 15% و30% موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والاقتصادية، حيث اعتبره عدة أحزاب ذات تداعيات مباشرة على تكلفة المعيشة والأسواق.

وبينما شددت بعض الأحزاب على ضرورة إدارة ملف الطاقة عبر رؤية اقتصادية واضحة ومصارحة مجتمعية شفافة، حذرت أخرى من أن توقيت القرار قد يفاقم الضغوط التضخمية على المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأكد حزب المصريين الأحرار، أن أي قرارات تتعلق بأسعار الطاقة تؤثر مباشرة على حياة المواطنين واستقرار الأسواق، لذلك يجب أن تُدار عبر رؤية واضحة، ومصارحة مجتمعية، ودراسات أثر معلنة، وإجراءات متوازنة تراعي البعد الاجتماعي وتحافظ على استقرار السوق، بعيدًا عن ردود الفعل المفاجئة أو السريعة.

تحريك أسعار المحروقات قرار حساس

أوضح الحزب في بيان، أن رفع أسعار المحروقات قرار شديد الحساسية، ليس فقط لتأثيره المباشر على تكلفة المعيشة، بل أيضًا على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية. 

ورأى الحزب أنه من الضروري تقديم شرح شفاف للرأي العام يوضح أسباب القرار وتوقيته ونسبته، بالإضافة إلى البدائل التي تم بحثها قبل اتخاذ القرار.

احترام صبر المواطن

وأشار الحزب إلى أن المواطن المصري أظهر صبرًا كبيرًا على تبعات الإصلاح الاقتصادي، ما يستدعي مخاطبته بوضوح واحترام عقله، عبر إعلان رؤية حكومية متكاملة لإدارة ملف الطاقة، توضح كيفية التعامل مع الضغوط العالمية والآليات الحكومية لتخفيف الأعباء عنه.

الدراسة الدقيقة للبدائل الاقتصادية

شدد الحزب على أن إدارة ملف الطاقة يجب أن تقوم على دراسة دقيقة للبدائل الممكنة، مثل تنويع مصادر تمويل الطاقة، التوسع في البدائل المختلفة، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، بما في ذلك مراجعة بعض المشروعات التي قد تشكل ضغطًا إضافيًا على الموازنة في توقيتات دقيقة.

ضبط الأسواق لتجنب التضخم

وحذر الحزب من أن تحريك أسعار المحروقات إذا لم يصاحبه ضبط حقيقي للأسواق، قد يؤدي إلى موجات تضخمية تمس مختلف السلع والخدمات. لذلك، شدد على أهمية تشديد الرقابة على الأسواق، تفعيل الأدوات الرقابية، وتوسيع منافذ البيع التي توفر السلع الأساسية بأسعار عادلة.

كما أكد الحزب على أن القرارات الاقتصادية الرشيدة لا تُقاس فقط بالإيرادات والنفقات، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. 

وأشار إلى أن الشفافية وتوضيح الحقائق للرأي العام أمران أساسيان، إذ أن المواطن شريك في تحمل التحديات ويحق له معرفة خريطة الطريق والبدائل المطروحة قبل اتخاذ أي قرارات تؤثر على حياته اليومية.

كما أعلن حزب المحافظين، أن القرار الحكومي الأخير بزيادة أسعار بعض المحروقات والمشتقات البترولية، أثار تساؤلات في الأوساط الاقتصادية وبين المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الدقيقة التي تمر بها البلاد، والتي تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية لقطاعات واسعة من المجتمع.

ضغوط اقتصادية عالمية

وأكد الحزب في بيان، أنها تدرك حجم الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، وما تفرضه التوترات الإقليمية وتعطل سلاسل الإمداد من تحديات على الدول المستوردة للطاقة.

وأوضح أن بعض الإجراءات التقشفية أو تعديلات الأسعار قد تكون مطلوبة في أوقات الأزمات، لضمان استقرار الإمدادات والحفاظ على توازنات المالية العامة للدولة، مشددًا على أن القرارات المتعلقة بأسعار الطاقة يجب أن تُدار بأعلى درجات الشفافية المؤسسية والوضوح في آليات اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار المشتقات البترولية جاءت في وقت لم تُعلن فيه لجنة تسعير المنتجات البترولية عن اجتماعها أو إصدار توصية رسمية بشأن تعديل الأسعار، رغم أنها الجهة المختصة قانونًا بمراجعة الأسعار بشكل دوري وفق معادلة تشمل أسعار النفط العالمية وسعر الصرف وتكاليف الإنتاج والنقل.

تساؤلات حول التوقيت والأساس الاقتصادي

ولفت إلى أن القرار جاء أيضًا في توقيت شهد تراجعًا نسبيًا في أسعار النفط عالميًا مقارنة بذروة الأسعار التي بلغت نحو 120 دولارًا للبرميل، حيث تراجعت إلى مستويات تقارب 90 دولارًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأساس الاقتصادي الذي بُني عليه تقدير الزيادة.

وأضاف أن اتخاذ القرار في هذا التوقيت قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية القائمة، ويرفع احتمالات الدخول في موجات من الركود التضخمي قد تؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين.

دعوة لمراجعة القرار في ضوء التطورات

كما أشار إلى أن الحكومة كانت قد أعلنت في وقت سابق امتلاك احتياطي استراتيجي من المشتقات البترولية يكفي لتغطية احتياجات السوق لفترات ممتدة، وهو ما كان قد يتيح قدرًا من المرونة يسمح بالتريث في اتخاذ قرار الزيادة إلى حين اتضاح مسار الأزمة الدولية وتقدير تداعياتها بدقة.

وتساءل الحزب عن مدى ارتباط هذه الزيادة بالتطورات الإقليمية الراهنة، وما إذا كانت هناك آلية واضحة لمراجعة القرار في حال انحسار التوترات أو تراجع آثارها الاقتصادية.

وأكد الحزب أن القرارات المرتبطة بأسعار الطاقة لا تمس قطاعًا بعينه، بل تنعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وشدد على أن إدارة ملف الطاقة يجب أن تقوم على الشفافية والتدرج ووضوح الرؤية الاقتصادية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي للدولة وحماية القدرة المعيشية للمواطنين من موجات تضخم إضافية قد تزيد من الأعباء الاقتصادية.

وبدوره، أعرب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن قلقه إزاء قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 15% و30%، معتبرًا أن هذه الزيادات تمثل قفزات سعرية كبيرة قد تحمل تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة يواجهها المواطنون.

قفزات سعرية في توقيت حساس

وقال الحزب، في بيان، إن تفسير الزيادة لا يمكن حصره فقط في تأثيرات التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن القرار يعكس أيضًا محاولة لتحميل المواطنين كلفة اختلالات مالية وهيكلية في الموازنة العامة.

وأضاف أن هذه الزيادات قد ترتبط بمحاولة تغطية جزء من الالتزامات المالية الناتجة عن إجراءات اجتماعية، مثل زيادة الحد الأدنى للأجور ومعاشات برنامج «تكافل وكرامة»، مؤكدًا أن مثل هذه السياسات ينبغي ألا تأتي على حساب الفئات الأكثر تأثرًا بالأعباء المعيشية.

ضغوط معيشية متزايدة

وأشار الحزب إلى أن تطبيق زيادات كبيرة في أسعار الوقود داخل اقتصاد يعاني فيه قطاع واسع من المواطنين من ضغوط معيشية حادة يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والحساسية الاجتماعية، لافتًا إلى أن الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل لا تملك القدرة على امتصاص صدمات تضخمية متتالية.

وأكد أن استمرار رفع أسعار السلع والخدمات الأساسية ينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، ما يؤدي في النهاية إلى موجات تضخم إضافية تتحمل عبئها الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

انتقادات لسياسات إدارة الاقتصاد

وانتقد الحزب توقيت القرار، في ظل اضطرابات إقليمية ودولية، في وقت تتجه فيه بعض الحكومات حول العالم إلى اتخاذ إجراءات لتخفيف الأعباء عن مواطنيها.

واعتبر أن القرار يكشف عن غياب واضح للحس السياسي والاجتماعي، وانفصال عن واقع معاناة المواطنين، الذين تحملوا خلال السنوات الماضية نتائج سياسات اقتصادية وصفها الحزب بأنها اتسمت بسوء ترتيب أولويات الإنفاق العام والتوسع في الاقتراض، إلى جانب الاعتماد على أنماط اقتصادية ريعية بدل تعزيز الاقتصاد الإنتاجي المستدام.

تحرك برلماني لمساءلة الحكومة

وشدد الحزب على رفضه للقرار، مؤكدًا أن المواطنين لا يجب أن يكونوا الحلقة الأضعف التي تتحمل كلفة الاختلالات الاقتصادية، ومحذرًا من أن الاستمرار في السياسات الاقتصادية الحالية لا يبشر بإصلاح حقيقي للأوضاع المعيشية.

كما أعلن الحزب أنه سيعمل من خلال نوابه في مجلسي النواب والشيوخ على استخدام الأدوات البرلمانية المتاحة لمساءلة الحكومة حول تداعيات القرار، معربًا عن أمله في أن يحظى هذا التحرك بدعم قوى المعارضة والأغلبية داخل البرلمان لحماية المواطنين من ضغوط اقتصادية إضافية.

وفي السياق، أعلن حزب العدل رفضه القاطع لقرار الحكومة زيادة أسعار البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة، معتبرًا أن القرار جاء في توقيت شديد الحساسية في ظل تقلبات حادة تشهدها أسواق النفط العالمية نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

انتقادات لتوقيت القرار

وقال الحزب، في بيان، إنه يدرك الضغوط التي يفرضها ارتفاع أسعار النفط عالميًا على المالية العامة للدولة، ويتفهم التحديات المرتبطة بملف الطاقة، إلا أنه شدد على أن تحويل هذه الصدمات في كل مرة إلى عبء مباشر على المواطن أمر غير مقبول، بينما تبقى الأسباب الحقيقية للأزمة خارج دائرة المراجعة والمساءلة.

واعتبر أن رفع أسعار الوقود بهذه الصورة يعكس غياب التقدير السياسي والاقتصادي الدقيق لحجم الأثر الاجتماعي للقرار، مؤكدًا أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التي تُحمَّل كلفة اختلالات السياسات الاقتصادية.

تحذيرات سابقة من الانكشاف الطاقي

وأشار الحزب إلى أنه حذّر منذ نحو عامين من تراجع كفاءة إدارة ملف الطاقة وتزايد انكشاف الاقتصاد المصري أمام تقلبات أسواق الطاقة العالمية، لافتًا إلى أن استمرار هذا المسار كان من شأنه أن يقود إلى وضع تصبح فيه الدولة أكثر عرضة لتأثيرات هذه التقلبات.

وأوضح أن هذه التحذيرات جاءت في وقت كانت الحكومة تعلن بصورة متكررة عن اكتشافات جديدة وزيادات مرتقبة في إنتاج الطاقة، مؤكدًا أنه لو تحقق جزء من تلك الوعود لما وصل الاقتصاد إلى مستوى الانكشاف الحالي الذي يدفع ثمنه المواطن.

اختلال في توزيع أعباء الأزمة

وانتقد الحزب ما وصفه باختلال توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي تُرفع فيه أسعار الوقود على المواطنين، تحقق بعض القطاعات الصناعية كثيفة استخدام الغاز أرباحها وفق الأسعار العالمية.

وأضاف أن أسعار منتجات تلك القطاعات ارتفعت بنحو 40% لمواكبة الأسعار الدولية، بينما تظل تكلفة الغاز في هيكل التكلفة لديها شبه ثابتة، وهو ما اعتبره مفارقة تعكس استمرار دعم هوامش أرباح قطاع مُصدِّر عالي الربحية، في مقابل تحميل المواطنين تكلفة الزيادات.

تساؤلات حول العائد المالي للقرار

كما شكك الحزب في جدوى القرار من الناحية المالية، موضحًا أن الزيادة جاءت بصورة استباقية وسريعة مقارنة بفلسفة آلية التسعير التلقائي للوقود، التي صُممت أساسًا لتحقيق قدر من الاستقرار النسبي في الأسعار المحلية وامتصاص التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن زيادة أسعار البنزين قد تبدو على الورق وسيلة لتحقيق وفر في الموازنة العامة، إلا أن موجة التضخم الناتجة عنها قد تؤدي عمليًا إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام، بما قد يلتهم الجزء الأكبر من هذا الوفر، ما يجعل الاقتصاد أمام معادلة وصفها الحزب بأنها «صفرية»: عبء إضافي على المواطن دون مكسب حقيقي للموازنة.

بدائل مقترحة وتحرك برلماني

وأكد حزب العدل أن إدارة صدمة الطاقة لا ينبغي أن تقوم على نقل العبء إلى المجتمع في كل مرة، مشيرًا إلى وجود بدائل أكثر عدالة وكفاءة كان يمكن اللجوء إليها قبل تحميل المواطن تكلفة الأزمة.

ومن بين هذه البدائل، إعادة تسعير الغاز للصناعات التي تحقق أرباحًا وفق الأسعار العالمية، وتعديل أسعار الطاقة للقطاعات الصناعية الأعلى استهلاكًا بما يعكس التكلفة الحقيقية للطاقة، إلى جانب إعادة هيكلة تعريفة الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا بدلًا من نقل العبء مباشرة إلى المواطنين.

وشدد الحزب على أن ما يحدث لا يمثل مجرد قرار تسعيري، بل يعكس مسارًا أوسع في إدارة ملف الطاقة انتهى – بحسب وصفه – إلى الخيار الأسهل سياسيًا والأثقل اجتماعيًا، وهو تحميل المواطنين كلفة الاختلالات الاقتصادية.

وأوضح الحزب أنه سيطرح خلال الفترة المقبلة ورقة سياسات تفصيلية تتضمن بدائل وحلولًا لمعالجة الأزمة، مشيرًا إلى أن نوابه في مجلس النواب سيتعاملون مع القرار عبر الأدوات الرقابية التي يكفلها الدستور واللائحة الداخلية للمجلس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء