اقتصادي : 20 مليون برميل نفط يوميًا مهددة بالاضطراب بسبب إغلاف هرمز
قال الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، خبير الاقتصاد ومحلل أسواق المال وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن مضيق هرمز يمثل أخطر نقطة اختناق في منظومة الطاقة العالمية، نظرًا لمرور نحو خمس إنتاج النفط العالمي عبره يوميًا، بما يقارب 20 مليون برميل، ما يجعله شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
وأوضح شوقي أن التطورات الميدانية الأخيرة في المنطقة تعكس تصاعد المخاطر على أسواق الطاقة، مشيرًا إلى إعلان شركة «قطر للطاقة» حالة القوة القاهرة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وهو إجراء قانوني يعفيها من الالتزام بعقود التصدير نتيجة ظروف استثنائية خارجة عن إرادتها.
وأضاف أن قطر تمتلك أسطولًا يضم 128 ناقلة غاز مسال، إلا أن نحو 6 ناقلات فقط في وضع الاستعداد حاليًا، مع تحذيرات من أن استئناف الإمدادات قد يستغرق أسابيع أو حتى أشهر بعد توقف الحرب.
وأشار إلى أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، شهد تراجعًا حادًا في إنتاجه النفطي إلى نحو 1.3 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 4 و4.5 مليون برميل يوميًا، نتيجة تعطل موانئ البصرة وتوقف التصدير البحري، ما أدى إلى شلل شبه كامل في قطاع النفط رغم استمرار الإنتاج البري.
وأضاف أن أسواق الطاقة بدأت بالفعل في تسعير سيناريو نقص الإمدادات، حيث قفز سعر خام برنت إلى نحو 94.5 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 10 دولارات منذ إغلاق نهاية الأسبوع، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 94 دولارًا للبرميل لأول مرة منذ عام 2024، ما يعكس حالة القلق المتزايد في الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن بنك «جولدمان ساكس» قدر ما يسمى بعلاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسعار الحالية بنحو 18 دولارًا للبرميل، أي ما يقرب من 20% من السعر الإجمالي، محذرًا من احتمال وصول أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل إذا اتسع نطاق الصراع واستمر تعطل الإمدادات.
وأوضح شوقي أن تداعيات الأزمة بدأت بالفعل في الظهور عالميًا، حيث ارتفعت أسعار المنتجات البترولية المكررة بشكل حاد، مع صعود أسعار الديزل بنحو 50% خلال أسبوع، فيما تجاوز سعر الوقود النفاث 200 دولار للبرميل في بعض العقود الفورية.
كما حذر من أن بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار لفترة طويلة قد يضيف ما بين 0.7% و1% إلى معدلات التضخم العالمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.
وفيما يتعلق بالتأثيرات على مصر، أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يضغط على فاتورة الواردات النفطية ويزيد الطلب على الدولار، وهو ما انعكس على سعر الصرف الذي سجل نحو 52.2 جنيه للدولار. كما أشار إلى أن قناة السويس قد تواجه ضغوطًا إضافية نتيجة تراجع حركة التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأكد أن استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى خروج ما يصل إلى 20 مليون برميل يوميًا من السوق العالمية، أي نحو خمس الإمدادات العالمية، وهو ما يمثل صدمة قد تكون أكبر من صدمة النفط في سبعينيات القرن الماضي.
واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة بنية الطاقة العالمية واعتمادها الكبير على ممرات بحرية محدودة، مشيرًا إلى أن العالم قد يضطر إلى إعادة التفكير في منظومة أمن الطاقة عبر تنويع طرق النقل والاستثمار في خطوط أنابيب وموانئ بديلة، إلى جانب تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة لتقليل الاعتماد على النفط مستقبلًا.

