خطابات الضمان والعمالة تحددان مصير المقاولين في الأسواق الخارجية| تقرير
تسعى شركات المقاولات المصرية حاليًا لإعادة ترتيب أولوياتها التوسعية، مع تركيز قوي على الأسواق الخارجية لتعزيز الإيرادات بالعملة الصعبة، السعودية، العراق، وليبيا تتصدر الأسواق المستهدفة، بينما تتركز الفرص في البنية التحتية والإسكان والطاقة، وسط تحديات تمويلية وإصدارات خطابات الضمان تحدد سرعة الانطلاق ونجاح التوسع.
وقال شمس الدين يوسف، عضو اتحاد مقاولي التشييد والبناء المصري، رئيس مجلس إدارة شركة الشمس للمقاولات، إلى أن وتيرة الانطلاق تعتمد بشكل رئيسي على توافر التسهيلات التمويلية وآليات إصدار خطابات الضمان.

إصدار خطاب الضمان
وأوضح يوسف، أن السوق السعودي يمثل الوجهة الأكثر جاهزية أمام الشركات المصرية، تليها ليبيا والعراق، مع وجود فرص كبيرة في مشروعات البنية التحتية والإسكان والطاقة وأعمال التشغيل والصيانة.
وأشار إلى أن التوسع الخارجي يواجه تحديات رئيسية، أبرزها صعوبات استصدار خطابات الضمان، والتي تشكل عائقًا أمام الشركات المصرية للعمل كمقاول رئيسي في المشاريع الخارجية.
وأكد يوسف، أن عدم القدرة على إصدار خطاب الضمان يدفع الشركات إلى إدخال شركاء محليين كمقاولي باطن، ما يؤدي إلى اقتطاع جزء كبير من الأرباح ويضعف حضور الشركات المصرية كمقاول رئيسي.

صدور خطاب ضمان من البنوك المحلية
وأضاف، تشترط البنوك الأجنبية صدور خطاب ضمان من بنك محلي معتمد لديها، وهو ما يستلزم وجود بنك مراسل، وبعض البنوك الوطنية لا تصدر مثل هذه الضمانات، ما يمثل تحديًا فعليًا أمام توسع الشركات بالخارج».
وأشار يوسف، إلى أن ملف انتقال العمالة، واصفًا إياه بالتحدي الكبير، خاصة في السوق العراقي، حيث تصل تكلفة تأشيرة العمل إلى 2500 دولار سنويًا لكل عامل، ما يزيد التكاليف ويؤثر على القدرة التنافسية للشركات مقارنة بنظيراتها الإقليمية.
دعم تصدير خدمات المقاولات
وأضاف أن مصلحة الدولة تكمن في دعم تصدير خدمات المقاولات، باعتباره قطاعًا قادرًا على زيادة حصيلة البلاد من العملة الأجنبية عبر تحويلات العاملين بالخارج وتنفيذ مشروعات ضخمة في أسواق تحتاج إلى خبرات مصرية مثل أفريقيا والعراق ودول الخليج.
من جانبه، أكد محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة ديتيلز للمقاولات، أن شركات المقاولات المصرية تتجه بقوة نحو التوسع في الأسواق الخارجية، مدفوعة بزيادة حجم المشروعات المتاحة ورغبتها في فتح أسواق جديدة وجذب عملة صعبة.
وأوضح لقمة، أن أبرز التحديات عند دخول الأسواق الجديدة تتمثل في ضعف الإلمام بالقوانين المنظمة لقطاع المقاولات، بالإضافة إلى التحديات اللوجستية المتعلقة بتكلفة خطابات الضمان، واشتراط وجود مشروع فعلي وليس مجرد دراسة سوق، وفتح حساب بنكي في الدولة محل التنفيذ.
وأضاف لقمة: «نجاح الشركات المصرية في الخارج يرتبط بقدرتها على توفير عمالة منتظمة وفقًا لقوانين الدولة المضيفة. بعض الدول مثل السعودية والإمارات والكويت تشترط أن تكون العمالة على كفالة الشركة، بينما تستثنى ليبيا والعراق نسبيًا من هذا الإطار».
وأكد أن السوق السعودي يأتي في المرتبة الأولى من حيث الفرص المتاحة، تليها ليبيا ثم العراق، مشيرًا إلى الطلب المرتفع على مشروعات البنية التحتية والإسكان والطرق والمنشآت الفندقية والصناعية.

الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء
وشدد لقمة، على ضرورة تفعيل دور الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء في فتح أسواق جديدة أمام الشركات، ودراسة تقديم حوافز ضريبية للمقاولين العاملين بالخارج، على غرار قطاعات التصدير الأخرى، خاصة أن تصدير خدمات المقاولات يسهم في زيادة التدفقات الدولارية وتخفيف الضغط على الموازنة العامة.
وأكد لقمة، أن الشركات المصرية تمتلك الخبرة والكفاءات الفنية اللازمة للمنافسة إقليميًا، مدعومة بالتجربة المكتسبة من تنفيذ المشروعات القومية خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة أكثر فاعلية للاتفاقيات الاقتصادية وإتاحة معلوماتها بوضوح للقطاع الخاص للاستفادة منها.