منذ اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية، والجميع يتساءل: متى ستنتهي تلك الحرب؟ وللإجابة على هذا التساؤل يجب أن نأخذ في اعتبارنا عددًا من المصالح، والتي على أساسها يمكن أن نتوقع موعد انتهاء الحرب.
فمن وجهة نظري أرى أن الحرب الإيرانية الإسرائيلية يحكمها ثلاثي المصالح، والمتمثل في كلٍّ من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، ومصلحة وأمن إسرائيل، وثالث هذه المصالح هي مصالح الدول الصديقة أو الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية.
فإذا ما نظرنا إلى مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية فسنجد أن اندلاع الحرب يأتي مدعمًا للصالح الأمريكي، فالحرب تأتي لتؤكد على المكانة الأمريكية عالميًا، كما أن اندلاع الحرب، وتعرض دول مختلفة لهجمات واستعداداتها لمواجهة حروب، يجعل من الطلب على الأسلحة في تزايد، وهو الأمر الذي يدعم الاقتصاد الأمريكي القائم على تجارة الأسلحة وتصديرها، وبالتالي تحسن الميزان التجاري لصالح الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة الإقبال على شراء الأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية.
كما أن اندلاع الحرب في منطقة الدول المنتجة والمصدرة للبترول يؤثر مباشرة على توقف إنتاج الطاقة، وبالتالي توقف تصديرها، وهو الأمر الذي انعكس على ارتفاع أسعار المواد البترولية، لتأتي هذه النقطة أيضًا في صالح الاقتصاد الأمريكي المتحول إلى تصدير البترول، ليتم دعمه من خلال زيادة صادرات البترول الأمريكي وارتفاع حصيلتها.
أما المصلحة الثانية وهي أمن إسرائيل، فنجد أن الحرب تأتي لتؤكد على أن أمن إسرائيل أولوية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، لتؤكد الحرب على المكانة المتميزة لإسرائيل لدى الولايات المتحدة الأمريكية.
أما المصلحة الثالثة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند توقع انتهاء الحرب، فهي مصالح الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، فالدول الصديقة لأمريكا دول منتجة للبترول ومصدرة له، وبالتالي اقتصاد تلك الدول قائم على إنتاج وتصدير البترول، وتوقف إنتاجه أو تصديره ذو أثر مباشر سلبي على اقتصاد الدول الصديقة لأمريكا، وهو الأمر الذي قد ينعكس بالسلب على الاقتصاد الأمريكي، فتلك الدول هي دول مستثمرة أو تنوي زيادة استثماراتها على الأراضي الأمريكية، وبالتالي تضرر اقتصاداتها سيضر حتمًا بفرص تحسن الاقتصاد الأمريكي وزيادة الاستثمارات على أراضيه.
كما أن مصالح الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية حتمًا ستتضرر من تزايد أسعار البترول، فالدول الحليفة معظمها مستورد للطاقة، وتزايد أسعار الطاقة سيؤثر على تكلفة إنتاجها، وبالتالي تزايد الأسعار، وحدوث موجات تضخمية، أخذًا في الاعتبار أن تلك الدول تتمتع بعلاقات تجارية تبادلية مع الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي سينعكس على ارتفاع معدلات التضخم في الأسواق الأمريكية مجددًا.
وبالنظر إلى المصالح الثلاث يمكن أن نتوقع أن اندلاع الحرب قد حقق الهدف في تحقيق المصالح الأمريكية الأولى والثانية، أما مصالح الدول الصديقة والحليفة لها فهي متضررة، ومن المعروف أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق التوازن والحفاظ على دعم الدول الصديقة أو الحليفة لها، فقوة اقتصادات تلك الدول ينعكس على قوة الاقتصاد الأمريكي، وتضررها ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما لن ترضاه الإدارة الأمريكية، لذا أتوقع أن تنتهي تلك الحرب في وقت قريب تخوفًا من تحول الدفة الاقتصادية، وتتسبب الحرب في أضرار اقتصادية يصعب علاجها وتضر بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، لتصبح المصلحة الأولى المتمثلة في صالح الاقتصاد الأمريكي هي المحدد لموعد انتهاء الحرب.