رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عميل سابق لـCIA: واشنطن تخوض حربًا صامتة ضد أمريكا اللاتينية

 راؤول كابوتي، العميل
راؤول كابوتي، العميل الكوبي المزدوج السابق للسي أي إيه

في عالم تتسارع فيه التغيرات الجيوسياسية، تعود أشباح الماضي لتطارد أمريكا اللاتينية، لأن واشنطن، التي تسعى جاهدة للحفاظ على هيمنتها العالمية، تنفض الغبار عن "مبدأ مونرو" في محاولة لإعادة إحكام قبضتها على ما تعتبره “حديقتها الخلفية”، ولكن هذه المرة، تواجه الولايات المتحدة قارة متمردة، وقوى عالمية صاعدة مثل الصين وروسيا، وتحديات غير مسبوقة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في النصف الغربي من الكرة الأرضية وتضع سيادة دوله على المحك.

 إحياء مبدأ مونرو

وكشف راؤول كابوتي، العميل الكوبي المزدوج السابق للسي أي إيه في كوبا،  إن إحياء مبدأ مونرو، بنسخته الأكثر صرامة اليوم، لا يمثل مجرد حنين للتاريخ، بل هو إعلان حرب صامتة ضد حق تقرير المصير في أمريكا اللاتينية.

وأكد كابوتي في مقاله بصحيفة جرانما الكوبية، أنه من خلال إعلان نصف الكرة الغربي محمية صيد حصرية لواشنطن بحجة الأمن القومي، لا تعيد الولايات المتحدة إرساء مفهوم عفا عليه الزمن للتبعية فحسب، بل تجبر المنطقة على الاختيار بين الخضوع أو التحدي في رقعة شطرنج عالمية معقدة ومليئة بالتحديات.

وتجد واشنطن نفسها في عجلة من أمرها لإنهاء الحرب في أوكرانيا، حتى لو كلفها ذلك تعقيد العلاقات مع حلفائها الأوروبيين التقليديين. فهي تسعى لإنهاء الصراع بأفضل النتائج الممكنة لتتفرغ لما تعتبره "تهديدها" الرئيسي: جمهورية الصين الشعبية.

حصار اقتصادي لكوبا دام لأكثر من 60 عاماً

ومع ذلك، اصطدم هذا التدخل المتصاعد بعقبات في المنطقة؛ فمن جهة، هناك الصمود الكوبي الذي يرفض الركوع رغم حصار اقتصادي دام لأكثر من 60 عاماً، ومن جهة أخرى، وبدلاً من عزل القوى من خارج القارة، أدى هذا النهج إلى نتيجة عكسية تتمثل في تسريع إعادة التشكيل الجيوسياسي لـ "الحديقة الخلفية".

لم تعد الصين مجرد شريك تجاري بعيد، بل أصبحت مستثمراً هيكلياً وقوة عظمى قادرة على تحدي الولايات المتحدة في مجالات عدة. إن النسخة الجديدة من مبدأ مونرو تدفع العديد من حكومات أمريكا اللاتينية إلى تعميق علاقاتها مع بكين، مدفوعة بالحاجة إلى البقاء الاقتصادي، والسيادة التكنولوجية، والتعامل الندي الذي تقدمه الدولة الآسيوية.

بالتوازي مع ذلك، تجد روسيا في هذا المشهد فرصة لترسيخ وجودها في القارة، من خلال تقديم التعاون العسكري والتكنولوجي ومجال الطاقة دون شروط وإملاءات البيت الأبيض. هكذا، يتعزز موقع المارد الأوراسي كضامن ضمني لتلك الحكومات التي تتجرأ على مقاومة هذا النهج الجديد.

قمة فلوريدا والهجمات ضد كوبا

وفي سياق تحركاتها، دعت الإمبراطورية الأمريكية عدة قادة من أمريكا اللاتينية للمشاركة في قمة بفلوريدا في السابع من مارس، في وقت تركز فيه إدارتها على ما تعتبره "توسعاً مقلقاً للنفوذ الصيني في نصف الكرة الغربي".

في غضون ذلك، تتصاعد عدوانية الإدارة الأمريكية تجاه كوبا، حيث تتهم الإدارة الأمريكية هافانا بالاصطفاف مع "العديد من الدول المعادية"، وإيواء "جماعات إرهابية عابرة للحدود"، فضلاً عن السماح بنشر "قدرات عسكرية واستخباراتية متطورة" لروسيا والصين على الجزيرة، وغيرها من الادعاءات الباطلة لتبرير جرائمها.

واستناداً إلى هذه الأسس الواهية، أُعلن عن فرض رسوم جمركية على الدول التي تبيع النفط للدولة الكاريبية، مما أثار استنكاراً دولياً وعزز من موجة التضامن مع الجزيرة.

إن إعادة تفعيل مبدأ مونرو يمثل مأساة حقيقية لأمريكا اللاتينية؛ فقد يدفع المنطقة نحو فقدان أكبر لسيادتها وتعميق بلقنتها الجيوسياسية، مما يجبر القارة على دفع فاتورة حرب تهدف فقط إلى الحفاظ على الهيمنة الأمريكية في العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء