رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمرو فاروق: حملات دينية في رمضان تُستغل لنشر التطرف|فيديو

عمرو فاروق
عمرو فاروق

قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات، إن استغلال الجماعات المتطرفة لشهر رمضان ليس أمراً عشوائياً، بل يأتي ضمن استراتيجية مدروسة تهدف إلى توظيف الأجواء الدينية والروحانية للشهر الكريم في خدمة مشاريعها الفكرية والتنظيمية. 

وخلال حديثه في حلقة جديدة من برنامج "الممر" عبر منصات "إيجبتك"، أشار فاروق، إلى أن الفكر المرتبط بجماعة الإخوان ما زال حاضراً داخل المجتمع في صورة ما يُعرف بـ"الخلايا الكامنة"، إلى جانب انتشار بعض التيارات السلفية التي تحمل أفكاراً متشددة، ولفت إلى أن هذه القوى لا تعمل فقط داخل المساجد، بل تمتد أيضاً إلى الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي.

الأكاديميات الدينية على السوشيال ميديا

أوضح فاروق، أن التيارات السلفية بدأت خلال السنوات الأخيرة في إنشاء ما يشبه الأكاديميات الدينية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقدم دورات تعليمية في العلوم الشرعية وتمنح ما يسمى بالإجازات الشرعية. لكنه أكد أن المشكلة لا تكمن في التعليم الديني نفسه، وإنما في نوعية الفكر الذي يتم الترويج له من خلال هذه المنصات.

وأشار إلى أن بعض هذه المنصات تنشر فكراً وهابياً سلفياً متشدداً، قد يساهم في تشكيل بيئة فكرية قابلة لتقبل التطرف، وأضاف أن البعض قد يرى أن هذه التيارات جزء من المجتمع ومتعايشة معه، إلا أن العودة إلى الأدبيات الفكرية التي تستند إليها تلك الجماعات تكشف عن توجهات أكثر تشدداً وخطورة.

جذور التنظيمات المسلحة

لفت الباحث في شؤون الجماعات، إلى أن معظم التنظيمات المسلحة التي ظهرت في المنطقة خرجت في الأصل من رحم التيارات المرتبطة بجماعة الإخوان أو التيارات السلفية المتشددة، وأوضح أن العديد من القيادات المؤثرة في تلك التنظيمات تربت فكرياً داخل هذه البيئات قبل أن تنتقل إلى مراحل أكثر تطرفاً.

وبيّن أن هذه الجماعات لا تبدأ في البداية بالدعوة المباشرة إلى العنف أو المواجهة المسلحة، بل تعتمد على أسلوب تدريجي في التأثير على الأفراد، فالبداية تكون غالباً من خلال أنشطة دينية بسيطة مثل الدعوة إلى الصلاة أو المشاركة في حلقات تحفيظ القرآن، وهو ما يجعل الكثيرين ينخرطون في تلك الأنشطة دون إدراك للأهداف الأيديولوجية التي تقف وراءها.

رمضان بيئة مناسبة للاستقطاب

أكد فاروق، أن شهر رمضان يمثل بيئة مثالية لهذه الجماعات لتنفيذ عمليات الاستقطاب والفرز بين الأفراد، ففي البداية تطلق الجماعات حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عناوين دينية جذابة مثل حملات تحفيظ القرآن أو جمع التبرعات أو الأنشطة الخيرية.

ومن خلال هذه الحملات تبدأ عملية التعرف على الأشخاص الأكثر تفاعلاً وتأثراً بالخطاب المطروح. وبعد ذلك يتم اختيار بعضهم للدخول في دوائر أكثر خصوصية، حيث تبدأ عملية التواصل المباشر معهم وإدماجهم تدريجياً في مجموعات مغلقة على منصات التواصل الاجتماعي.

الحلقات المغلقة وأساليب التجنيد

أوضح فاروق، أن الجماعات المتطرفة كانت في السابق تعتمد على حلقات اللقاء داخل المساجد أو المنازل لنشر أفكارها، لكن مع التطور التكنولوجي انتقلت هذه الحلقات إلى الفضاء الرقمي، فاليوم يتم عقد الاجتماعات الفكرية عبر مجموعات مغلقة وغرف خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي هذه الدوائر المغلقة يتم التطرق إلى موضوعات أكثر حساسية مثل الفقه السياسي، ومفهوم "جاهلية المجتمع"، وفكرة "التمكين". ومع مرور الوقت يصبح الفرد أكثر تأثراً بهذه المفاهيم، حتى لو لم ينضم بشكل رسمي إلى تنظيم معين.

التمهيد لفكرة الصدام مع الدولة

أشار الباحث، إلى أن الخطاب المتطرف يسعى في نهاية المطاف إلى إقناع الأفراد بأن المجتمعات الحالية لا تطبق الشريعة، وأن الأنظمة السياسية تحكم بغير ما أنزل الله. ويتم التركيز على مفهوم "الحاكمية" باعتباره أحد المفاهيم المركزية في خطاب هذه الجماعات.

وبعد ترسيخ هذه الأفكار، يتم الانتقال تدريجياً إلى الحديث عن فرضية العمل الجماعي وضرورة التغيير، وصولاً في بعض الحالات إلى تبرير فكرة المواجهة المسلحة، وهنا يكون الفرد قد تأثر فكرياً إلى درجة كبيرة، حتى وإن لم يصبح عضواً رسمياً في تنظيم متطرف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء