هل يمهد ترامب لترك نتنياهو وحيداً في مواجهة إيران؟
في خضم التصعيد العسكري الجاري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يطرح تساؤل جوهري: هل يمهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه إيران بمفرده؟
الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، بعد هجمات مشتركة أمريكية-إسرائيلية أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة، تكشف عن تعاون وثيق بين الطرفين، ومع ذلك، يبرز اختلافات في الأهداف والاستراتيجيات قد تؤدي إلى توترات مستقبلية.
بداية التوترات ثم التصعيد

بدأت التوترات تتصاعد منذ عودة ترامب إلى السلطة في يناير 2025، حيث التقى بنتنياهو في فبراير 2025، محذراً من مخاطر إيران النووية وتذكيراً بمحاولات إيرانية لاغتياله خلال حملته الانتخابية.
في يونيو 2025، شنت إسرائيل ضربات على إيران، مما أعجب ترامب، لكن الحرب الكبرى اندلعت في فبراير 2026 بضربات مشتركة دمرت البنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك أسطولها البحري ومنشآتها النووية.
حتى الآن، أكد ترامب أن قرار إنهاء الحرب سيكون "مشتركاً" مع نتنياهو، مشدداً على أنه لن يكون ضرورياً استمرار الضربات الإسرائيلية إذا توقفت الولايات المتحدة.
إلا أن ترامب أشار إلى إمكانية التحدث مع إيران، مما يشير إلى استعداده للدبلوماسية رغم التصعيد، وهي الخطوة التي لا يريدها ولا يتمناها نتنياهو.
انقسام في الرؤى
في مقابلة حديثة، وصف ترامب الحرب بأنها قد تستمر أكثر من شهر، بينما يصر نتنياهو على إنهاء سريع، مما يكشف عن انقسام في الرؤى.
الاختلافات في الأهداف: هل يقترب الصدع؟
يبدو أن أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل تتصادم تدريجياً. يسعى ترامب إلى إنهاء سريع يؤدي إلى تثبيت قائد قوي في إيران يتعاون معه، ربما من داخل النظام، مع التركيز على صفقات اقتصادية مثل حصة من نفط إيران، مشابهة لما حدث في فنزويلا.
أما نتنياهو، فيطالب بتغيير جذري للنظام، مستغلاً ضعف إيران لتحقيق أهداف إسرائيلية طويلة الأمد، مثل تدمير البرنامج النووي والوكلاء الإيرانيين في المنطقة.
ترامب سيفقد صبره

بعض التحليلات تشير إلى أن ترامب قد يفقد الصبر إذا طال أمد الحرب، خوفاً من خسائر عسكرية أو شعبية داخلية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط ومقتل جنود أمريكيين.
كما أن بعض الآراء ترى أن نتنياهو دفع ترامب نحو الحرب لأغراض شخصية، لكن ترامب قد يستخدمها كتشتيت عن قضايا داخلية.
من جانب آخر، أكد ترامب رفضه لإرسال قوات برية إلى إيران حالياً، معتبراً أنها "خسارة وقت" بعد تدمير قدرات طهران العسكرية، هذا يعزز فكرة أن دعم ترامب محدود، وقد ينتهي إذا لم يحقق أهدافه السريعة.
الآثار الإقليمية والدولية
الحرب أدت إلى تصعيد إيراني، بما في ذلك هجمات صاروخية على إسرائيل، وردود أمريكية قاسية، كما أن روسيا تقدم معلومات لإيران عن أهداف أمريكية، مما يعقد الوضع.
داخلياً في أمريكا، يهدد ديمقراطيون في السناتور بتعطيل البرلمان حتى يشهد مسؤولون عن الحرب، هذه العوامل قد تدفع ترامب نحو إنهاء سريع، تاركاً إسرائيل تواجه التبعات.
رغم التعاون الحالي، فإن اختلافات في الرؤى الاستراتيجية بين ترامب ونتنياهو قد تمهد لخلافات وتصدعات بين الحليفين، ترامب يركز على إنهاء سريع وصفقات اقتصادية، بينما يسعى نتنياهو لتغيير جذري.
إذا طال أمد الحرب، قد يتراجع ترامب، مما يترك نتنياهو أمام تحديات أكبر، ومع ذلك، حتى الآن، لا دليل قاطع على "ترك" مباشر، بل تعاون مشروط. المستقبل يعتمد على تطورات الصراع وردود إيران.